آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

لم يعد الفساد مؤسسة وحسب بل أصبح نهجاً وثقافة استطاعا وبكل أسف أن يتسللا الى وعي الكثير في مجتمعاتنا العربية بكل طوائفها وفئاتها.. فالفساد ليس سرقة مال فقط، بل هنالك أوجه كثيرة للفساد أصبح البعض يصنّفها في خانة الشطارة والذكاء.

لن أشطح في تعريف الفساد، فهو غني عن تعريفي بما يوفّره من طغيان مخيف في الحضور على كل الأصعدة، لكن استوقفني كما استوقف الكثيرين غيري حجم التجاوزات والتزوير والسرقات التي أصبحت تتصدر الصحف فى الآونة الأخيرة.. حتى أن البعض منا أصبح يتساءل حول الاسباب وراء مثل هذه الصحوة المفاجئة ضد الفساد! هل هي نوبة «توبة» من قبل مؤسسات الدولة التي طالما غضّت البصر والعقوبة عن الكثير من التجاوزات المالية والإدارية، والتي كثيرا ما أشار إليها الناس كتابة وقولا من دون أن يلقى كلامهم أو كتاباتهم صدى يُذكر؟! أم هي بفعل الفضاء الالكتروني الواسع والحر نسبيا في طـرح قضايا الفساد علانية وعلى الهواء مباشرة؟ أم أن الأمر كله لا يعدو عن كونه مجرد تصفيات سياسية وجدت في قضايا فساد معلقة فرصة وأدوات للتراشق السياسي الذي ربما سرعان ما يخبو أثره حين تهدأ معارك التصفيات؟!

كل الاحتمالات مفتوحة.. إلا احتمال أن تكون هنالك فعلا مواجهة صادقة وجادة مع الفساد كمؤسسة ثقيلة الوزن.

قضية الفاشينيستات.. ذكوراً وإناثاً.. التي تم إقحامها في ملفات فساد عريقة ومتضخمة ومغلقة.. هي خير دليل على عدم جدية الدولة في التعامل بحزم مع ملف الفساد كقضية شاملة وأكبر بكثير من فاشينيستات استطاعوا ابتزاز نظام إداري ومالي وعقابي عليل!

إقحام بند الفاشينيستات هنا يذكرنا بأسلوب المافيا في أوجها في الولايات المتحدة، فقد كانت تزج بكبش فداء حين تضيق عليها الدوائر ويكثر الحديث حول تجاوزاتها أو جرائمها.. فتعمل على تسريب أخبار حول إلقاء القبض على أحد منتسبيها.. فيتلقف الإعلام المعلومة.. ويحتل خبر إلقاء القبض على أحد أعضاء المافيا عناوين الصحف.. وينشغل الناس في تداوله كإجراء قانوني مستحق لمواجهة نفوذ وسلطة المافيا التي بالطبع لم تتأثر.

قضايا الفساد في الكويت وفي سائر عالمنا العربي.. هي بلا شك أكبر بكثير من مجرد فاشينيستات تجاوزت دخولهم المعقول.. فدخلت في خانة شبهة غسل الأموال.. وإن نحن اعتبرنا أن هذه هي القضية.. فذلك يعني إعفاء الصندوق الماليزي من جريمة الغسل.. لأننا وبكل بساطة سننشغل ببهرجة الفاشينيستات واخبارهم.. فهي أكثر رواجاً وإبهاراً من لغة وتقنيات وتفاصيل قضية الصندوق الماليزي المملة!

الفساد يا سادة قضية واحدة.. وهي أشبه بتداعيات الدومينو.. فإن كنا جادين.. فلنبحث عن الذي حرك أول أحجار الدومينو!

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking