آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

المثالية مطمع ومطمح كل ذي صاحب لب، لكن المثالية في الإنجاز كدولة تتطلب الاكتفاء، والشفافية، والحوكمة، والعدالة، فهل نحن بحق دولة مثالية وفق هذه المعطيات؟ الجواب يتطلب الوقوف بشكل تفصيلي على متطلبات هذه المسلمات، ولا شك أن الوصول إليها يحقق غاية المطلوب، ويوصلنا تلقائياً إلى كبد الحقيقة.

نحن نعد - وإن امتلكنا الثروة النفطية الهائلة الناضبة لا محالة - من الدول التي تحتاج إلى غيرها في أغلب قطاعاتها، بل يُصر البعض على القول إن الحاجة ماسة في جميع القطاعات، ودون ذلك لن نستطيع أن نقف إلا على رجل واحدة مآلها السقوط. والمثل الذي لا يقبل الجدل أن تركيبتنا السكانية التي كشف عوارها «كورونا» فيها الخلل الذي لا يخفى على ذي عينين، وهذا لعمري يهدم أولى معطيات المثالية ألا وهو الاكتفاء.

والشفافية بداية أن نعرف حجمنا كدولة صغيرة، تحيط بها دول تكبرها مساحة، وكثافة سكانية، وموارد ضخمة، والملاحظ أننا ننام ونصحو على كوننا دولة مؤثرة على العالم بأجمعه، وما من نكبة أو هزة أرضية أو جائحة أو غيرها إلا سارعنا نمد يد العون لها وكأننا الأمم المتحدة أو إحدى وكالاتها، ومع كامل تقديرنا للأثر الإيجابي على سمعة الكويت الخارجية إلا أن الأمر لابد من تقنينه وفق قواعد أكثر منهجية، بحيث لا يؤثر سلباً على الموازنة المالية للدولة.

والشفافية أيضاً لازمة للوقوف على صدقية الإنجازات المتحققة في كل هدف ورد في خطة التنمية الآنية وخطة التنمية المستدامة، والملاحظ في مشاريع الدولة وخاصة المكلف منها يسير متعثراً، بل يطال بعضها الفساد الذي يتكشف بمرور الزمن عن سارقين تمرسوا في اقتناقص الفرص في غياب الرقابة الفاعلة، وكان الأجدر والأحوط في ظل الشفافية أن تسير تلك المشاريع وفق مسارها الصحيح خطوة تلو خطوة في ظل رقابة صارمة لتصل إلى مرحلة المثالية الغائبة المنشودة.

والشفافية لازمة للإجابة عن كثير من التساؤلات التي بتنا نسألها ولا نجد لها جواباً شافياً، ومن تلك الأسئلة على سبيل التمثيل لا الحصر: لماذا يسافر المواطنون خارج الكويت هذا السفر الكثيف، خاصة صيفاً، قياساً على الدول حتى المجاورة منها، والجواب الصادم أننا ورغم امتلاكنا لشواطئ ساحرة جميلة على امتداد حدودنا من الشمال إلى الجنوب إلا أن أملاك الدولة والأملاك الخاصة قد سدَّت منافذ الشواطئ ولا يصل إليها إلا من له حق الانتفاع الأبدي رغم كونها أملاك دولة! والمحصلة النهائية هي التفريط في السياحة الداخلية للدولة في أهم مرفق يمكن استغلاله، لا سيما في فصل الصيف. ناهيك عن قلة أماكن الترفيه والتسوق السياحي في الدولة عدا مشروع الأفنيوز، الذي أضحى أبرز معالم الكويت، فأضحت الكويت كلها فيه. هذا مثال، والأمثلة كثيرة في سياق البحث عن الشفافية مثل حقيقة «الجواخير» الممنوحة لاستغلالها للغنم والبقر والإبل والخيل، فهل هي حقيقة تستغل في الغرض المخصص لها؟ وكذا الكثير من المزارع والقسائم الصناعية، وغيرها.

أما الحوكمة فتقضي في معطياتها الرجوع إلى تفاصيل كل مشروع ومقارنته بالمشاريع المثيلة التي أنجزت هنا وهناك، وفق معايير الثبات والتغيير من خلال نظام موائم للرقابة والتوجيه على نطاق مؤسسي وفي ظل تحديد المسؤوليات والحقوق، وهي مبادئ تعزز واقع الشفافية والمصداقية في آليات وإجراءات العمل على أسس علمية مدروسة تضمن فيها الكفاءة والفاعلية والالتزام بالقوانين والأنظمة المعدة لهذا الغرض وتكبح بالتالي زمام الفساد.

وأما العدالة فهي رديف لكل ما يمكن إنجازه وتحقيقه هدفاً لمصلحة الوطن والمواطن في المشاريع الحكومية والفردية وغيرها وتأصيل العدالة فيها، بحيث ينال كل منها الفرصة الحقيقية الموائمة مع إمكاناته ومؤهلاته وقدراته وإبداعاته، وبما يحقق الرضا في الإنجاز المؤسسي والوظيفي والمهني، فالشعور بعدالة الإتاحة يجعل بيئة العمل منتجة دافعة للتميز والتنافس لصنع الإبداع، أما غيابها فينتج عنه الشعور بالإحباط والغبن والإهمال واللامبالاة، كل ذلك يجعل العمل لا يسير وفق النهج الذي تتطلبه العدالة.

د. سعود محمد العصفور


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking