آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

في أغسطس من كل عام، نستذكر ــــ نحن الكويتيين ـــــ بكل «أسى وألم» ذكرى الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، الذي يحل هذا العام بذكراه الثلاثين. وفي مكان آخر من هذا العالم، وفي أغسطس كذلك، يستذكر اليابانيون «برسالة سلام» حادثة سقوط القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، التي تتزامن هذا العام مع الذكرى الـ75 لتلك الحادثة. فلنلقِ نظرة سريعة على هذا الاختلاف في التعاطي مع المآسي الوطنية، لعلنا نجد ضالتنا في تغيير صورتنا الذهنية كشعب ودولة.

دعونا بداية نتعرّف إلى مدينة هيروشيما في ذلك الحين، وتحديداً في عام 1945 حيث كانت مدينة متقدمة صناعياً وعسكرياً ضمن أكبر 3 مدن يابانية. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، استهدفتها الولايات المتحدة الأميركية بقنبلة ذرية، كادت تمحوها عن بكرة أبيها! حيث يقدّر عدد الخسائر البشرية بما لا يقل عن 140 ألف قتيل من سكان المدينة، ناهيك عن الأضرار البيئية والاقتصادية والمادية الجسيمة.

فماذا فعل اليابانيون بكارثة بهذا الحجم؟ البداية كانت بتنظيف مخلفات الدمار التي استغرقت منهم حوالي 4 سنوات متواصلة من التنظيف وإعادة الإعمار. كما كان الجزء الأهم ـــــ والأصعب ـــــ إعادة بناء الإنسان الياباني وتنقية مشاعره الانتقامية، لا سيما أن هذه العملية الشاقّة كانت تتم تحت سلطة المحتل الأميركي. ففي عام 1949 تم إصدار قانون اعتماد مدينة هيروشيما رمزاً دائماً للسلام. واليوم تحتضن مدينة هيروشيما حوالي مليون و200 ألف مواطن، وتتبوأ مراكز متقدمة في المساهمة في الناتج القومي المحلي (تصل إلى حوالي الثلث في بعض القطاعات الحيوية لليابان) من خلال السياحة وصناعة السيارات والإبر وغيرها.

وعودة إلى واقعنا الكويتي، فليس من الحصافة هنا المقارنة بين أضرار الغزو العراقي وحادثة هيروشيما اليابانية على مختلف الأصعدة البشرية أو البيئية أو المادية. ما يهمنا هنا هو كيف استطاع الشعب تغيير الصورة الذهنية للحرب والهزيمة وروح الانتقام إلى عمل وتنمية ورسالة سلام.

أعتقد أننا اليوم وبعد مرور 3 عقود، بات علينا أن نتجاوز الغزو العراقي وننقله من ذاكرتنا الحية وأحاديثنا اليومية إلى مكانه التاريخي الذي يليق به. فهناك جيل جديد وُلد في الغزو قد بلغ اليوم عامه الثلاثين، ومن حقه علينا ولمن بعده ألا نورث لهم ذكرياتنا الأليمة المجردة. فالأحداث المفصلية للدول تحفظ في ذاكرة المتاحف والمناهج الدراسية، أسوة بغيرها من أحداث وطنية. فتخيّلوا كم ستكون حياتنا صعبة وأحمالنا ثقيلة لو ما زلنا نستذكر أحزان أجدادنا أو آلامهم في أحداث لم نشهدها مثل معارك الصريف والجهراء وهدية والرقة وغيرها من ملاحم بناء أسوار الكويت الثلاثة في القرون الماضية؟

إن الغزو العراقي ـــــ وللأسف ــــــ أصبح «شماعة» لأفول المكانة الإقليمية التي كانت تتبوأها دولة الكويت، وعذراً ـــــ غير مقبول ـــــ لتراجع دولة الكويت في سلم التنمية. وما زال الغزو العراقي في أذهان بعض المسؤولين عائقاً أمام قضايا أزلية؛ مثل قضية «البدون» أو التركيبة السكانية.

ختاماً، هي دعوة مفتوحة أوجهها لمن يهمه أمر هذا الوطن: علينا المضي قدماً في بناء «كويت جديدة» فكراً وعمراناً، وليس شعاراً رناناً. بالمختصر، لا يجوز ولا يمكن أن نمحو الغزو العراقي من تاريخنا، وإنما علينا أن نتعاطى معه كحدث تاريخي، مكانه المتحف والمدرسة والمكتبة، وليس ذكرى حية في أذهان المسؤولين وأحاديث الشعب اليومية.. وكل عام والكويت وأهلها بكل خير وسلام.


سعد عبدالله الربيعان

@s_alrubaiaan


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking