آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

طلب مني الأخ خالد المعوشرجي، من خلال تغريدة، كتابة مقال عن الفترة التي عملنا فيها معاً في لجنة الإعاشة بالرياض، خلال الاحتلال الصدامي الحقير. وبالرغم من أنني تطرقت لهذا الموضوع مرات عدة، فإن الطالب عزيز والموضوع يستحق الكتابة عنه؛ لتبقى ذكرى الاحتلال ماثلة في الأذهان!

كانت لجنة الرياض الأكبر بين جميع اللجان التي تولت مهام تقديم العون المادي لمئات آلاف اللاجئين الكويتيين، سواء الذين تركوا الكويت باختيارهم أو أجبروا على ذلك، أو من وجدوا أنفسهم بلا وطن وهم في الخارج.

نجحت لجنة الرياض في تقديم معونة الدعم النقدي لأكثر من مئة ألف كويتي. ونجحت نسبة كبيرة من «المواطنين» في خداعها والحصول على المعونة لأكثر من مرة.

***

كان صباح يوم خميس مشؤوم، يوم أيقظني رنين هاتف البيت لأسمع صوت أخي فؤاد يخبرني بحزن أن القوت العراقية أصبحت في قلب الكويت!

قمت ببعض الأمور الضرورية، وتبين تالياً أن أغلبها لم يكن ضرورياً، ورتبت جلستي على أرض إحدى زوايا بيتنا الجديد الذي كان لا يزال خالياً من الأثاث، وانهمكت في تقليب مؤشر الراديو على مختلف المحطات، لالتقاط أية أخبار تزيل شيئاً من الحيرة والحزن والارتباك الذي ساور نفوسنا جميعا نتيجة احتلال قوات صدام لوطننا، واعتباره جزءاً من العراق!

كانت الأخبار في البداية شحيحة، وغير مطمئنة أبدا، فغالبية الدول العربية لم تعلن شجبها لعملية الغزو، وبعضها اختار الصمت، باستثناء لبنان. وكان موقف الدول الغربية، بريطانيا وأميركا بالذات، رائعا.

كان قراري هو البقاء في الكويت، ولكن الأمور تغيرت بعد أسبوع عندما تبين أن أشاوس صدام، السفلة، قاموا بمصادرة كل الأدوية المهمة من الصيدليات، ومنها أدوية ضرورية لابننا طارق، وتركوه وأكثر من ثلاثة ملايين مواطن ووافد بعدها بلا أدوية لسبعة أشهر، حدث ذلك ونحن بنظرهم جزء من العراق، فكيف لو كنا غير ذلك؟ فكان قرار الرحيل، خاصة بعد أن سمعت من الـ«بي بي سي» أن صدام أوفد أحد أزلامه لمصادرة وثائق الدولة من وزارة الخارجية وغيرها. كان سفير العراق السابق في الكويت عبدالجبار عمر غني التكريتي عامل سكك الحديد السابق، صاحب الخلفية التي تشبه خلفية بقية رجال صدام التافهين، كطه ياسين، وأعني جسدياً ومهنياً، من خصومي في أية سهرة نلتقي بها. يكرمني بكراهيته وسخيف تعليقاته بسبب موقفي الصريح من الحرب العراقية ـــ الإيرانية، وإصراري على تحميل طرفي النزاع مسؤولية الحرب واستمرارها، فطرف استفز، وآخر تصرف بحمق. لذا قررت الخروج من الكويت قبل أن تصلني يده المجرمة.

***

خرجنا بسياراتنا قبل ثلاثين عاماً، في صباح مثل هذا اليوم، 10 أغسطس 1990 باتجاه الحدود السعودية جنوباً وعبر صحراء قاحلة وغير ودودة وتحت درجة حرارة قاربت الخمسين. تكرر وقوفنا عدة مرات، وكانت أطولها وأكثرها خطورة عندما واجهنا خط أنابيب النفط الذي كان يمتد كالثعبان أمامنا بين الكثبان، ظاهراً في مكان ومختبئاً تحت الرمال في مكان آخر. منظره لفت نظري، فيما يجري فهو الذي دفع المجرم صدام لاحتلال بلادنا، وهو الآن يمثل عائقاً أمامنا، وكأنه يطلب منا العودة لبيوتنا! ولكن أصوات زمامير سيارات القافلة أعادتني للواقع، بعد أن وجد من كان في أول الركب مكاناً يصلح للعبور منه فوق الأنبوب الضخم. كان مطلوباً منا القيادة بحذر كي لا يرتطم أسفل السيارة بالأنبوب ويتلفها، مع زيادة السرعة للحد الأقصى بعد عبور الأنبوب مباشرة، لوجود بحيرة من الرمال الناعمة بعده، والتي يمكن بسهولة أن تغرز بها السيارة.

اكتمل عبور قافلتنا، ولكن نصفها علق بالرمال، وأبت النخوة إلا أن يترجل الجميع من نعيم سياراتهم المكيفة في حر أغسطس القاتل، للمساعدة في إخراج السيارات التي غرزت بالرمال... كانت لحظات مرعبة فلو تركت أية عائلة دون مساعدة لكانت ربما تلك نهايتها، دون أية مبالغة!

وإلى مقال الغد.

أحمد الصراف

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking