آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

101851

إصابة مؤكدة

592

وفيات

92961

شفاء تام

الأمير تركي الفيصل خلال حديثه إلى الزميل عمار تقي

الأمير تركي الفيصل خلال حديثه إلى الزميل عمار تقي

سليمان البزور وعبدالله سالم -

استذكر الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، الأمير تركي الفيصل، في الحلقتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة من سلسلة مقابلاته مع النجم الإعلامي عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود»، الذي يبث على مختلف منصات القبس، المرحلة التي سبقت الغزو العراقي للكويت وكيف تلقى خبر حدوث الغزو وما أعقب ذلك من اتصالات وأحداث والتنسيق مع الولايات المتحدة، متطرقاً إلى غرفة العمليات التي تم استحداثها لذلك الشأن في قصر اليمامة لتزويد خادم الحرمين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز بالمعلومات، إضافة إلى العديد من الأحداث المفصلية التي كان شاهداً عليها.

يقول الأمير تركي الفيصل عن تفجير موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في مايو عام 1985: «لا تزال في خيالي مشاهد تفجير الموكب وإصابة الشيخ جابر، رحمه الله، بجروح، ونجاته التي كانت مفاجأة سارة لنا، وفي الوقت ذاته كان لدينا اهتمام بكيفية وصول هؤلاء إلى تفجير موكب الشيخ جابر، وتواصلنا مع السلطات الكويتية ليس فقط من ناحية الاستخبارات، لكن على كل الأصعدة، وقدمنا لإخواننا في الكويت المعلومات الموجودة لدينا، وكان من الواضح وجود تصعيد من قبل إيران للمساس بأمن واستقرار المنطقة كاملة بما فيها الكويت، نتيجة لمواقفنا في دعم العراق ضد إيران، وحسب معرفتي فإن ذلك التفجير لم يغيّر من مواقف دول المنطقة بشأن الحرب العراقية ــــــ الإيرانية، ولم تتوقف دول المنطقة بعد ذلك الحدث عن تقديم دعم للعراق، والقمم الخليجية في مجلس التعاون كانت تأخذ دورها في ذلك الحين، وكان يتم الاتفاق بين القادة على كيفية متابعة الأمور في المنطقة، بما فيها الحرب العراقية ــــــ الإيرانية».

الغزو العراقي للكويت

وعن الغزو العراقي للكويت والمراحل التي سبقته، يقول الفيصل: «كان لدى القيادة السعودية اهتمام بالغ بإزالة المنغّصات في العلاقة بين الكويت والعراق، والمنطقة بشكل عام نتيجة ما بدأ صدام حسين من الترويج له في خطاباته وتصريحاته والاتهام العراقي للكويت بأنها تضر بمصلحة العراق من نواحٍ عدة، سواء من حيث أسعار البترول أو استخلاص مادة النفط من آبار مشتركة، للإضرار بمصلحة العراق، والقيادة السعودية قامت بمجهود أدى إلى اجتماع جدة، ومنذ بداية التصريحات العراقية ضد الكويت بدأ الملك فهد، رحمه الله، بإرسال مناديب لصدام حسين، ومن بينهم كان الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، والأمير بندر بن سلطان، وكانت اتصالات على مستويات عدة، وكنت في زيارة للعراق في أواسط عام 1990 ومن خلال التشاور مع السلطات العراقية، وكان سبعاوي إبراهيم مسؤولاً عن الاستخبارات العراقية، وذهبت لبغداد في زيارة وكلفني الملك فهد أن أبلغ صدام عدم التصعيد، وعندما التقيت صدام أبلغته الرسالة، وطمأنني بعدم وجود أي توجه سلبي لدى العراق تجاه الكويت، ونريد الوصول إلى نتيجة من خلال المفاوضات، وبعدها عدت إلى المملكة وأخبرت الملك فهد، ثم جاء سبعاوي إبراهيم إلى المملكة والتقى بالملك فهد، وكانت جميع الرسائل من العراق تطمينية، حتى ان صدام حسين لم يكن منفعلاً خلال اجتماعي معه في العراق، وكانت لدينا معلومات عن وجود حشود وقطارات تحمل معدات عسكرية إلى البصرة وقرب الحدود الكويتية والسعودية، وأبلغنا الملك فهد، لكن العراق كان يقول إن تلك مناورات عسكرية، واستأذنت من المك فهد، رحمه الله، في أخذ إجازة وسافرت إلى خارج المملكة».

الغزو والسينما

وعن اللحظة التي علم بها الأمير تركي الفيصل بغزو الكويت، يقول «كنت في واشنطن في طريقي إلى الأرجنتين لقضاء إجازة مع الأولاد، ومساء الأول من أغسطس ذهبنا لمشاهدة فيلم في السينما، وأثناء وجودي في العرض السينمائي، أحسست بأحد ينبّهني بلمس كتفي، كان بواب السينما، أبلغني أن مكالمة هاتفية وردت لي، وإذ به صديق لي مقيم في واشنطن وزميل عمل في مكتب الإعلام السعودي في واشنطن ذلك الحين، قال لي ومن دون أي مقدمات إن العراق غزا الكويت، قلت له سآتي مباشرة، وطلبت من بواب السينما أن يبحث لنا عن تاكسي، عدت إلى صالة العرض وأخبرت الأولاد والعائلة أننا سنغادر السينما، انشغل بالهم، فقلت لهم إن العراق غزا الكويت ويجب أن نعود إلى الفندق، واتصلت مباشرة بالملك فهد، رحمه الله، أخبرته أني في واشنطن، فطلب مني البقاء فيها لأن الأمير بندر بن سلطان السفير في الولايات المتحدة ليس متواجداً في واشنطن، كان الأمير بندر في إجازة أيضاً، طلب مني الملك أن أبقى حتى يصل الأمير بندر، ثم أعود إلى المملكة، كما طلب مني التنسيق مع الرئيس بوش والإدارة الأميركية حول المعلومات والمواقف التي تظهر وتتوافر، كما طلب الملك فهد أن أكون على اتصال دائم به».

جنود في فيلكا ووربة

ويتابع الفيصل: «اتصلت مباشرة بالبيت الأبيض، فأجابني أحد الموظفين من مكتب الأمن القومي في البيت الأبيض، كان وقتها الجنرال برنت سكوكروفت هو مستشار الأمن القومي، قال لي: في الصباح ستأتيك معلومات من السي آي إيه، وإذا كنت تفضل أن تأتي إلى مقر الاستخبارات الأميركية أو البيت الأبيض كي نجتمع، صباح اليوم التالي فسيكون الثاني من أغسطس بتوقيت الولايات المتحدة، وكان ذلك، تابعنا في محطات التلفزيون المشاهد التي أظهرت الدبابات العراقية وهي تدخل مدينة الكويت، وما حدث من إطلاق نار، كانت هناك تغطية حيّة للغزو، وكانت بداية النقل عبر الأقمار الصناعية، صباح اليوم التالي جرى اجتماع مع مندوبين من السي آي إيه أتوا للفندق، وكانت معهم خرائط ومعلومات وصور من الأقمار الصناعية أظهرت الحشود التي كانت على الحدود والتي ادعى صدام وقتها أنها مجرد مناورات، ليس من ورائها أي قصد اعتداء، ذهبت بعدها إلى البيت الأبيض واجتمعت مع المسؤولين هناك، وعقدت اجتماعاً مع الجنرال برنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي الأميركي، وجرى تبادل معلومات، وكنت قد اتصلت بمكتبي في الرياض لمعرفة ما لديهم من معلومات، فأخبروني أنه قد رُصدت قبلها بيوم حركة على جزيرتي فيلكا ووربة الكويتيتين، وأن هذه المعلومات أبلغت إلى المسؤولين في الكويت، ومصادر الاستخبارات السعودية رصدت قدوم أفراد من العراق على الجزيرتين، لم يكونوا بأعداد كبيرة، وتم الإبلاغ بشأن هذه التحركات، لكن لم يأخذ أحد هذه التحركات على أنها بداية لحشود ستغزو الكويت».

ديك تشيني

ويضيف الفيصل: «مساء يوم الثاني من أغسطس بدأ ديك تشيني يتوجه إلى الرياض، قال لي سأكلمك بعد ساعتين وأنا في الطائرة، وفعلاً اتصل بي وكنت في الفندق، والمكالمة لم تكن واضحة، وطمأنته بأن نائب وزير الدفاع الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز هو من سيستقبله في الرياض، وعقدت الاجتماعات في الرياض وحضرها في ذلك الوقت الملك فهد وولي العهد الأمير عبدالله والأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز والأمير سعود الفيصل والأمير بندر بن سلطان، ولما انتهوا من هذه الاجتماعات جاء الأمير بندر إلى واشنطن فعدت أنا إلى الرياض، بقيت في واشنطن 4 أو 5 أيام بهدف التواصل، وكانت تعقد يومياً اجتماعات مع المسؤولين الأميركيين لمراجعة ما يملكونه من معلومات، وكان هناك اهتمام بأن الحشود العراقية لن تغزو المملكة، لأنه كانت هناك إمكانية أن تعبر الحدود السعودية أيضاً».

اليمنيون والفلسطينيون

ويشرح الفيصل: «إن لجنة برئاسة الأمير سلطان، رحمه الله، تم تشكيلها لوضع ترتيبات داخل المملكة، اجتمعت فيها جهات حكومية عدة، منها الاستخبارات العامة، لتقييم إمكانيات الدفاع المدني ووزارة الصحة، وهل تستمر المدارس في الدوام؟ وللنظر في كل هذه المواضيع التي واجهتنا كلنا بسبب الغزو الذي حدث فجأة، وحتى يكون هناك استعداد داخلي، ولنضمن توفير الغذاء، فأغلب الذي يأتينا من الخارج، وهل هناك أي مخاطر؟ وأيضاً موضوع النفط وتصديره، تحسّباً لكل الاحتمالات التي يمكن أن تؤثر في وضع المملكة بالداخل، ومن الأشياء التي ذكرت في ذلك الحين الجاليات الأجنبية في المملكة، خصوصاً تلك التي ظهر أن بلدانها تؤيد الغزو العراقي للكويت، مثل اليمنيين والفلسطينيين والأردنيين، كان لا بد أن نضع احتمالات بأنهم يمكن أن يقوموا بشيء أو أن يكون أحدهم مندسّاً، كما أقر في هذه اللجنة ورُفع للملك فهد في ذلك الحين برنامج للمتطوعين السعوديين من الذين يمكن تدريبهم لتوفير خدمات للقوات المسلحة السعودية كالخدمات الصحية، أو أن يوفروا دوريات ليلية على بعض المناطق والمؤسسات والمنشآت، كدعم للقوات الرسمية من الدفاع والداخلية والحرس الوطني، واستقبال المتطوعين السعوديين من الرجال والنساء لتدريبهم على هذه الأعمال، فالنساء كان يمكن أن يقدمن خدمات الطبابة واستقبال الكويتيين الذين يمكن أن يأتوا إلى المملكة، إذ كان لا بد من تحضير جهات للتعامل مع هذه الأمور التي وقعت بعد ذلك مباشرة».

قصر اليمامة

ويقول الفيصل «كانت هناك مجموعات يلتقي بها الملك فهد، رحمه الله، لتنوّره بما يجري، من وزارة الدفاع والاستخبارات العامة ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية والحرس الوطني، وكانت دائماً تجتمع في قصر اليمامة، الذي تشكلت فيه غرفة عمليات كي يبقى الملك فهد على اطلاع مباشر بما يدور على الساحة، وهذه تتعلق بالأمور الأمنية أكثر من أي شيء آخر، ويرأسها الملك فهد، وعندما كان يرى الملك أنه يريد معلومات يكلمنا بالتلفون ونحضر لتزويده بما يحصل من تطورات».

اغتيال ناجي العلي

بشأن القيادي الفلسطيني المنشقّ عن حركة فتح، صبري البنا، المعروف بـ«أبونضال»، يقول الفيصل: «المملكة لم تكن لها علاقة بأبو نضال، وهو شخص إرهابي، وكان يقوم بعمليات بعضها ضد المملكة وفي أماكن مختلفة، ولم يكن من اتصال به من أي جهة كانت، وبعض أفراد عائلته أقاموا في المملكة وليس لدي علم بما تم ذكره بأنه زار السعودية عام 1987».

ويضيف الفيصل، متحدثاً عن قضية اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن، قائلاً: «أغلب الظن أن إسرائيل هي من اغتالت العلي، ولا أتصوّر أن ياسر عرفات يقف وراء العملية».

الدعم اللوجستي

يقول الفيصل «من خلال اللجنة التي يرأسها الأمير سلطان تم اتخاذ قرار بتكوين لجان شعبية في المدن السعودية المختلفة لاستقبال الكويتيين، ولم يكن في أذهاننا مطلقاً الأعداد التي يمكن أن تأتي إلى المملكة، لا أذكر الآن تحديداً الأعداد التي لجأت إلى المملكة، لكن كانت مئات الألوف، إما ليبقوا في المملكة أو ليتوجهوا إلى أماكن أخرى، فكان لا بد من توفير الدعم اللوجستي لمثل هذه الحشود من خيام وطعام وبنزين وسيارات وأدوية وملبس».

ويتابع الفيصل ان «كثيراً من الإخوة والأخوات الكويتيين الذين تعاملوا مع اللجان الشعبية السعودية ساهموا مساهمة فعالة بتسهيل الأمور وتعريف الناس بعضهم ببعض، وحدث تلاحم تلقائي وإنساني بديع في جماله البشري، إن صح التعبير، في مدن وقرى مختلفة استقبلت الكويتيين وتعاملت معهم». ويوضح أن «المسؤولين الكويتيين الذين كانوا في الطائف كان يتم التعامل معهم مباشرة من المسؤولين السعوديين، الملك فهد كان مع الشيخ جابر، ووزيرا الدفاع معاً، وكذلك وزيرا الخارجية ووزيرا الداخلية، والشيخ سعد كان تعامله مع كل المسؤولين، تلقائياً تم هذا الأمر، والاتصالات بينهم كانت تجري باستمرار، والطائف ليست بعيدة عن جدة».

جانب من تفجير موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد


عودة ابن لادن إلى المملكة بعد انتهاء الحرب في أفغانستان.. وخطاباته ضد الولايات المتحدة

يتطرّق الفيصل إلى عودة أسامة بن لادن إلى المملكة بعد انتهاء الحرب في أفغانستان، بالقول: «قام بن لادن بالتحدث في بعض المساجد بالمملكة عن كثير من الأمور، ومن بينها تحذيره مما أسماه «الاستعمار الأميركي»، وأنها خذلت المجاهدين الأفغان وتخلت عن أفغانستان، ولم يكن يستهدف فقط بتصريحاته العراق، وكان منحاه هو التحذير من التعامل مع أميركا وصدام حسين، ولأنه لم يكن يقوم بتلك الخطب بترخيص رسمي، استدعي من قبل وزارة الداخلية وتم التنبيه عليه بعدم التحدث من دون الحصول على إذن رسمي، وفي إحدى المرات قام بزيارتي في مكتبي بعد عودته من أفغانستان وكان يريد أن يتم السماح له وللمجاهدين التابعين له بأن يحرروا اليمن الجنوبي من الحكم الشيوعي، وفي ذلك الوقت كانت المملكة تقوم بمحاولات مع قيادات جنوبية في محاولة لاستقطابها، وطلبت منه أن يترك الأمر، لأن الحكومة تتخذ إجراءات، ولا دور له في ذلك المجال، وفي ذلك الوقت كان يتم النظر إليه على أنه مواطن سعودي قدم خدمات جليلة للاجئين الأفغان».



تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking