آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103981

إصابة مؤكدة

605

وفيات

95511

شفاء تام

تركيا تستنفد احتياطاتها.. وعدد السياح القادمين إليها انخفض بنسبة 96%

لورا بيتل (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمد أمين -

في هذا الوقت من كل عام، يجد مراد توغاي، الذي يدير فندق «أكوا» المكون من 240 غرفة في منتجع مرمريس على البحر المتوسط، نفسه أما تحد اكتظاظ النزلاء في موسم الذروة. لكن الفندق مغلق الآن، ويعوّل توغاي على تعافي صناعة السياحة في أواخر الصيف، يقول: «ما يزال لدينا أغسطس وسبتمبر».

لكن الواقع على الأرض بالنسبة لقطاع السياحة التركي، وآثاره على الصحة المالية الأوسع للبلاد، تتناقض مع الرسائل المتفائلة الواردة من أنقرة.

فقد أشاد الرئيس أردوغان الشهر الماضي، بالانخفاض الحاد في أسعار الفائدة وبالتدابير المتخذة لمنع الهجمات «الخبيثة» على الليرة التركية، وقال إن مثل هذه الخطوات «تقوي جهاز المناعة في اقتصادنا في مواجهة اضطراب الاقتصاد العالمي».

لكن نظرة معظم الاقتصاديين للصورة التركية مختلفة، فقد أحدث انهيار السياحة نتيجة لوباء كورونا، فجوة كبيرة في الوضع المالي للبلاد، وفرّ المستثمرون الأجانب، آخذين معهم ما يقرب من 13 مليار دولار من سندات وأسهم العملة المحلية خلال الاثنا عشر شهراً الماضية.

وفي مواجهة هذه التدفقات إلى الخارج، استنفدت البلاد عشرات المليارات من الدولارات من الاحتياطي هذا العام في محاولة للحفاظ على ربط العملة غير الرسمي (بالدولار) - وهي خطوة تخالف سياسة عقدين من السماح بالتعويم الحر لليرة، ولكن، في إشارة إلى أن هذه الجهود تتعثر، انخفضت الليرة الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي مقابل الدولار حتى مع إنفاق السلطات المليارات في محاولة لحمايتها.

انفصال إيجابي

لقد كرر صهر أردوغان، الذي يتولى منصب وزير المالية بيرات البيرق، القول إن الأمة تتمتع بـ«انفصال إيجابي» عن الاتجاهات السائدة في الأسواق الناشئة الأخرى، لكن بعض المحللين يخشون من أن استراتيجيته تزرع بذور أزمة مستقبلية للعملة المحلية.

يقول روبين بروكس، كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، إن تركيا تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري، وتنفق المليارات على محاولة الحفاظ على ثبات سعر صرف عملتها وضخ الاقتصاد بائتمان رخيص، وهو نفس التكتيك الذي أثار أزمة ضخمة قبل عامين فقط عندما فقدت الليرة ما يقرب من 30 في المائة من قيمتها مقابل الدولار. وتسبب الانخفاض في الضغط على قطاع الشركات المثقلة بالديون في تركيا، وتسبب في ارتفاع نسبة التضخم مما أدى إلى الركود.

يضيف بروكس، إن الخطر يتمثل في أن تركيا تواجه «انخفاضًا غير منظم في استهلاك موارد الدولة، من شأنه أن يعقد جهود البلاد للتعافي من فيروس كورونا، ما لم يتم تخفيض الاندفاع نحو الائتمان. أعتقد أن المخاطر تتراكم».

يبدو أن نهج تركيا عالي المخاطر يعكس مقامرة بشأن انتعاش سريع وقوي من الوباء في الداخل وفي أسواق التصدير الرئيسية.

تعتقد فينيكس كالين، مديرة الأسواق الناشئة في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي أنه «إذا كنت تعتقد أن تأثير الفيروس سيختفي سريعًا نسبيًا، فهذه استراتيجية مناسبة. إنها مكلفة على المدى القصير ولكنها تمنحك الوقت الكافي لتجاوز المرحلة الصعبة للغاية».

معادلة هشة

أما إذا لم يتحقق هذا السيناريو، ولم تتعاف عائدات السياحة والصادرات الأخرى بسرعة كافية، فإنها تحذر من أن تركيا ستكون شديدة التعرض للصدمات الاقتصادية العالمية في المستقبل، وتوضح أنه «إذا استمر الوضع الحالي لمدة 12 شهرًا أخرى، فلن تكون تركيا قادرة على تحمّله، وتوازن السلطات التركية بين الخيارات في هذه المعادلة الهشة، وتحاول عدم الوصول الى الهاوية».

يحاول توغاي الإبقاء على تفاؤله. ولكن، حتى لو تم افتتاح الفندق في الأسابيع المقبلة، فإن أفضل ما يأمله هو مستويات إشغال من 30 إلى 40 في المائة، العملاء المعتادون هم بريطانيون وأوروبيون آخرون يبلغون من العمر 50 عامًا فأكثر، وكان الكثير منهم مترددين في استئناف السفر الدولي مع تزايد المخاوف من عودة الفيروس في أنحاء متفرقة من قارة أوروبا، تتعامل تركيا نفسها، التي سجلت حوالي 230 ألف حالة إصابة بالفيروس و5600 حالة وفاة، مع حوالي 900 حالة جديدة يومياً.

تعد عائدات السياحة مصدرًا مهمًا للعملات الأجنبية لتركيا، والتي تعتمد على كميات كبيرة من التمويل الأجنبي لتمويل النمو وسد العجز التجاري المزمن، ساعد نحو 45 مليون زائر أجنبي في توليد دخل سياحي بلغ 34.5 مليار دولار العام الماضي، لكن عدد السياح انخفض بنسبة 75 في المائة في الأشهر الستة الأولى من عام 2020، ووصل الانخفاض في يونيو، الى 96 في المائة.

وكان الوزراء يأملون في أن يعوّض الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة -أحد أغلى واردات تركيا -التراجع الحاد في عائدات السياحة وهبوط الصادرات الأخرى مثل المنسوجات والسلع الكهربائية والسيارات.

رقم قياسي

لكن ذلك لم يحدث. فقد عانت تركيا في الأشهر الأخيرة، من عجز كبير في الحساب الجاري -في الأشهر الخمسة الأولى من العام كان يقارب 17 مليار دولار. ويتوقع بنك باركليز أن يصل إلى 30 مليار دولار، أي حوالي 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويتوقع خبراء دوليون أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 4.3 في المائة هذا العام، وفقًا لمسح أجرته شركة «كونسكونسيز إيكونوميكس»، لكن السلطات تصر على أنها ستستعيد التعافي الذي سيتحول إلى نمو إيجابي للعام بأكمله.

ارتفع معدل القروض بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي، وفقًا لبنك باركليز-وهو أعلى مستوى منذ عام 2013، يقول بروكس: «إن هذا التطور كان خارج كل الحسابات. وهو رقم قياسي تاريخي».

ويقول بروكس إن الاندفاع الائتماني «يعزز الطلب المحلي، مما يرفع الواردات، ويحافظ على عجز واسع في الحساب الجاري. وفي النهاية الضحية لكل هذا هي الليرة».

في مثل هذا السيناريو، يتمثل أحد الحلول في أن تترك الدولة عملتها تفقد قيمتها. يعمل الاستهلاك كممتص للصدمات ويوفر فرملة طبيعية لعجز الحساب الجاري بجعل الواردات أكثر تكلفة والصادرات أكثر مواجهة للتنافس.

هناك طريقة أخرى للتعامل مع عجز الحساب الجاري وهي جذب الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك تريليونات الدولارات من «الأموال الساخنة» التي يسيطر عليها مديرو المحافظ الاستثمارية في شركات إدارة الأصول العالمية.

طريق للخروج

لقد نجحت إجراءات السيطرة على سعر صرف الليرة على المدى القصير. إن انخفاض قيمة العملة بنسبة 15 في المائة مقابل الدولار هذا العام يعني أن حالتها أفضل من العملات المماثلة مثل الراند الجنوب أفريقي والريال البرازيلي، ومع ذلك، جاءت محاولة تحقيق الاستقرار بتكلفة باهظة، حيث يقدر بنك غولدمان ساكس أن البنك المركزي التركي أنفق 65 مليار دولار لدعم العملة المحلية هذا العام وحده.

قد تكون تركيا قادرة حتى الآن على إيجاد مسار خلال الفترة الصعبة القادمة بدون أزمة انهيار ميزان مدفوعات، كانت هناك بعض الأخبار الجيدة لصناعة السياحة في الأسابيع الأخيرة، حيث أعطت كل من روسيا والمملكة المتحدة الضوء الأخضر لسفر السياح إلى تركيا.

يتوقع بعض المحللين، مثل وكالة التصنيف ستاندرد آند بورز، ازدهار الائتمان في تركيا وتراجع المخاطر المرتبطة به، يعتقد البعض الآخر أن المخاوف من أن أحدث زيادة في الإقراض ستغذي عجزًا كبيرًا في الحساب الجاري.

ويشعر بعض المستثمرين الأجانب بالقلق من أنه إذا حدث انخفاض حاد في العملة، فقد تلجأ السلطات إلى ضوابط صارمة على رأس المال -وهو الاحتمال استبعده وزير المالية مرارًا.

وقد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة. لكن أردوغان، الذي وصف ذات مرة، الفائدة العالية بأنها «أم وأب كل الشرور»، قد يكون مترددا في اللجوء إلى هذا الخيار.

لكن براد سيتسير الباحث في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، يعتقد أنه «إذا أرادت تركيا الحفاظ على سعر الصرف، يجب أن تجري تعديلًا في سياستها المحلية باتجاه تخفيض الائتمان ورفع سعر الفائدة الذي يثبت الطلب على الليرة ويعيد الحساب الجاري إلى التوازن».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking