آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103981

إصابة مؤكدة

605

وفيات

95511

شفاء تام

وسط بيروت تحوَّل ساحة حرب

وسط بيروت تحوَّل ساحة حرب

ديفيد غاردنر ـــ «فايننشال تايمز»

ترجمة: محمد أمين -

استغرق تدمير بيروت 15 عاماً من المذابح الطائفية في الحرب الأهلية اللبنانية، و15 عاماً أخرى لإعادة بنائها، ثم أُعيد تدمير ما تم بناؤه مرة أخرى في أقل من 15 ثانية.

لقد عانى اللبنانيون من الحروب والاجتياحات واحتلال إسرائيل وسوريا والغارات الجوية والسيارات المفخخة، والآن، وقعت كارثة انفجار مرفأ بيروت.

وبينما يستمر تداول نظريات المؤامرة حول الهجوم، إلا أن السبب المرجح يبدو عادياً على نحو مرعب، فقد تم تخزين نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم شديدة الاحتراق، التي يمكن استخدامها في صناعة الأسمدة والمتفجرات، في العنبر رقم 12 من الميناء، وربما اشتعلت فيها النيران بسبب حريق وانفجار في العنبر رقم 9 القريب منه.

اعتقد بعض سكان بيروت في البداية أنه انفجار سيارة مفخخة، وأن الانفجار ربما يتعلق بحكم غيابي كان من المقرر إصداره هذا الأسبوع من محكمة دولية في لاهاي، بحق أربعة من أعضاء حزب الله، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

لكن الانفجار الثاني، الذي دمر النوافذ والأبواب في جميع أنحاء المدينة، وملأ الشوارع بالجرحى والناس الذين سيطر عليهم الذهول، كان هائلاً، كما أن سحابة الفطر التي أصابت كل من رآها بالرعب، لا يمكن أن تنتج عن انفجار سيارة مفخخة.

صدمات كثيرة

سبق لبيروت أن تعرضت للكثير من الصدمات، فقبل مقتل الحريري، رئيس الوزراء الذي أعاد بناء بيروت، تم تفجير موكب الرئيس رينيه معوّض، الذي كان من المفترض أن يعيد توحيد لبنان في نهاية الحرب الأهلية في نوفمبر 1989، وفي عام 1982، تم اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، من خلال تفجير مبنى حزب الكتائب.

وطوال الحرب الأهلية، استخدم السوريون والعراقيون والليبيون والإيرانيون والإسرائيليون بيروت ساحة للصراع، باستخدام السيارات المفخخة، ودخلت القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، ميدان الصراع.

في عام 1983 تم تفجير مقر المارينز في بيروت، ما أدى إلى مقتل 241 جندياً من مشاة البحرية الأميركية و58 مظلياً فرنسياً في هجمات انتحارية شنها حزب الله، أدت إلى تدمير السفارة الأميركية، ولكن لم تكن هناك سُحب الفِطر. من الصعب تخيل كيف ستنهض بيروت من كبوتها. أو كيف يتفادى لبنان أن يصبح دولة فاشلة. ويقول ناصر السعيدي نائب محافظ البنك المركزي السابق: «لقد جلبت الطبقة السياسية الفاسدة وصناع القرار والتابعون والمقربون منهم بؤساً غير مسبوق وانهياراً اقتصادياً ومصرفياً ومالياً للبنان، إن فسادهم المستشري وإهمالهم الإجرامي وعدم كفاءتهم قد أوصلت لبنان واللبنانيين إلى الكارثة».

صراع متغيّر

عندما صمتت المدافع عام 1990، كانت لمعظم الميليشيات في الصراع المتغير الشكل بين الطوائف المسيحية والسنّية والشيعية والدرزية، وداخل كل طائفة، موانئها المؤقتة، ثم أعيد بناء مرفأ بيروت، ليصبح الأكثر ازدحاماً شرق البحر الأبيض المتوسط، كان المشروع الذي جسده رفيق الحريري هو تحويل بيروت إلى سوق لرأس المال والخدمات التجارية في الشرق الأوسط ومركز إقليمي وميناء وبوابة إلى بلاد الشام.

هذه الرؤية تجاهلت الجانب المظلم للبنان، من التفاوت الهائل في الثروة إلى الفساد المستشري والنمط الإقطاعي للسلالات الطائفية المسيطرة على سياساته، فتبخّر كل شيء مع موت الحريري، وبأمر من سوريا وإيران - على الأرجح - تبخر ما تبقى منه، هذا الأسبوع. منذ القرن التاسع عشر، قبل سقوط الإمبراطورية العثمانية بفترة طويلة، لعب لبنان دوراً كبيراً في المشهد العربي، كان المسيحيون اللبنانيون المتحالفون - في كثير من الأحيان - مع المسلمين، في قلب النهضة العربية، من المطبعة إلى الأكاديمية، ومن القومية إلى الطب، وأبرم المسلمون والمسيحيون ميثاقاً وطنياً أدى إلى استقلال لبنان عن فرنسا عام 1943.

والآن، أصبح لبنان الذي ظل دائماً مثل طائر العنقاء الأسطوري القادر أبداً على النهوض من الرماد مسحوقاً.

تحت خط الفقر

أولاً، ينهار البلد من أزمة مركبة من الديون والموازنة والنظام المصرفي والعملة والأزمة الاقتصادية المعقدة، لبنان في حالة إفلاس، ونظامه المصرفي أقرض %70 من أصوله للحكومة، إما مباشرة أو من خلال مصرف لبنان المركزي، وتخلّف لبنان عن سداد ديونه الخارجية في مارس، للمرة الأولى.

وتشير التقديرات إلى أن ثلث اللبنانيين عاطلون، وأن نصفهم تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية %80، التضخم يصل إلى أعلى مستوياته، والطبقة الوسطى تغرق في الفقر، والفقراء يزدادون فقراً. وحتى قبل الانفجار، توقع صندوق النقد الدولي انخفاضاً بنسبة %13.8 في الناتج المحلي الإجمالي اللبناني هذا العام.

ثانياً، تم تفريغ المؤسسات اللبنانية من مضمونها على يد زعماء الطوائف الذين يتعاملون مع الدولة كعزبة، وتحولت كل طائفة إلى دولة فوق الدولة اللبنانية.

ثالثاً، يستضيف لبنان ما يقدر بنحو 1.5 مليون لاجئ سوري، أي واحد من كل أربعة من السكان.

رابعاً، فيروس «كورونا» أضاف المزيد من الأعباء على كاهل ميزانية لبنان.

تستّر على المجرمين

ليس سراً أن حزب الله يسيطر على قطاعات من مرفأ بيروت والمطار والمعابر الحدودية، لأغراض استخلاص الإيرادات والتهريب، ويقول مسؤولون غربيون وإقليميون إنه «جمع ترسانة من مئات الصواريخ التي زودته بها إيران». ويتوقع أن يتصاعد الغضب الشعبي ضد هذه العشائر السياسية التي لا تعامل شعوبها كمواطنين أحرار، ولكن كتابعين متوسلين، لا أحد يثق في الحكومة للتحقيق في مأساة يتواطأ فيها اللاعبون الأقوياء، هناك دعوات لإجراء تحقيق دولي لتجنّب التستّر على المجرمين. ويرى مسؤول دولي أنه «تم تكليف هذه الحكومة بعمل الإصلاح، لكن النظام السياسي الراهن يأبى الإصلاح، ومن الصعب جداً رؤية حل إذا بقي بعض رموز الحكم الأساسيين في مواقعهم».


إسعاف أحد المصابين نتيجة الاشتباكات (أ ف ب)



مواجهات وغاز مسيل للدموع قرب البرلمان (رويترز)



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking