آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142426

إصابة مؤكدة

878

وفيات

136413

شفاء تام

تعود الذكرى الثلاثون للغزو العراقي الغادر على الكويت في ظروف غير طبيعية، تخيّم على كل بقاع العالم. ورغم كل التغيّرات التي طرأت على نمط حياتنا نتيجة لهذا الوباء الذي استشرى في العالم أجمع، فإنها لا تقارن بالنسبة إلى أيام الغزو البائس والظروف التي عشناها ككويتيين صامدين داخل الكويت، أو كلاجئين في شتى بقاع الأرض.

أنْ تفقد وطنك بين لحظة وضحاها أمر لا يقبله العقل ولا المنطق، فحين تخلد إلى النوم في مرقدك وبيتك وبين أحبائك مع إحساسك بالأمن والأمان في وطن مسالم، لا يمكن أن يدور في ذهنك أنك ستستيقظ على أصوات الدبابات والسيارات العسكرية وجنود أغراب يدنّسون تراب الوطن. وهذا بالضبط ما حدث للمواطن والمقيم في الكويت، عندما استيقظت الكويت فجر الخميس الثاني من أغسطس من سنة 1990 لترى الجنود العراقيين بدباباتهم ومركباتهم العسكرية يدكّون الخطوط السريعة والطرق والشوارع باتجاه العاصمة. لقد أصاب الذهول جميع المواطنين والمقيمين الذين كانوا في الطريق إلى أعمالهم ما بين مصدّق ومكذّب لهذا المنظر. ففي الوهلة الأولى، ظن الجميع أن هذه الدبابات والمركبات كويتية؛ فقد خلت جميعها من أي شعار أو علم يبيّن هويتها. وكان هذا بالطبع متعمّداً من قبل النظام العراقي، لتكتمل خطة الغدر على أرض الكويت.

وقد شاء القدر أن أكون قد غادرت الكويت قبل الغزو العراقي بأسبوعين إلى القاهرة لحضور دورة تدريبية مع شركة آي بي إم في القاهرة، وأذكر تماماً اللحظة التي سمعت فيها خبر احتلال الكويت، فقد كنت أستعد لمغادرة الشقة للذهاب إلى العمل في الصباح الباكر وإذا بتلفون المنزل يرن، وعندما رفعت السماعة فإذا بها صديقة العائلة، رحمها الله، تسألني بهدوء: «هل سمعت الخبر؟»، فكنت أظن أنها تشير إلى المفاوضات التي كانت تدور بين الكويت والعراق حتى الليلة السابقة، فأجبتها: «نعم فشلت المفاوضات»، فقالت: «اجلسي قليلاً». واستغربت هذا الطلب، ولكنها أخبرتني بما حصل وذهلت تماماً من هذا الخبر. فهرعت حينها إلى السفارة الكويتية التي كانت في الشارع المجاور لنا في «الدقي»، وتأكد لي الخبر والتقيت الكثيرين من المواطنين المصدومين مثلي، كلنا نطلب من يهدئ من روعنا، لكن موظفي السفارة أنفسهم كانوا في حيرة واضطراب، جراء هذا الحدث المشؤوم.

لقد عشت فترة الغزو بأكملها في القاهرة، بينما كانت العائلة جميعها في الكويت، عدا ابنة أخي التي جاءت من الولايات المتحدة الأميركية لزيارتي لمدة أسبوع، لكنها قضت فترة الغزو كاملة معي. لقد كانت هذه الأشهر السبعة من أسوأ فترات حياتي؛ فقد كنا لا نعرف النوم ولا الراحة، كما انقطعت أخبار الأهل في الكويت تماماً في البداية، حتى بدأ الأخوة المصريون بالعودة الى القاهرة، وبعضهم أحضر رسائل وأشرطة من الأهل في الكويت.

تفاصيل الحياة خلال هذه الأشهر السبعة كثيرة، مع ما تحمله من ألم وحزن وخوف من المستقبل المجهول، خاصة عند سماعي لفظ «اللاجئون الكويتيون»، فهاتان كلمتان متناقضتان، فكيف للكويتي أن يكون لاجئاً وهو من بلد الخير والعطاء؟! إن الأحداث كثيرة، وقد تتسنى لي فرصة للكتابة عنها لاحقاً. إنها فترة لن ينساها أي مواطن أو مقيم عاش على أرض الكويت.

لنتكاتف معاً ونحمِ وطننا من الفساد والأطماع الخارجية؛ فالإنسان الكويتي قادر على صنع المعجزات متى ما أتيحت له الفرصة، إنها الكويت الحبيبة التي أعطت، وما زالت تعطي للجميع، فلا بقعة من بقاع الأرض لم تمسّها يد الكويت بالرحمة والخير، والعطاء.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking