آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

ذكرني الأخ الأستاذ احمد محمد المجرن في مقالة له نشرتها جريدة (الجريدة الغراء) حول ما يجب الاستفادة منه من خبرة الدبلوماسيين الكويتيين القدماء في مجال الخدمة العامة، وخاصة في مهمة إعطاء ما لديهم من خبرة ومعرفة في عالم الدبلوماسية.. كتاب باسم (الدبلوماسية فن) الذي كان مودعاً أحد أرفف مكتبة وزارة الخارجية من تأليف أحد الدبلوماسيين البريطانيين المخضرمين.

روى مؤلف الكتاب قصة أحد سفراء اسبارطة الذي أوفد سفيراً لبلاده إلى بلاد امبراطور روما، بعد أن هدأت الأحوال بين الدولتين واستقر الوضع لحد ما ولكن امبراطور روما لم ينس ما بينه وبين امبراطور اسبارطة من خلاف وحروب. لذا أعطى أوامره لعماله وكبار المسؤولين في البلاد بأن لا يستقبل السفير الاسبارطي استقبالاً يليق به كسفير لامبراطورية اسبارطة، وأن يهمل ويودع وأعضاء سفارته في منزل قديم متهالك أسقفه آيلة للسقوط كانت تتساقط من خلالها مياه المطر. وقد ترك السفير وأعضاء سفارته في ذلك المنزل مدة طويلة لم يستقبله فيها الامبراطور ولم يتقبل أوراق اعتماده، وبعد هذه الفترة الطويلة دعي السفير إلى حفلة عشاء أقامها امبراطور روما بالقصر الامبراطوري على شرف أحد ملوك دول أوروبا في ذلك العهد، وقد خصص للسفير آخر مقعد على مائدة الطعام التي كان يحتل الرأس فيها الامبراطور الروماني وضيفه، ولم يقدم للسفير الاسبارطي طعاماً في تلك الحفلة.

وبعد انتهاء الحفلة تقدم الامبراطور إلى السفير بطبق طعام يحتوي على فتات فضلات طاولة الطعام وعظام جمعها وقدمها للسفير قائلاً له أمام الحاضرين كافة وبمسمع منهم، إن هذا الطعام نقدمه عادة للكلاب ولامبراطوركم امبراطور اسبارطة.

انحنى السفير الاسبارطي بكل أدب واحترام أمام الامبراطور الروماني بعد أن أدى له التحية الواجبة التي تليق بمقام الامبراطور، ورد قائلا: مولاي الامبراطور إن امبراطور اسبارطة أخ حميم وصديق لكم فإن قدمت له ماتقدمونه للكلاب فهذا شيءٌ يعود إلى أخلاقكم وكرمكم، وإنني باسم امبراطور اسبارطة أتقبل منكم ماتقدمونه لأنه فضل الامبراطور نفتخر به.

فاجأ رد السفير الامبراطور وأخجله أمام الحاضرين، بعدها استخلص الامبراطور السفير معجباً بأخلاقه وبدبلوماسيته واتخذ منه صديقاً ورفيقا حتى وصلت العلاقة بين الامبراطور وسفير اسبارطة أن يطلعه على جميع أسرار قصر الامبراطور الروماني في ذلك العهد بما يمدها به السفير من أخبار.

ولذا فإن الدبلوماسية فن يأتي من الخبرة والممارسة والمعرفة. ولذا فإن الإدارات الحكومية أو غيرها إن أرادت أن تستفيد من الدبلوماسية فإنها لن تخسر.

محمد سالم البلهان

سفير سابق


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking