آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

تعتبر جريمة غسل الأموال من الجرائم الحديثة نسبياً، التي في أحيان كثيرة تكون عابرة للحدود. إن الصفة العابرة للحدود هي ما جعلت المجتمع الدولي يضع ضوابط للعمليات المالية ومتابعتها بل وملاحقتها قضائيا. وقد تبلور التحرك الدولي عام 1989 حينما تم إنشاء مجموعة العمل المالي (فاتف) في باريس باعتبارها منظمة حكومية دولية لمكافحة جرائم غسل الأموال. تضم مجموعة العمل المالي اليوم 39 عضواً، من بينها المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى 31 عضواً مراقباً ومنتسباً. ومن بين الأعضاء المنتسبين مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف).

«مينافاتف» كمنظمة فرعية تعمل على ضمان تطبيق توصيات «فاتف»، بالإضافة إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة داخل منطقة الشرق الأوسط. تجدر الإشارة الى أن الكويت عضو في «مينافاتف»، لذلك فإن توصيات مجموعة العمل المالي تسري على الكويت.

تقوم مجموعة العمل المالي بمكافحة غسل الأموال عن طريق إصدار توصيات للدول والمؤسسات المالية لتقنين العمليات المالية وضبط الجرائم، كما تتابع مدى تقيد دول العالم - الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة - بإجراءات مكافحة غسل الأموال. ويمكن تشبيه الدور الفعلي لمجموعة العمل المالي بدور مجلس الأمن في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ إن قراراتهما ملزمة ومدعومة بعقوبات اقتصادية. وعلى الرغم من تحفظي على هذا الدور الذي يتعارض مع مبدأ السيادة، والذي بينته تفصيلا في كتابي «الاستعمار والاستعمار الحديث.. ومكافحة الإرهاب»، فإن ما يهمني هنا هو شرح التزامات الكويت باعتبارها عضواً والتبعات في حال التقصير بمكافحة الجرائم التي تقع على أراضيها.

***

تشدد مجموعة العمل المالي على التنفيذ الفعال لمعاييرها في جميع أنحاء العالم، وتعمل مع البلدان التي بحاجة الى مساعدة لمعالجة أوجه القصور فيها. فدور مجموعة العمل المالي قائم على التعاون، مع ذلك هناك وجه أكثر حدة وصرامة يتمثل كما جاء في وثيقة تفويضها مقرّة بصلاحية المنظمة «بمحاسبة السلطات القضائية التي تفشل في تنفيذ معايير (فاتف) بالشكل الملائم». فلمجموعة العمل المالي مراقبة وتقييم أعضائها من خلال تقارير متبادلة «لتحديد درجة الامتثال التقني وتنفيذ وفعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال». وبناء على أداء الدول، فإن لـ«فاتف» «تحديد السلطات القضائية العالية المخاطر وغير المتعاونة والتعامل معها، وتلك التي تعاني من أوجه قصور استراتيجية في أنظمتها الوطنية».

إذاً فمجموعة العمل المالي لها أن تراقب وأن تحدد مدى نجاح أو إخفاق السلطات القضائية في تفعيل القوانين، ولها بالإضافة إلى هذه الصلاحيات أن تضع دولة غير راغبة أو غير قادرة على مكافحة غسل الأموال على قائمة الدول غير المتعاونة دوليا، وهو ما يُعرف أيضا بالقائمة السوداء. ولولا أن الكويت قد طورت من قوانينها ونظمها المالية تماشيا مع توصيات «فاتف»، والذي أقرت به الأخيرة عام 2015 واصفة الكويت بأنها «أحرزت تقدماً كبيراً في تحسين أنظمتها»، لكانت الكويت تحت مجهر الرقابة الدولية. ولا أحد يتمنى أن تكون دولته تحت ذلك المجهر!

***

إن الكويت تمر باختبار حقيقي بشأن مكافحة جرائم غسل الأموال، فالقضايا المطروحة على الساحة؛ من قضية الصندوق السيادي الماليزي إلى صندوق الجيش وانتهاء بالمشاهير.. تتطلب حزماً وتطبيقاً جاداً للقانون. فأيّ تهاون، كإحالة الملف منقوصاً للنيابة أو نسيان وضع التاريخ في الحكم لن تقابله مجموعة العمل المالي باعتباره مجرد خطأ غير مقصود، فتبِعات أي خطأ يعني فقدان الثقة وإحراجاً دولياً.

لابد من تأكيد أن جرائم غسل الأموال تحتوي على مبالغ ضخمة تتبعها يكون أكثر سهولة مقارنة بغيرها من جرائم الأموال، ولعل الصعوبة الفعلية هي في تتبّع كل أعضاء الشبكة الإجرامية الذين يتواجد بعضهم في بلدان أخرى.

إذاً؛ فإن أمام النيابة العامة مشتبهاً بهم رئيسيين، لذا فمحاسبة هؤلاء ممّن تثبت إدانتهم ستكون خطوة في إثبات الوجه الحضاري والعادل للكويت ليس أمام شعبها فحسب، بل أمام المجتمع الدولي.


د. فاطمة الظبيري

@F_Alzubairi

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking