آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

في نوفمبر 2011 حاول محافظ البنك المركزي السابق نفي ما أشيع عن انقسام داخل مجلس إدارة البنك، وتقدم عضوان بالاستقالة بسبب تقرير فضيحة الإيداعات المليونية، قائلاً: «إن جهة الاختصاص المعنية بدراسة أي بلاغات ترد إلى النيابة العامة إعمالاً لأحكام القانون 35/2002 في شأن مكافحة عمليات غسل الأموال هي «وحدة التحريات المالية الكويتية»، وإن مجلس إدارة البنك المركزي ليس له اي علاقة بما تقوم به هذه الوحدة من أعمال، ولا يعرض على المجلس أي تقارير تعد بشأنها، وإن ما يتم إعداده من تقارير عن حالات الاشتباه في عمليات غسل أموال يتم إرساله مباشرة إلى النيابة العامة». تصريح مماثل أدلى به وزير المالية الشمالي حينها رداً على سؤال الصرعاوي! إلا أننا رأيناها محاولةً للتنصل من المسؤولية لأعلى جهة رقابية بالدولة، وكانت مسؤولة عن وضع اختصاص وحدة التحريات وتسمية رئيسها وأعضائها وإقرار هيكلها التنظيمي والإداري، وهي صلاحيات أعطيت للبنك بقرار وزير المالية الحميضي في 2005.

وبعد مرور تسع سنوات تم التذرع وبالأسلوب نفسه، حين صدر بيان المركزي، أي بيان المحافظ، بتاريخ 31 مايو 2020 بعد فضيحة غسل أموال الصندوق الماليزي والمشاهير، «بأن الجهة المنوطة بتلقي البلاغات عن أي جرائم مالية أو غسل أموال أو تمويل إرهاب في البلاد هي وحدة التحريات المالية، لتحليلها ثم إحالتها إلى النيابة وجهات الاختصاص»! وكأنه لا دخل للبنك المركزي لا من قريب ولا من بعيد بما يدور في البلد من مهزلة تبييض أموال وتحويلها بحسابات داخل بنوك تخضع لرقابته!

فكيف لا نتبرم لما يبدو فشلاً بالدور الرقابي المنوط بالبنك المركزي عند كل انكشاف مخزٍ لجريمة غسل الأموال وتضخم الحسابات، وعندما يتملص البنك من المسؤولية بدعوى «أن اختصاصات بنك الكويت المركزي تجاه عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب معظمها إشرافية» طبقا للقانون 106/2013 إلا أن هذا الادعاء لا يغل يد البنك المركزي صاحب السلطة العليا لرقابة ومحاسبة القطاع المصرفي طبقاً للقانون 32/1968 وتعديلاته، وكون المحافظ نفسه كان رئيساً لوحدة التحريات المالية في وقت من الأوقات، ولا يغل دور المركزي الرقابي على نشاط عملاء البنوك إذا ما قدم مسوغ قانوني للكشف عنهم.

إن قانون 106/2013 يلزم الجهات المختصة بالرقابة، ومنها البنك المركزي، بمتابعة التزام البنوك بالتعليمات والإجراءات والتأكد من تطبيقها عبر «الفحص الميداني»، وتطبيق الجزاءات عند وقوع المخالفات، كما أن البنك المركزي عضو رئيسي باللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو يؤكد شكوكنا أن المسؤولية لا تقع على وحدة التحريات فحسب، بل يجب أن يواجه بها البنك المركزي على حد سواء، فمن غير الممكن أن «يخرج مثل الشعرة من العجين» وهو الذي يمتلك السلطة المحضة والصلاحيات المطلقة التي كنا نرتعد منها في كل مره نتسلم فيها ظرفاً منه مكتوباً عليه «خاص وسري».

وعلى أي حال، فنحن لم نقتنع بما رجحته الصحف في فبراير 2012، وإحداها القبس، أن تكون استقالة المحافظ السابق احتجاجاً على الإفراط بالإنفاق والهدر بالميزانية، وهو الذي، كما ذكرنا بأول المقال، دافع عن البنك المركزي قبل أربعة أشهر من استقالته، مما جعل الغالبية تتكهن بأنها كانت شجاعة تحمُّل المسؤولية بعد فضيحة الإيداعات، مما زاد احترامنا له.

في الختام، لسنا هنا للتطرق عما أشيع من تدخلات في بيت التمويل أو ببنك وربة، أو في الدعوى التي أقمناها في مواجهة البنك المركزي بشأن عدم جواز إلزام البنوك الإسلامية بالتنازل عن مقدار العائد المستحق عن الفترة المتبقية إعمالاً بقاعدة «ضع وتعجل»، بل نحن هنا لنتمنى أن يتحلى المحافظ بالشجاعة ويقدم استقالته بعد كل هذه الفوضى في غسل الأموال، أو أن تتم إقالة محافظ البنك المركزي.

***

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking