آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

ماكرون خلال زيارته مرفأ بيروت المدمر أمس

ماكرون خلال زيارته مرفأ بيروت المدمر أمس

 شيّع اللبنانيون في أكثر من منطقة ضحايا الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت، في حين استمرت أعمال المسح والتنقيب بحثاً عن جثث أو ناجين. وعلى وقع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واستمرار تدفّق المساعدات الدولية الطبية وحتى المالية إلى بيروت، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن سامي الخطيب، المدير التنفيذي لشركة شحن وخدمات لوجستية كبيرة، قوله: «كنت أعرف أن العنبر رقم 12 في المرفأ يحتوي على صواريخ وكبتاغون وألعاب نارية، لكنني لم أشعر أبداً بأن انفجاراً سيقع»، مضيفاً: «إن التجار والعاملين في مجال الشحن في الميناء كانوا يعلمون أن هناك شيئاً غريباً في العنبر رقم 12، وأن وجود نترات الأمونيوم معروف جيداً للمسؤولين».

وأصدر مدعي عام التمييز غسان عويدات قراراً بمنع سفر عدد من المسؤولين في مرفأ بيروت وهم: حسن قريطم - شفيق مرعي - بدري ضاهر - نايلا الحاج - ميشال نحول - جورج ضاهر ونعمة البراكس.

ويأتي هذا القرار بعد أن أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات العائدة للمسؤولين الممنوعين من السفر بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ورفع السرّية المصرفية عنهم.

ويرى العديد من اللبنانيين أن هناك غياباً للدولة، لذا فإن التحقيق الدولي لكشف ملابسات ما حدث أمر مطلوب وبشدة، ويطالب به قادة معارضون. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «أننا لا نؤمن لا من قريب ولا بعيد بلجنة تحقيق محليّة، ولا ثقة أصلاً بالحكومة، ونطالب بلجنة تحقيق دوليّة».

وعزز الانفجار روح النقمة لدى اللبنانيين الذين لم يجدوا من يشكون له وجعهم سوى الرئيس الفرنسي الذي جال على مكان الانفجار وشارع الجميزة الأكثر تضرراً، مبلسماً الجراح، واعداً بمساعدات «لا تطولها أيدي الفاسدين».

وبعد لقائه كل الأطراف السياسية، أكد ماكرون أنه لا بدّ من إعادة بناء نظام سياسي جديد، والتغيير الجذري مطلوب في لبنان، مشدداً على أنه كان صريحاً مع القادة اللبنانيين، وينتظر منهم أجوبة شفافة على أسئلته التي تناولت ميادين عدة، وسيعود إلى لبنان مطلع سبتمبر.

وقال ماكرون: «لن يُمنح لبنان شيكاً على بياض».

فيما يلي التفاصيل الكاملة

تتفاعل تطورات انفجار مرفأ بيروت، وسط تواصل التحقيقات الرسمية للوقف على السبب الذي أدى إلى انفجار 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم في العنبر 12. وحول أحدث المستجدات، أفاد سامي الخطيب، المدير التنفيذي لشركة شحن وخدمات لوجستية كبيرة: «كنت أعرف أن مستودع 12 (جمارك)، يحتوي على ألعاب نارية وصواريخ وكبتاغون، لكنني لم أشعر أبداً أن انفجاراً سيقع».
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الخطيب قوله: «التجار والعاملون في مجال الشحن في ميناء بيروت كانوا يعلمون أن هناك شيئاً غريباً في مستودع التخزين رقم 12». وتابع أن «وجود نترات الأمونيوم معروف جيداً لمسؤولي الميناء، الذين يمكنهم أن يتذكروا تفاصيل محددة حول وصول الشحنة قبل سنوات، بما في ذلك المشكلات التي أحاطت بالسفينة، وحقيقة أنها كانت في طريقها إلى أفريقيا».

انفجر العنبر الذي يخزن فيه أكثر من 2750 طناً من نترات الأمونيوم منذ سنوات بقوة كارثية قتلت أكثر من 130 شخصاً وجرحت 5 آلاف آخرين، وألحقت دماراً هائلاً في أجزاء واسعة من العاصمة اللبنانية.

ويرى الكثيرون أن الكارثة كانت نتيجة طبيعية مباشرة لعقود من الفساد والقيادة غير الكفؤة في هياكل الدولة اللبنانية العليا.

مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط ومقره بيروت، تقول إن «ما رأيناه أمس الثلاثاء هو نتاج كارثي لنظام آخذ في الانهيار. فنحن أمام قيادة سياسية لا تعرف حدودا. . وتعيش على الفوضى».

جاء الانفجار وسط حالة من تكرار انقطاع الكهرباء وأثناء أزمة اقتصادية تصيب البلاد بالشلل وأدت إلى القضاء على آلاف الوظائف وقذفت الناس في براثن الفقر، لقد رشق محتجون غاضبون موكب رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بالحجارة، وسط بيروت، الأربعاء، فقد كان الإحباط مما اعتبر فساداً لحكومة الحريري، في صميم الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت العام الماضي، وانتهت بإسقاط حكومته، ويتوقع المحللون أن يتصاعد السخط المدني مرة أخرى. تقول يحيى إنها أحست «باستياء واضح» في الشارع.

تعود جذور الاضطراب السياسي في لبنان إلى نهاية الحرب الأهلية وقرار تقاسم السلطة وفقا لنظام المحاصصة الطائفية.

يقول المنتقدون لهذا النظام أنه قد خلق طبقة سياسية راسخة من أمراء الحرب أو «الرؤساء»، الذين يتقاسمون السلطة والنفوذ فيما بينهم على أسس طائفية، يمتد تقاسم الفطيرة إلى الخدمة المدنية، بما في ذلك مديرية الجمارك، حيث يتم توزيع المناصب بشكل غير رسمي لمختلف الطوائف.

بالنسبة للبنان المعتمد على الاستيراد، فإن الميناء الذي يديره القطاع الخاص هو الشريان الرئيسي لكل شيء من الوقود إلى الغذاء، ويوفر آلاف الوظائف في شركات للنقل والشحن والتأمين.

أثار الغضب من عدم الكفاءة المؤسسية، تقارير أفادت بأن مسؤولي الجمارك حاولوا على مدى سنوات، الحصول على حكم من قاض في بيروت حول ما يجب فعله بشحنة نترات الأمونيوم، التي تم ضبطها ومصادرتها من إحدى السفن في أواخر عام 2013، ولكن دون جدوى.

وقال مدير الجمارك بدري ضاهر لوسائل الإعلام المحلية إنه تم تحذير سلطات بيروت ست مرات من المواد شديدة الانفجار، وتم تداول مجموعة من الرسائل الورقية ذات الصلة بهذا الأمر على نطاق واسع، على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصفت يحيى الفشل في حماية نترات الأمونيوم بأنه «مثير للسخط»، وتساءلت: «كيف يتم تخزين ما يقرب من 3000 طن من نترات الأمونيوم في منطقة ميناء بجوار الألعاب النارية؟».

وكشف الخطيب، إن وجود نترات الأمونيوم معروف جيدًا لمسؤولي الميناء، الذين يمكنهم أن يتذكروا تفاصيل محددة حول وصول الشحنة قبل عدة سنوات، بما في ذلك المشكلات التي أحاطت بالسفينة وحقيقة أنها كانت في طريقها إلى أفريقيا.

وبينما قال الخطيب إن الميناء كان منشأة جيدة الإدارة، وأثنى على مدير الجمارك بدري ضاهر، يزعم آخرون وجود فساد ورشاوى.

فقد ذكر أحد المستوردين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفاً من أن تتأثر أعماله في ميناء بيروت، «هناك قائمة بقيمة الرشوة المطلوب أن تدفعها مقابل كل خدمة، وأضاف، أنه من أجل تخليص بضاعتك بسرعة ودون عوائق، «عليك أن تدفع ما بين 500 دولار إلى 1000 دولار»، ولم ترد السلطات الجمركية على الفور على طلب التعقيب.

من جهته، خرج قبطان السفينة التي حملت مادة نترات الأمونيوم إلى ميناء بيروت قبل 6 سنوات عن صمته، قائلاً لصحيفة نيويورك تايمز: «إنه شعر بالرعب حقاً خلال مشاهدة الانفجار». وأضاف القبطان الروسي بوريس بروكوشيف، أن المسؤولين اللبنانيين أخطأوا عندما أصروا على حجز السفينة والاحتفاظ بشحنة نترات الأمونيوم في الميناء بدلاً من نشرها في الحقول، موضحاً أنه كان يعتقد أن «السفينة غرقت في 2015 أو 2016، وأنه فوجئ بأن الانفجار تأخر كل هذا الوقت». ووفق مكتب محاماة لبناني يمثل الشركة، فإن الشحنة كانت في طريقها لموزمبيق لاستخدام المواد في صناعة المتفجرات، وقد احتجزت في بيروت بسبب مشكلة ديون.

وكشف بروكوشيف أن أحداً في بيروت لم يكترث على الرغم من أنه «دق ناقوس الخطر» بشكل منتظم بشأن المادة الشديدة الانفجار «نترات الأمونيوم»، وأنه أرسل مخاطبات منتظمة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الشحنة الخطرة.

وأشار القبطان إلى أن المسؤولين اللبنانيين أجبروه وثلاثة من أفراد الطاقم الأوكراني على البقاء على متن السفينة حتى يتم حل مشكلة الديون، وأنهم أشفقوا على الطاقم الجائع وقدموا لهم الطعام، لكنه أضاف أنهم لم يظهروا أي قلق بشأن شحنة السفينة الشديدة الخطورة، وقال: «لقد أرادوا فقط الأموال التي ندين بها».

في المقابل، نفت مصادر مقرّبة من حزب الله لـ«المركزية» أي تورط للحزب في التفجير، داعية إلى «عدم استباق التحقيقات التي تتولاها الأجهزة المختصة». كما شددت على ضرورة «عدم استغلال المأساة التي حلّت باللبنانيين على حد سواء من أجل تحقيق مأرب سياسية»، داعية إلى انتظار موقف نصرالله عصر اليوم.

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking