آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

دراسة: نظرة الكويت والخليج للمشاريع الصغيرة.. هامشية!

تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة جزءاً لا يتجزأ وركيزة أساسية من تطور ونمو اقتصادات العديد من الدول المتقدمة حول العالم. لعل هذه الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا وغيرها أدركت مبكراً جداً حجم التأثير الهائل لمثل هذه المشاريع على ناتجها المحلي الإجمالي، وعلى العجلة الاقتصادية برمتها لجهة توفير فرص العمل، وتقليص معدلات البطالة، وتعزيز مبدأ الابتكار والمبادرة والتنافسية على حد سواء.

بخلاف البلدان المتقدّمة التي قطعت شوطاً كبيراً جداً في دعم هذا النوع من المشاريع نظراً لأهميتها المحورية، لا تزال نظرة غالبية الدول الخليجية بشكل عام والكويت بشكل خاص إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة هامشية إلى حد بعيد كونها لا تتجاوز حدود مطعم هنا أو مقهى هناك.

ورغم تأكيدات المسؤولين المعنيين بهذا القطاع وأحاديثهم المتكررة عن توجّه الحكومات الخليجية والمحلية نحو دعم هذه المشاريع بشكل أكثر جدية ودفعها للعب دور أساسي في الاقتصادات الوطنية، إلا أن الوقائع على الأرض لا تترجم حجم الخطط وأوراق العمل الموضوعة من أجل النهوض في هذا المجال على النحو الذي يعكس مكانته المرموقة في الدول المتطورة.

حاجة ماسة

واستعرضت دراسة حصرية لـ القبس من شركة FinFirst، الأسباب التي تحتم على دول الخليج والكويت خصوصاً دعم هذه المشاريع بشكل فعلي أبرزها سببان رئيسيان:

الأول، فهو بلا شك اعتماد غالبية دول الخليج ومنها الكويت على النفط والغاز مصدراً شبه وحيد للإيرادات العامة، ما يعني أنها بحاجة ماسة لتنويع جدي وفوري لاقتصاداتها في ظل التحديات الهائلة التي تواجه سوق «الذهب الأسود» منذ سنوات عدة بفعل تراجع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ مدة طويلة.

أما السبب الآخر، فيتعلق بقدرات هذه الدول المالية الضخمة على تمويل آلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة المنتجة والفعّالة والمتنوعة بعيداً عن مفهوم فنجان القهوة والوجبات السريعة (رغم أهميتها) الضيق جداً.

لقد باتت المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحتى المتناهية الصغر مفهوماً اقتصادياً تنموياً شاملاً قادراً على تغيير المعادلات الاقتصادية في المجتمعات الأحادية المورد أو مصدر الدخل، فهي تبدأ بالتجارة، والصناعة، والسياحة، مروراً بالخدمات، والتجزئة، والاتصالات، وصولاً إلى الزراعة، والأمن الغذائي، والثروة الحيوانية، والتكنولوجيا، وغيرها الكثير من المجالات والقطاعات المهمة الأخرى.

من هنا، ينبغي أن تعيد الدول الخليجية والكويت بشكل خاص النظر في واقع هذا القطاع ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق طرق منهجية وعلمية مدروسة تراعي التنويع في هذه المشاريع، والإنتاجية، وتوفير فرص العمل، والقيمة المضافة التي من شأن هذه المشاريع منحها للاقتصاد الوطني بأرقام وبيانات صحيحة ودقيقة تراعي المتطلبات والحاجات الاقتصادية الملحة بعيداً عن أشكال التمويل التقليدية التي تعتمد على قروض مصرفية أو صناديق حكومية مثقلة بالبيروقراطية، ولا توفر المعايير والآليات الواضحة لهذه العملية.

فعلى مستوى الكويت تحديداً، تؤكد دراسة أعدها صندوق النقد العربي في وقت سابق وجود حوالي 35 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة في الكويت، لتحتل بذلك المرتبة العاشرة عربياً لجهة عدد هذه المنشآت، ولكن اللافت في الدراسة هو أن حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التمويل المصرفي الإجمالي في البلاد لا تصل إلى %5 وهو رقم ضئيل للغاية.

خطط ورقية!

مع بدء انتشار فيروس كورونا قبل أكثر من 6 أشهر، وجدت الكثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة نفسها متروكة تواجه وحيدة مصيرها المجهول والقاتم. صحيح أن العديد من الدول حول العالم سارعت إلى وضع وتنفيذ خطط «إنقاذية عاجلة» من أجل انتشال اقتصاداتها من دوامة الركود والانكماش والتعثر، خصوصاً في الدول المتقدمة التي تمكنت من «فرملة» انهيار هذه المشاريع بخطوات سهلة وعملية، إلا أن أغلبية الخطط المخصصة لهذه الغاية في دول الخليج كانت «ورقية» إلى حد كبير، كونها لم ترق إلى حجم التحديات الهائلة وغير المسبوقة، كما أن الكثير من نقاط هذه الخطط كانت عامة، أي أنها تضمنت خطوطاً عريضة لدعم الاقتصاد، غير أنها لم تشر إلا بشكل عرضي وغير معمّق إلى شريحة لا يُستهان بها من القطاعات الاقتصادية المنتجة ومن ضمنها المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية الراهنة، أظهرت دراسة، أجراها بنك دويتشه الألماني العريق مؤخراً أن %20 من الشركات الصغيرة تتوافر لديها سيولة نقدية، تكفيها للعمل لمدة 3 إلى 4 أسابيع، في حين إن %7 من هذه الشركات لا تتوافر لديها سيولة نقدية، بينما هناك %17 لديها سيولة تكفيها للعمل لمدة 3 أشهر أو أكثر.

كما أظهرت الدراسة أيضاً أن %25 من الشركات الصغيرة لديها سيولة تكفيها ما بين شهر وشهرين، في حين هناك %9 من هذه الشركات لديها سيولة تكفيها للعمل لمدة يوم و7 أيام فقط. في المقابل، خلصت الدراسة إلى أن %40 من الشركات الصغيرة لديها سيولة تكفيها من شهرين إلى أربعة أشهر، في وقت أن %60 من الشركات لا تتوافر لديها سيولة أكثر من شهرين.

ببساط شديدة، كان يمكن اعتماد نفس تجارب التمويل التي قامت بها الكثيرمن الدول المتقدمة خلال هذه المحنة، فعلى سبيل المثال في اليابان قامت الحكومة بتقديم القروض المضمونة حكومياً للشركات التي فقدت أكثر من نصف مبيعاتها السنوية نتيجة انتشار فيروس كورونا، في حين قدّم صندوق دعم الشركات في أستراليا، والذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار، منحاً بقيمة 10 آلاف دولار لهذه الشركات.

في المقابل، ركّزت بعض المبادرات في عدد من البلدان الأخرى كذلك على تقليل النفقات العامة والسماح للشركات بتوسيع نطاقها. وتشمل الأمثلة الولايات المتحدة الأميركية التي منحت تمديداً لمدة 3 أشهر على مدفوعات الضرائب، في حين بادرت كوريا الجنوبية من ناحيتها إلى تخفيض ضرائب دخل الشركات بنسبة تصل إلى %60، في وقت أقرت الحكومة البحرينية إعفاء الشركات المستأجرة في العقارات المملوكة للدولة من الإيجار لمدة 3 أشهر.

حلول تمويلية

1- أفادت الدراسة بان المشكلة الكبرى في التصورات والحلول والمرئيات الموضوعة لمعالجة تبعات وتداعيات أزمة كورونا الثقيلة تكمن في اقتصارها على تسهيل بعض عمليات التمويل المصرفي التقليدي، ولكن كل هذه الخطوات لم تعالج جوهر الأزمة الذي تمثل في أكثر من نقطة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

وللخروج من أزمتها، كان ينبغي على الحكومة اعتماد حلول تمويلية طويلة الأمد ومضمونة حكوميا أيضا، وليس الاكتفاء فقط بمجرد قروض مصرفية تقليدية لا تراعي المستجدات التي فرضتها المحنة الحالية، ولا تسمن ولا تغني من جوع.

2- عدم صدور قرار حكومي إلزامي عاجل من دون أي تأخير يقضي بخفض إيجارات ومقرات ومكاتب ومنشآت هذه المشاريع من أجل تخفيف الأعباء المترتبة والمتزايدة عليها.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking