آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

فرضت جائحة فيروس كورونا المستجد الكثير من التغييرات في حياتنا اليومية، منها ما أزعجنا من إلزام بالتباعد الجسدي والالتزام بالحظر، ومنها ما أفرحنا بتسريع وتيرة رقمنة الخدمات لتعصف بكل من سعى إلى تعطيل وتأخير الخدمات الإلكترونية، مودعين المقولات الشهيرة «راجعنا بكرة» أو «أوراقك ناقصة» أو «اطبع الوثائق.. وتعال لي»! وفي حقيقة الأمر، لا ننكر السعي المشكور للمبادرات الرقمية الحكومية، لكن علينا التمعّن والتخطيط لإحداث نقلة نوعية وتحوّل رقمي مستدام لهذه الخدمات. المتابعون من ذوي الخبرة يصفون هذه المبادرات باجتهادات للمؤسسات فرادى ونجاحات غير مترابطة ومتناثرة. أصبح هناك تطبيق للسفر، وآخر عند العودة، وآخر لطلب موعد، وآخر لتأكيد الوصول إلى وجهة معينة خلال الأوقات المحظورة، وفي منتصف هذا المحيط من التطبيقات والأنظمة الرقمية، لسان حال المستفيد: سأجدف لوحدي! رقمنة الخدمات والأنظمة الإلكترونية وجدت بالأصل لمحاربة البيروقراطية وتحسين تجربة المستفيد بأقل التكاليف وأقصر المدد. لكن في ظل ما يحدث، نخشى أن تتبعثر هذه الجهود وتتلاشى، بل الأسوأ أن تكون المعاملات وتجربة المستخدم أكثر تعقيداً بسبب عدم التخطيط الاستراتيجي السليم للتحوّل الرقمي ورقمنة البيروقراطية بأم عينها! ولنتذكر أن البيروقراطية العقيمة هي التي جعلت من كل مواطن مندوباً لمقدمي الخدمة!

من الأحرى إيجاد منصات متناغمة وسهلة الوصول للمستخدم لإنجاز معاملته بكل يسر ومن دون تعقيد. أصبح لزاماً أن نقوم أولاً بوضع استراتيجية رقمية واضحة المعالم ومعلنة، وبمشاركة جميع المعنيين من مؤسسات حكومية ومشغلي الخدمات، بل حتى المستفيدين أنفسهم! كما يجب أن يتم النظر في إعادة هندسة الإجراءات Process Re-engineering من خلال النظر بشكل جذري في إجراءات العمل الحالية وإعادة تصميمها بشكل يرفع الأداء والكفاءة، ويقلل التكلفة والوقت في إنجاز العمل وتقديم الخدمات، حتى وإن استدعى ذلك نسف الإجراءات الحالية واستبدال إجراءات جديدة بالكامل بها؛ فالرقمنة وحدها ليست الحل. والجدير بالذكر أن إعادة هندسة الإجراءات ليست حكرا على تخصص معيّن، بل تستوجب المشاركة الفاعلة من مقدمي الخدمة والمستفيدين على حد سواء. بل يجب أن يكون التصميم يراعي المستفيدين بالمقام الأول، أليست الخدمة لهم؟! كما يجب أن تتم مراجعة البنية التحتية وتطويرها لتكون بيئة حاضنة تحقق الترابط مع الجهات والخدمات المختلفة. ولن تزدهر الرقمنة من غير بيئة وثقافة داعمتين للتغيير جرّاء التحول الرقمي. وهنا يقع دور كبير على الأجهزة الرقابية المعنية بتكنولوجيا المعلومات للتنسيق والمتابعة وتذليل الصعاب. كلنا أمل في استمرار النهج الحميد في الرقمنة، ونطالب بخطط مدروسة للتحول الرقمي، بعيداً عن البيروقراطية والاهتمام بتحسين تجربة المستفيدين من الخدمات الإلكترونية. متفائلون بـ«سهل»، التطبيق الحكومي الموحد للخدمات الإلكترونية، وكل الشكر والتقدير للمخلصين والمثابرين من أبطال الصفوف «السبرانية» الذين عكفوا، وما زالوا يسعون لتقديم خدمة وتجربة أفضل للمستفيد.

د. ضاري عادل الحويل

@dhuwail


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking