آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

«قانون الإيجارات».. أعرج ومعيب!

هبة حماد - 

وصف مراقبون تعديل قانون الإيجارات بالأعرج والمعيب، لكونه لم يراعِ ظروف أصحاب المشاريع، ومثّل خيبة أمل حقيقية للمستثمرين، لافتين إلى أنه سيترتب عليه إفلاس كثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسيولّد فوضى كبيرة ستربك المحاكم. وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفارغ الصبر مد يد العون لهم من الحكومة لإنقاذ مشاريعهم من شبح الإفلاس، نتيجة قرارات الدولة بإغلاق أعمالهم لمواجهة جائحة «كورونا»، وإعفاءهم من دفع الإيجارات المتأخرة عن الفترة التي لم ينتفعوا فيها بالعين المؤجرة، وجدوا أنفسهم مع تعديلات قانون الإيجارات الجديدة مطالبين بسداد نسبة لا تتجاوز 50 في المئة عن الإيجارات المتأخّرة خلال فترة إغلاق أعمالهم، رغم عدم انتفاعهم من العقار.

وتساءلوا: «لماذا لم يتم حسم إيجارات من لم ينتفع من العين المؤجرة نتيجة قرارات الإغلاق الصادرة عن الدولة لأنشطة مختلفة، مثل المطاعم والمقاهي ومحال التجزئة، إضافة إلى الأندية والصالونات التي ما زال غير مسموح لها بمزاولة أعمالها؟».

فيما يلي التفاصيل الكاملة

أعربت مجموعة من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن رفضهم التعديلات الجديدة التي أدخلت على قانون الإيجارات وخيبة أملهم الكبيرة إزاء هذا القانون، الذي وصفوه بالأعرج والمعيب، لكونه سيتسبب في إفلاس العديد من المشاريع.

وقالوا في حديثهم لـ القبس: «كيف لنا أن نطالب بسداد إيجارات متراكمة بغض النظر عن نسبة الخصم عن فترة لم ننتفع فيها أصلاً من العقار؟ خصوصاً أن الإغلاق كان نتيجة لقرارات الدولة».

بين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن مبالغ الإيجارات المتراكمة على بعض المشاريع خصوصاً الصغيرة قد تشكل أكثر من رأسمالها، ما يعني استحالة سدادها، خصوصا ان أنشطتها توقفت تماما. متسائلين في الوقت نفسه، هل الدولة تريدنا أن نعلن إفلاسنا أو نلجأ للاقتراض لسداد إيجارات ليس لنا أي ذنب في تراكمها والدخول في دوامات نحن في غنى عنها؟

وأضافوا: بالوقت الذي كنا ننتظر فيه المساندة ومد يد العون لإنقاذ أعمالنا من الإفلاس، جاءنا مع الأسف هذا القانون الأعرج والمعيب ليزيد همنا هما، ويجعل مستقبلنا قاتما. وان البقاء عليه هو تراجع وعودة للوراء في عملية إنقاذ وحماية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الإفلاس.

وقال مراقبون إن هذا القانون لم يراعِ ظروف أصحاب المشاريع الذين تراكمت عليهم الإيجارات ولم يعطوا حقوق سوى تقسيط الإيجارات المتراكمة وضمان عدم الإخلاء لتزيد بذلك التزاماتنا الشهرية التي يصعب علينا سدادها، خصوصاً أن هناك مطالبات أخرى تنتظرهم من رواتب موظفين ودفعات مستحقة لموردين إضافة إلى سداد الأقساط الشهرية.

وزادوا: «هذا التعديل فيه قصر نظر وعدم إدراك لواقع الأعمال، والضرر منه سيكون أكثر من المنافع، لأنه سيعرِّض كثيراً من الشركات للإفلاس وسيزيد من القضايا المنظورة في المحاكم».

العدالة للطرفين

أكد أمين سر اتحاد العقاريين قيس الغانم أن التعديلات الجديدة التي تخص قانون الإيجارات جيدة وانعكاساتها ستكون ايجابية على الملاك والمستأجرين وتضمن العدالة للطرفيين. مبينا انه تمت إضافة مادتين على قانون الإيجارات الجديد، لتفعيله بطريقة تتماشى مع الأحداث الراهنة، ليكون بذلك فعالاً في أوقات الطوارئ فقط حيث سيعمل على تغطية فترة الجائحة ابتداء من شهر مارس ولمدة أربعة أشهر.

وقال الغانم إن الاتحاد لعب دورا كبيرا من خلال اشتراكه في وضع التعديلات الجديدة على القانون خصوصاً في ظل مقترحات نيابية لم تكن مناسبة أو غير دستورية مما تطلب تدخل الاتحاد حرصاً منه على تعديل المواد لتفادي التعدي على البعض وللحفاظ على حقوق الملاك والمستأجرين.

وأشار إلى أن القاضي سيكون الحكم الأخير للبت في قضايا الإيجارات المقدمة في المحاكم، وله سلطة تقدير حجم الأضرار، لافتاً إلى نظرة متوافقة ومشتركة من قبل الاتحاد وأهل الاختصاص بخصوص قيمة الخصم، حيث من الإنصاف ألا يتم خصم الإيجارات بنسبة تتجاوز الـ%50 كحد أقصى، مع الأخذ بعين الاعتبار طريقة السداد الميسر.

ولفت إلى العديد من ملاك العقار الذين لم يترددوا بتقديم الإعفاءات والخصومات لمستأجريهم أثناء الجائحة، ما يعكس روح التعاون والإخاء، وهي ليست بالغريبة على المواطن الكويتي حيث ستعمل هذه المبادرات على تخفيف حجم القضايا في المحاكم.

قانون معيب

بالمقابل، قال المدير العام لشركة المؤشر للاستشارات الاقتصادية حامد السهيل ان تعديل قانون الإيجارات لم يأتِ بجديد للأسف، ويمثل خيبة أمل حقيقية لأصحاب المشاريع الصغيرة ومستثمري قطاعات التجزئة وقطاعات أخرى كثيرة.

وأشار السهيل إلى أن مسألة عدم إمكان إخلاء المستأجر في فترات القوة القاهرة والظروف الطارئة أمر مطبق منذ زمن في جميع قوانين الإيجارات في الدول الأخرى، لكن واضح أنه كانت هناك ضغوط كبيرة تمارس لعدم تعديل قانون الإيجارات، بما يتناسب مع تغير الظروف والاستماع والاهتمام فقط بمصلحة ملاك العقار حتى خرج هذا التعديل بهذا الشكل المعيب والناقص وغير العادل الذي سيولد فوضى كبيرة ستربك المحاكم.

وأوضح أن كثرة دعاوى الإيجارات المبالغ فيها في الكويت دليل قاطع على مشاكل عدة في قانون الإيجارات، الذي غلَّب مصلحة ملاك العقار على مصلحة المستأجرين، وكأنه كفل حماية حقوق فئة على حساب أخرى، وأتى هذا التعديل المعيب ليزيد من كثرة الدعاوى قريباً.

وتساءل لماذا لم يتم حسم موضوع الإيجارات بشأن من لم ينتفع من العين المؤجرة؟ نتيجة قرارات الدولة والإغلاق الكلي في ما يخص المحال والمجمعات التجارية. وهذا ما كان ينتظره بفارغ الصبر الكثيرون من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة.

وزاد: لماذا لم يتم الاستناد إلى تطبيق المادة 215 من القانون المدني التي أجازت وقف تنفيذ الالتزامات مؤقتاً إلى حين زوال الحادث الطارئ، هناك العديد من الأنشطة لم تستطع الانتفاع أبداً من العين المستأجرة فكيف يتم تحديد حد أقصى 50 في المئة للخصم.

وأضاف:«من ينظر إلى أن عدم إخلاء العين المؤجرة خلال فترة عدم الانتفاع أو تعطيل الأعمال إنجاز! فعليه أن يخجل من نفسه. هذا التعديل الناقص والمخيب للآمال سيتسبب في إفلاس العديد من المشاريع الصغيرة، خصوصاً أنها لا تقوى على المواجهة القانونية مع ملاك العقار».



تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking