آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

إقبال العثيمين

إقبال العثيمين

إعداد: مهاب نصر - 

مشاهد وصور حية جمعتها د. إقبال العثيمين، رئيسة قسم علوم المكتبات بالجامعة الكويتية، في كتابها الذي صدر منذ سنوات «رماد الروضة» عن أيام الغزو العراقي. شهادة غنية اتخذت طابع السرد الذي دون ما استبقته الذاكرة من بطولات المقاومة، والأيام الصعبة التي عاناها من تشبثوا بالأرض في مواجهة الاحتلال الغاشم. القبس توجهت بالسؤال إلى د. إقبال العثيمين عما إذا كان هناك ما فاتها إضافته، بعد هذه السنوات، إلى الكتاب من حكايات تستحق التوقف عندها؟ هكذا زوّدتنا العثيمين بما يعد هامشا إضافيا لـ«رماد الروضة» مركزة في نصها الآتي على خصائص الشخصية الكويتية التي برزت تحت غيوم الحرائق وأصوات الطلقات:

قبل أن أبدأ بالكتابة عن ذكرى الغزو العراقي، وجدتني أعود ثلاثة عقود إلى الوراء، باحثة عن حدث مهم حصل ولم آت على ذكره في كتابي «رماد الروضة»!

بعد جلسة عصف ذهني ومرور العديد من الأحداث التي لا تنسى من تلك الفترة، والتي حملت في محتواها أثراً نفسياً كبيرا، وبعد استعراض بعض المقترحات لتضييق الخيارات، وقع نظري على موسوعة «شخصية مصر» للمفكر الراحل جمال حمدان بمجلداتها الأربعة على الرف أمامي!

عرض حمدان في كتاب «شخصية مصر» الشخصية المصرية، تلك التي تميزت غالبا وعلى مر عصور طويلة بسمات ثابتة. وقد نتج هذا الثبات النسبي لتلك السمات عن ارتباطها بعوامل جغرافية ومناخية مستقرة نسبيا، جعل منها كيانا متفردا يختلف عن كل ما يحيط بها، وإن حدثت بعض التحولات النوعية في بعض سماتها!

وجدتها، انزاحت الحيرة عني، ما هي أهم السمات التي ميزت الشخصية الكويتية في فترة الغزو؟

أشد ما لفت انتباهي خلال فترة الغزو رؤيتي الأولية للشخصية الكويتية، فقد اتسمت بتشبثها بالتضامن والتعاون والترابط والتلاحم الوطني بين أفراد الشعب. وتجلت ذروة مظاهر هذا التضامن، تلك السمة الأصيلة عند الكويتيين، خلال فترة الغزو منذ صباح الغزو المشؤوم؛ حين بدأت الاتصالات الهاتفية بين الأهالي والأقارب للاطمئنان بعضهم على بعض، وبخروج الرجال للشارع لمعرفة أحوال جيرانهم. وفُتِحت «الديوانيات» لاجتماعات أهالي الحي لكي يتعرفوا على أخبار واحتياجات الأهالي وتبادل أخبار الكويتيين بالداخل والخارج.

بيت القرين

أما الشباب، فاشتغلوا بديلا عن العمالة الوافدة التي تركت البلاد؛ كعاملي نظافة وفي حمل المخلفات وقيادة سيارات البلدية والعمل بالمخابز والجمعيات التعاونية. وكانوا يتفاخرون بأعمالهم الهامشية خدمة لأهاليهم ولوطنهم. كما أن منهم من قدم روحه فداء لوطنه بشكل فردي، من خلال التحريض بالكتابة على الجدران أو من خلال عمل منظم بالانخراط في المجموعات المسلحة التي شكلت. ويقف «بيت القرين» شاهداً ورمزاً على التضحية البطولية لهؤلاء الشباب الذين استشهدوا فيه وكانوا من جميع أطياف المجتمع الكويتي، وقدموا أرواحهم فداء لوطنهم واختلطت دماؤهم في بيت القرين، كمثال رائع على الوحدة الوطنية.

بطولات نسائية

أما بالنسبة للمرأة، فلقد كان الغزو فرصة لكشف قدراتها، وكانت لها مواقف بطولية وانطلاق لمواهبها وطاقاتها خلال الغزو. كان لها دور كبير في المشاركة السلمية والعسكرية. وليزدها فخرا بأن أول تظاهرة خرجت للتنديد بالغزو العراقي والمطالبة بعودة الشرعية كانت نسائية، في منطقة الجابرية، وذلك في الثامن من أغسطس سنة 1990، وأسفرت عن استشهاد أول شهيدة كويتية، هي سناء الفودري التي شاركت في تلك التظاهرة، رحمها الله، ولم تكن هذه التظاهرة النسوية الوحيدة؛ إنما تكررت بعدها العديد من التظاهرات النسوية في ظل فترة الاحتلال وفي مناطق متعددة؛ العديلية والدسمة وغيرهما. كما أن دورها في المقاومة أسفر عن استشهاد 67 شهيدة كويتية و8 شهيدات من فئة «البدون».

أما كويتيو الخارج، فقد حافظوا أيضا على هذا التماسك والتعاضد؛ من خلال العمل باللجان التي عملت على إبرازالحق الكويتي في وطنه بجميع المحافل الدولية، والقيام بالمسيرات التعريفية بالحق والشرعية الكويتية في عدد كبير من الدول. كما تطوع الكثير من طلبة الجامعات من الشباب الكويتيين في صفوف الجيش الكويتي في الخارج وانخرطوا في تدريبات عسكرية وشاركوا في عملية تحرير وطنهم.

العباءة السوداء

أما الملاحظة الأهم، فهي هذا الشعور الجمعي الذي كان مذهلا؛ فمن دون أي تعليمات عليا تصدر، التزم الشعب بكل أطيافه بلباس موحد طوال فترة الغزو، فالمرأة الكويتية التزمت العباءة السوداء، والرجال أطلقوا اللحى والتزموا اللباس الشعبى «الدشداشة» والغترة «جرمبة» من دون عقال أو ملابس الرياضة، وهذا الوضع أثار حفيظة النظام العراقي فأصدروا قرارا بمعاقبة كل من يطلق لحيته!

الشعب الكويتى سطر أروع الملاحم في التضامن أيام الغزو العراقي الغاشم داخل الكويت وخارجها. وكما أوضح «ابن خلدون» أن البيئة لها تأثير كبير في نسيج الإنسان بشتى صوره وأشكاله من حيث الفكر والاعتقاد والإبداع، بل ومن حيث الشكل الخارجي للإنسان، حيث تبقى البيئة مؤثرًا بارزًا في كل ما يقبل التأثير.

الإنسان مرآة للبيئة التي يعيش فيها وتؤثر على شعوره. والموقع البحري لدولة الكويت ساهم وبشكل فاعل في تكوين الشخصية الكويتية، ووراء الشعور الدائم بالهدوء النفسي. ومعمارية المنطقة عكست ذلك؛ فالشوارع ضيقة والبيوت بسيطة مرصوصة بعضها ببعض تأكيدا على ترابطهم القوي. فالجار يعرف جاره، والحي أو ما يسمى بالفريج تسوده روح التضامن والتعاون، خصوصاً عند غياب صاحب البيت في رحلة الغوص على اللؤلؤ والتجارة البحرية.

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking