آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

يتناول كتاب «الغزو العراقي للكويت.. المقدمات والأحداث والتوابع من خلال الوثائق والشهادات الرسمية والأهلية»، المؤلف من ستة مجلدات، يتناول كل مجلد منه مرحلة من المراحل المتعلقة بالغزو كما ورد في عنوان الكتاب.

فالكتاب يعتمد في سرده الوثائقي على محاضر اجتماعات وشهادات رسمية وشعبية، وتحديدا «وثائق سرية وغير منشورة سابقاً»، كما شدد على هذه الجزئية في مقدمة الكتاب الاخ الفاضل الدكتور فيصل عادل الوزان.

اعتمدت الموسوعة على العديد من المصادر والمراجع للكتاب، منها الكويتية ومنها العربية والأجنبية، حيث يتناول الجزء الاول المرحلة التي سبقت وقوع الاحتلال العراقي مرورا بشهور الغزو الأليمة ومؤتمر جدة الشعبي، وعدة سنوات بعد تحرير الكويت الى الاعتراف العراقي الرسمي الثالث باستقلال الكويت وسيادتها وحدودها في عام 1994 بعد الاعتراف الاول في عام 1932 في العهد الملكي، والثاني في العهد الجمهوري في عام 1963.

وثقت موسوعة تاريخ الكويت الحديث تفاصيل مراحل المقاومة الكويتية في الداخل بناء على شهادات ووثائق مختلفة، كما وردت «إعلاميا وعسكريا واستخباريا ومدنيا»، متناولة ايضا بالوثائق والمستندات آثار العدوان العراقي على الكويت.

استند د. فيصل الوزان في منهجية العمل على «المنهج الوثائقي لعرض أحداث التاريخ وبشكل يترك الوثائق تنطق بالتفاصيل، مع وضعها في إطارها الموضوعي وإضفاء شيء من الربط والتحليل العلمي ودون الاستغراق به».

لا استطع تقييم الجانب المتعلق بالربط والتحليل العلمي، فهذا يستدعي القراءة العميقة والمراجعة الدقيقة والمقارنة مع مصادر ومراجع وثائقية وتاريخية وعلمية أخرى، ولن أتمكن بهذه العجالة من تقديم الرأي في هذا الجانب.. لكن قد تكون هناك فرصة أخرى لتناول، من ناحيتي وغيري، ما يستوجب التوضيح او المناقشة الموضوعية.

شخصياً، لا استطيع الجزم بالاتفاق مع كل التفاصيل التي يتناولها الكتاب دون القراءة المتمعنة في كل التفاصيل، لكن يظل الكتاب مرجعاً للانطلاق منه تاريخياً وسياسياً وإعلامياً.

حسم الكتاب كل ما أثير من مغالطات ولبس واجتهادات جانبها الحياد والصواب، بالنسبة لرئاسة المؤتمر الشعبي في جدة، حيث جرى التأكيد على حقيقة رئاسة المؤتمر التي ذهبت بالإجماع الشعبي الى العم الراحل عبدالعزير الصقر.

وحسم الكتاب أيضا الموقف الكويتي لمجاميع شعبية وسياسية عن تغييب قيادات برلمانية ورموز سياسية وطنية عن المرحلة التي سبقت الغزو، خصوصاً ان هذه المرحلة كانت بمنزلة مفترق طرق بين التيارات السياسية والفكرية والحكومة بعد التعليق غير الدستوري لمجلس الامة واستبداله في المجلس الوطني، فقد ورد في الجزء الرابع من الكتاب في ص 243 تفاصيل «الاجتماع العاصف» بين الراحل الشيخ سعد العبدالله مع العم الراحل عبدالعزيز الصقر تحديداً، فقد جرى تناول هذه الجزئية بشفافية وصراحة.

فقد اكد العم عبدالعزيز الصقر موجها حديثه الى الشيخ سعد العبدالله نصاً «بأننا لا نستغني عنكم ولا عن الشرعية ونحن نقول ذلك من باب المصارحة».

من المهم ايضا إبراز مضمون بيان سياسي كويتي، الذي لا اتصور انه في علم كل القوى السياسية والفكرية والمهتمين بهذه الحقبة التاريخية، فقد تناول الكتاب في الجزء الرابع ص 173 بيان «موقف المعارضة الكويتية» من الغزو العراقي للكويت الصادر في 18 اغسطس 1990 بتوقيع كل من «السادة جاسم القطامي ود. احمد الخطيب ود. احمد الربعي».

بلاشك ان هذا التوثيق يؤكد موضوعية ودقة التوثيق الرسمي في الاقرار بوجود معارضة سياسية كويتية، التي لم تكن محبذة سياسياً وإعلامياً في زمان سابق تداولها والاعتراف بها على المستوى الرسمي، وهي شهادة مستحقة.

فقد تضمن بيان المعارضة الوطنية الكويتية، الذي وُصف بأنه يمثل «العقلية القومية الكويتية»، والمؤلف من ثلاثة بنود، وهي: الموقف من الاحتلال والموقف من السلطة في الكويت والموقف من القوات الاجنبية، حيث انتهى البيان الى تأكيد «المطالبة بالوقوف ضد الاحتلال العراقي لبلادنا، ورفع شعار إنهاء هذا الاحتلال، ورفض سياسات الضم والإلحاق بالقوة، وهي السياسة التي لن تجني منها الشعوب العربية سوى مزيد من المآسي والخسائر التي نحن جميعا في غنى عنها».

واتسمت صياغة البيان السياسي الكويتي بأسلوب الخطاب الموجه الى قاعدة واسعة من الجهات والجماهير والمنظمات والشخصيات، حيث وردت فيه مخاطبة مباشرة كما وردت نصاً «أيتها القوى والمنظمات العربية الشعبية.. أيتها الشخصيات الوطنية العربية»، وهو ما يعكس حقيقة الموقف السياسي المعروف للشخصيات الموقعة على البيان.

وورد في الصفحة ذاتها لمضمون «بيان المعارضة الوطنية الكويتية»، «وهكذا يتبين توحد الصف الكويتي إبان الاحتلال العراقي ونسيان الامور الخلافية»، وهو ما برهن عليه الكويتيون في الداخل والخارج قبل مؤتمر جدة الشعبي وبعده.


خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking