آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

الوطنية شعار ودثار، ولابد أن تكون هناك قناعة تامة لدى المواطن في حماة الوطن من المسؤولين، الذين يديرون دفة العمل في كل وزارة وهيئة ومؤسسة حكومية، إنهم أكفاء في الإدارة والذمم المالية ونظافة اليد، لأنهم ببساطة قدوة تحتذى ويتغنى بها الوطن داخله وخارجه عبر وسائل اتصال حديثة لم تعد الأمور فيها خافية على كل أحد.

والملاحظ في دولتنا الحبيبة أن الوقت يكشف بين الحين والآخر أن الكثيرين من اتخذناهم على رأس العمل، لم يكونوا محل ثقة، وخاصة في الذمم المالية، وأنهم بسوء صنيعهم قد انحرفوا عن جادة الصواب، وركنوا إلى الفساد طمعاً في الإثراء غير المشروع، وهنا تزعزعت ثقة المواطن، وأصبح يتشكك في نزاهة الكثيرين ممن تقلدوا مناصب مماثلة، بل طال الشك كل من عاصروهم وزاملوهم في العمل على اعتبار القرب والزمالة والعشرة التي قد تطول سنوات طويلة، وعلى اعتبار أنهم لم يبينوا للناس حقيقة إفسادهم إلا بعد أن تكشفت الحقائق.

إن خطورة التهاون في كسب ثقة المواطن تنعكس سلباً على العطاء وجدية العمل وتنال من الإبداع وتقلل من شأن المبدعين والشرفاء في الوطن. ثقة المواطن في وطنه وحماته عزيزة، ونحن لا نقلل من شأن الشرفاء ممن ساهموا بسخاء في تحقيق الصور المثالية للبذل والعطاء لخير الوطن، وإنما نعني من تلوثت أيديهم في سرقة مقدرات الوطن غير آبهين بقبح صنيعهم.

والثقة إنما تتحقق إذا نال هؤلاء المفسدون والمتطاولون على المال العام العقاب الرادع، ليكونوا عبرة لغيرهم، لكن هذا الأمر- مع نزاهة القضاء - أضحى باباً مقلقاً لكل مواطن غيور على وطنه ومقدراته، فالثقة طالها الكثير والكثير في مآل الأمور ونهايتها، فأضحى المواطن يتذكر الوقائع ويسردها تباعاً قصصاً تروى لأجيال متعاقبة في السرقات والتجاوزات التي حدثت، ولم تكن النهايات محمودة، فهذا هارب عن العدالة، وهذا قد يختفي فترة ثم يظهر للناس بثوب جديد، ثوب الطهر والعفاف، وكأنه لم يرتكب جريمة فساد البتة.

الثقة لها مساقاتها التي تجعلها في محلها الصحيح اللائق، ولا يمكن أن تزرع نبتاً عشوائياً، فلابد أن تكون البذرة طيبة، ولا بد أن يكون الزارع عارفاً بشؤون رعايتها، وأن يتعهدها ثمرة إلى النضج ثم الحصاد، أما معسول الكلام والتذكير بالوطنية دون أن يتلمسها المواطن، فالثقة هنا ليس لها محل ولا مسوغ يركن إليها.

والأمر برمته يحتاج الإخلاص والصدق في دفع البلاء عن الوطن في الكشف عن الفاسدين، ومحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم في حق وطنهم، والأمر الذي لا يمكن تفويته هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب كفاءة وأمانة، وإحاطته بالصالحين بطانة وحسن سريرة، والسؤال الدائم عن حاله وأحواله وكشف ذمته المالية حتى لا يقع فريسة لإغواء الفاسدين.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking