آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

«القانون فوق الكل، والعدالة للجميع، والحكومة لن تتدخل في سير القضية».. كلمات من ذهب، سطرتها الحكومة الأسبانية في تعليقها على تورُّط خوان كارلوس ملك أسبانيا السابق ووالد الملك الحالي فليب في قضية الفساد في عقد إنشاء سكك القطارات السريعة في إحدى الدول الشقيقة، وإيداعه جزءاً من الأموال في بنوك سويسرا.. ذلك الملك الذي حكم أسبانيا تسعة وثلاثين عاماً من عام 1975 إلى عام 2014 قاد فيها أسبانيا من الدكتاتورية إلى الديموقراطية.. غادر الملك المتهم مملكته بهدوء، معبّراً في رسالة مؤثرة إلى ابنه عن أسفه، ومعتذراً لشعبه، وقائلاً إنه سيكون متاحاً لممثلي العدالة عند طلبهم.

خبر جعلني أدور ساعة حول نفسي مرددةً: ماذا لو علم هذا الملك عن حجم الفساد والصفقات غير المشروعة عندنا؟.. ماذا لو علم ما حوته بنوك سويسرا من غنائم فاز بها الفاسدون من «ربعنا» في بلد زادت فيه القوانين، وكثرت فيه أعداد أجهزة الرقابة.. وتعاظمت فيه مواعظ «جماعات الصحوة والإسلام السياسي»؟!

أردد بحسرة: كيف يعترف الملوك والرؤساء بفعلتهم في «بلد الكفار، على حد تعبير البعض»، وهم يخضعون للعدالة وحكمها، ويفر المتهمون من «ديارنا» خلسةً أو أحياناً في رحلات «للعلاج» في الخارج بأموال الدولة ولا يرف لسلطاتنا جفن ولا يصدر حتى أبسط تصريح أو إنكار «من مشايخ ووعاظ السلطة»؟.. لماذا يعتذر مسؤولوهم وملوكهم عن أفعالهم ويكابر أصغر المفسدين عندنا، بل يحلف أغلظ الإيمان بأنه لم يرتكب جرماً، وإنما ما اقترفه هو غسل أموال «الغير» وليس أموال البلد.. وما سرقه هو جزء من المال العام «الذي له حق فيه»، فلماذا يعاقب؟!

فرق كبير بين مَن يبني دولة ونظاماً وبين مَن لا يحرص على ذلك، فتتهاوى أركان دولته وتتآكل سلطاته.. لذا، استبشرنا خيراً بصحوة الحكومة الأخيرة.. ونشكرها على تحرّكها ضد المفسدين، فقد أنعشت فينا أملاً نرجو ألا يخيب حتى نرى العدالة تأخذ مجراها مع الفاسدين والمفسدين.. الكل يرتقب ويترقّب مآل الأمور.. والعين عليكِ يا حكومة.

لا عزاء لأبنائنا:

أقفلت مدراسنا الحكومية وعدد من «الخاصة» أبوابها «بالضَّبة والمفتاح»، على قول إخواننا «الشوام»؛ فلا درس ولا تواصل إلا عن بُعد.. وقد يطول الأمد والبُعد لمدة ستقارب السنة.. ركن أبناؤنا وأولياء أمورهم خلالها إلى التسليم بالقدر والانتظار، في حين تحرّكت الشعوب الحية ومنها ما أطلقته ولية أمر في سان فرانسيسكو على صفحتها في «فيسبوك» من دعوة إلى تكوين «مجموعة صغيرة من خمسة أطفال (Pandemic Ponds) لمساعدة أطفال «الفريج» للدراسة عن بُعد، وذلك لحيرة الكثير من الأهالي وعدم قدرتهم الجمع بين الوظيفة وتعليم الأبناء عن بُعد.. وسرعان ما انتشرت الفكرة حتى وصلت المجموعات إلى 30000 «ثلاثين ألفاً» مجموعة في كاليفورنيا وحدها تجمع الأبناء حسب أعمارهم ومن بين الأسر التي تثق ببعضها، ما يمكّن الأبناء من التواصل ومتابعة تعليمهم تحت إشراف أحد أولياء الأمور من ناحية، ويتيح للآخرين متابعة أعمالهم.

فكرة مبدعة حين يكون التعليم أولوية لدى الأسر والدولة.. وهي ممكنة للأخذ بها من قبل الأهالي في الكويت، حيث سيقضون صيفاً طويلاً لمتابعة أبنائهم وتوفير التواصل لهم مع أقرانهم في جو تعليمي يعوّض النقص في الإجراءات الحكومية في هذا القطاع المهم.. والله الموفِّق.


د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking