آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

«النبع يقرع بعضه بعضاً»، مثل عربي يضرب للمتكافئين في الدهاء والمكر، ويقال للرجل الشديد الذي يلقى رجلاً مثله في الشدة، وقد ينطبق عليهما المثل القائل: «وافق شن طبقة»، والنبع هنا هو نوع من الشجر الصلب ينبت على الجبال، وتصنع منه القِسيّ.

المثل قاله زياد بن أبي سفيان، المعروف بزياد بن أبيه، القائد العسكري في عهد الخلافة الراشدة، والسياسي الأموي المحنك، الذي ساهم في تثبيت أركان الدولة الأموية، وهو المعروف بأنه أحد دهاة العرب الأربعة.

قاله في نفسه، وفي معاوية بن أبي سفيان، قاصداً أنهما من شجرة واحدة صلبة، فيثبت كل واحد منهما الآخر، فلا ينقصمان، وأخذه زياد من قول زفر بن الحارث:

فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه

ببعضٍ أبت عيدانه أن تكسرا

وأصل المثل أن زياداً كان والياً على البصرة، وكان المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة، فتوفي المغيرة فيها، فخاف زياد أن يولى مكانه عبدالله بن عامر، الأمر الذي كرهه زياد، فسارع إلى إرسال كتاب إلى معاوية يخبره فيه بوفاة المغيرة، ويشير عليه بتولية الضحاك بن قيس مكانه.

ولكن معاوية فطن إلى ما يقصده زياد، فكتب إليه، قائلاً: قد فهمت المراد من كتابك، فليهدأ روعك، فلسنا نستعمل ابن عامر على الكوفة، وقد ضممناها إليك مع البصرة.

فلما ورد إلى زياد كتاب معاوية، قال: «النبع يقرع بعضه بعضاً»، فذهب ما قاله مثلاً.

وتصرف معاوية هنا يدل على عبقريته، فهو أحد دهاة العرب، وكان من مصلحة دولته أن يستعين بدهاة وحكماء مثل زياد؛ ليثبّت بهم أركانها، ويقوّي بهم ولاياتها.

* ملحوظة:

منقول بتصرّف من التراث العربي.

طلال عبدالكريم العرب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking