آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142426

إصابة مؤكدة

878

وفيات

136413

شفاء تام

في مثل هذه الأيام منذ ٣٠ عاماً، ابتليت الكويت بكارثة الغزو العراقي، وعاش الشعب الكويتي الشهور التالية حتى تحرير البلاد في مقاومة ونضال وحراك شعبي وسياسي قل نظيره، تمثل بالالتفاف الكبير للشعب الكويتي كبيره وصغيره وبكل أطيافه حول الشرعية لاستعادة وطن تم الاعتداء عليه وتدميره، وتمثل هذا الالتفاف في المؤتمر الشعبي الذي جمع القيادة السياسية الكويتية وأبرز الرموز السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكويتية، في ١٤ أكتوبر عام ١٩٩٠، وصدر على إثره بيان للعالم أجمع يؤكد التفاف الشعب الكويتي حول قيادته الشرعية، ومطالبته دول العالم بالوقوف معه ومع قيادته لتحرير الكويت من العدوان الغاشم.

وفي هذا الصدد، أتذكر – وكنت ممثلاً للاتحاد الوطني لطلبة الكويت – جهود رجالات الكويت خلال المؤتمر، العم عبدالعزيز الصقر رحمه الله، العم عبدالله المطوع، عبدالرحمن الغنيم، ناصر الصانع، الدكتور أحمد الخطيب وكافة رجالات الكويت، ومن جميع التوجهات السياسية، كما أتذكر بطولة الشيخ سعد العبد الله رحمه الله، وحضور سمو الأمير آنذاك الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، والالتفاف الشعبي الحقيقي الصادق حول القيادة الشرعية للكويت، وتجلى ذلك في الفعاليات السياسية في أروقة المؤتمر، وفي الكلمة التاريخية للعم عبدالعزيز الصقر الذي أكد فيها على الثوابت الكويتية، وعلى الالتفاف الشعبي حول الشرعية حين قال «ليس الهدف أبدا مبايعة آل صباح ذلك لأن مبايعة الكويتيين لهم لم تكن يوماً موضع جدل لتؤكد، ولا مجال نقض لتجدد، ولا ارتبطت بموعد لتمدد، بل هي بدأت محبة واتساقاً، واستمرت تعاوناً واتفاقاً، ثم تكرست دستوراً وميثاقاً».

وقال الصقر، وكان ممثلاً عن كل القوى السياسية وأطياف الشعب الكويتي: «توافدنا إلى جدة لحوار جدي جديد يضع المنطلقات الرئيسية لبناء كويت الغد المحررة»، مؤكداً الثوابت الوطنية التي ينبغي الالتزام بها، وأولها المشاركة الشعبية القائمة على حرية الحوار وأغلبية القرار ورقابة التنفيذ، وقال رحمه الله مؤكداً أهمية الالتزام العميق بدستور ٦٢: «إن المشاركة الشعبية التي ندعو إليها في الكويت لا تحتاج إلى تنظير وتأطير، فهي واضحة المعالم والأسس في دستور البلاد.. الذي يرسم حدود كل طرف من دون ازدواجية بمجرد الالتزام الصادق والتطبيق الواعي لدستور عام 1962م بكامل مواده وبنوده»، وثاني هذه الثوابت وفق كلمته التركيز على إسلامية العقيدة، وإسلامية التربية والخلق والممارسة، وثالث هذه الثوابت هو الانتماء العربي حين قال: «إن العروبة أصلنا وقدرنا الذي لا نريد ولا نستطيع منه فكاكاً»، وصدرت قرارات مؤتمر جدة متضمنة هذه الثوابت.

وفي هذه الذكرى الأليمة – ذكرى الغزو – نستذكر ملحمة الشعب الكويتي في التفافه حول الشرعية وفي التحرير والبناء، مدركين أهمية الالتزام بالدستور والحفاظ عليه، هذه الوثيقة التي أكدت على الدوام خصوصية الكويت، وعززت اسمها وحمتها في كل المنعطفات والمحن، فالعهد الذي بين الشعب الكويتي وأسرة آل الصباح الكريمة، هو الضمانة الوحيدة - بعد الله تعالى - في الحياة الكريمة وفي الحفاظ على الكويت.

إن أهم ما يمكن أن نستخلصه من عبر في هذه الذكرى هو الدعوة إلى الحفاظ على الدستور والتمسك به، وتعزيز الديموقراطية والمشاركة الشعبية، وتعزيز المكتسبات الشعبية، وتوسيع هامش الحريات، مؤكدين أن الديموقراطية والمشاركة الشعبية هما اللتان تعززان أمن الكويت ووجودها، بما في ذلك مكانة الأسرة ودورها.

لقد أكدت مسيرة الكويت على الدوام أنها دولة صغيرة الحجم كبيرة المكانة، وكانت وستظل تجربة الشعب الكويتي عبر تاريخية مُلهمة للكثيرين، خصوصاً في الأمن والازدهار والالتفاف الشعبي الحقيقي حول قيادته الشرعية وحول الدستور الذي يمثل عقد الوطن والمواطنة.

***

كاتالست «مادة حفَّازة»

٢-٨-٩٠+ المؤتمر الشعبي = دستور ٦٢

د. حمد محمد المطر


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking