آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90930

شفاء تام

إذا فكرنا في نظرية فرويد التي يخبرنا فيها أن الخبرات التي عشناها في طفولتنا هي التي تحدد سلوكنا لاحقاً فسنجد أن الكثير من السلوكيات أو المخاوف ليس لهما مبرر سوى أنهما رواسب من الطفولة. وهنا أقصد بالسلوكيات سواء كانت الإيجابية أو السلبية.

قرأت قصة لرجل يأتي قبل أي موعد في حياته بساعات وينتظر من دون أن يظهر على ملامحه الاستياء، بل يكون مبتسماً حتى لو انتظر لمدة طويلة، فسعادته مرتبطة بقدومه قبل الموعد، فضربوا فيه المثل، وأصبح الجميع يشيرون إليه، فقد أصبح مثالاً يحتذى، وكتبت عنه الصحف تشجيعاً للآخرين للالتزام في المواعيد، لكن هناك شخصاً واحداً تساءل عن سبب التزام هذا الرجل بالمواعيد دائماً حتى لو تم تأجيل الموعد! فاتضح أنه في طفولته قد سمع والدته تقول لو إن والده خرج قبل عشر ثوانٍ من المنزل لما صدمته الشاحنة ومات! فلذلك أصبح ذلك الرجل يحترم الوقت بل يحترم الجزء من الثانية.

إن القصة لم تنتهِ هنا، فللرجل السابق الذكر أخ قد استمع إلى الجملة نفسها التي نطقت بها والدتهما فأصبح يخاف الخروج من المنزل، وإذا سألته عن السبب سيجيبك بأن الموت ينتظره في الخارج، وكل هذا بسبب جملة سمعها قبل سنوات طويلة. إن الكلام الذي نستمع إليه ونحن صغار غالبا ما يشكل أفعالنا ونحن كبار.

قبل أيام مررت بجانب محل لألعاب الأطفال، وإذ بطفلة تتأمل آلة بيانو صغيرة، فسحبتها والدتها من يدها قائلة لها إن آلة البيانو لديها أسنان تعض الأطفال التي يلمسونها. ربما ستكبر هذه الطفلة والخوف من الموسيقى يلاحقها، وإذا تعمقنا أكثر ربما ستكبر والخوف يسكن حياتها، بصراحة لا أملك تعليقاً سوى ما قاله صلاح جاهين: «الغنوة مش ح تموتك، إنما كتم الغنا هو الي ح يموتك».

د. نادية القناعي

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking