آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73068

إصابة مؤكدة

486

وفيات

64759

شفاء تام

تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت (2)

إعداد: سعدية مفرح -

موسوعة تاريخية ضخمة للباحث د. فيصل الوزان أصدرها مركز البحوث في 6 أجزاء

بمناسبة الذكرى الثلاثين للغزو العراقي لدولة الكويت، أصدر الباحث الدكتور فيصل عادل الوزان موسوعة تاريخية ضخمة موزعة على ستة أجزاء بعنوان «تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت: المقدمات والأحداث والتوابع من خلال الوثائق والشهادات الرسمية والأهلية».

وتوثق الموسوعة، التي صدرت أخيراً عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، كل ما يتعلق بالغزو والاحتلال العراقي للكويت في الفترة من (2 أغسطس 1990 إلى 26 فبراير 1991)، ركز فيها الباحث على الفترة الممتدة من قبيل وقوع الغزو العراقي سنة 1990 للتعريف بمقدماته وأسبابه، ويستمر بالتغطية التوثيقية إلى عدة سنوات بعد التحرير، وقوفا عند الاعتراف الثالث للعراق باستقلال الكويت وبحدودها في أكتوبر من عام 1994.

وتعريفا للقراء بهذا الجهد الأكاديمي التاريخي المميز للدكتور فيصل الوزان، وحفاوة به، آثرنا في القبس نشر مقتطفات موسعة من جزئه الأول على حلقات، تلقي الضوء على المادة الضخمة التي احتواها هذا السفر، وإن كانت لا تغني عن قراءته كاملاً من قبل القراء المهتمين والباحثين والدارسين والأجيال الجديدة. وجدير بالذكر أننا أغفلنا في هذه المقتطفات الهوامش المرجعية الكثيرة التي وضعها الباحث، بهدف حضّ المهتمين على الرجوع إليها في الموسوعة حرصا على الدقة.

اتسمت العلاقات الكويتية العراقية في فترة الثمانينيات وفي سياق الحرب العراقية الإيرانية بالانسجام بشكل عام، حيث كانت الدولتان حليفتين: دعمت الكويتُ العراقَ بكل إمكانياتها المادية والمعنوية. وكان دافع ذلك الدعم إيمانُ وحماسُ دولة الكويت حكومة وشعبا بالفكر القومي العربي، وتوهج مشاعر العصبية العربية بسبب أجواءِ الحرب العراقية الإيرانية التي أعلن بأنها حربٌ من أجل حماية العرب من تصدير الثورة الإيرانية.

كان صدام حسين شخصية محبوبة في قطاعات كبيرة من المجتمع الكويتي الذي عُهِدَ عنه إكباره وتبجيله للحكام الذين يرفعون شعارات الدفاع عن القضايا العربية، فدعمُ المجتمع الكويتي لصدام حسين في ذلك الوقت ما هو إلا استمرار والتزام بهذا الموقف.

ولعلنا نتوقف عند قضية مهمة يجب تسليط الضوء عليها، وتخص الذاكرة والوعي الجمعي الكويتي. إنه رغم كل السوابق التاريخية للعراق في مضايقة الكويت ومحاولاتها الحثيثة لضم الكويت وسلب استقلالها أو الاعتداء عليها عسكريا منذ سنة 1934 في العهد الملكي إلى سنة 1973 في العهد الجمهوري، فإن النخبة الكويتية المثقفة، بل والنخبة السياسية لم تجمع على صياغة عقيدة متوجسة من العراق.

كان بعض الكويتيين يرون تلك التعديات العراقية محض تصرف فردي من الحكام العراقيين، وليس أمراً نابعاً من الوعي والعقل العراقي الذي يعتقد واهماً بأن الكويت تابعة للعراق، وهي رؤية سائدة لدى كثير من أفراد الطبقات العراقية وحتى الشعبية منها، وفكرة تشير إليها المناهج التعليمية في الجامعات العراقية ودراساتهم الأكاديمية. فالحاكم العراقي هو ابن العقلية الشعبية، وليس منفصلاً عنها. وهذا أمر لم يدركه الكويتيون حسنو النية، وما زال هذا النمط من التفكير سائداً إلى اليوم. وعلى أي حال، سنقدم في ما يلي من أقسام، ملخصاً يشرح أشكال الدعم الكويتي للعراق.

الدعم المالي الكويتي للعراق

ما إن اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية حتى احتاج العراق إلى مساعدات مالية من حلفائه. وكان أكبر الداعمين له دولة الكويت ودول الخليج العربي.

وكان ذلك الدعم، الذي هو في حقيقته منح أو معونة مالية، يأتي على شكل قروض من دون فوائد أو عمولات في الظاهر. وهذا ما يبينه القانون المنشور بجريدة الكويت اليوم، وما أوضحه سمو الشيخ سعد في خطابه في المجلس الوطني الكويتي، كما سنرى في ما بعد. وكانت هذه المنح تخرج من الاحتياطي العام للكويت وعن طريق وزارة المالية، لا من صندوق الكويت للتنمية العربية، وذلك ربما لإعطاء الحكومة مرونة في تمديد زمن السداد أو حتى إلغاء الديون. وكان مجموع المعونات المالية المباشرة 12 مليار دولار. بالإضافة إلى مبالغ أخرى دفعها الشعب الكويتي من خلال التبرعات.

كانت أولى المعونات المالية الكويتية المباشرة للعراق في عهد صدام حسين في سنة 1980م، تبلغ ستة مليارات دولار، وصادق مجلس الأمة الكويتي على هذا القرض. ودفع على ثلاث دفعات: الأولى في خريف عام 1980م، والثانية في أبريل 1981م، والثالثة في يناير 1982م بواقع ملياري دولار في كل دفعة.

استمر الدعم المالي المباشر بمبالغ أكبر، لكن لم تكن من خلال مجلس الأمة، بل من أصول الكويت الاستثمارية، كما صرح بذلك الشيخ سعد في خطابه بالمجلس الوطني. أما بخصوص الدعم المالي الكويتي غير المباشر للعراق، فيقول الباحث الإيراني أصغر ولداني إن «الأسلوب الثاني الذي اتبعته الكويت في تقديم الدعم المالي للعراق هو بيع النفط من المنطقة المقسومة لحساب العراق، فالعائدات الناجمة عن بيع 340 ألف برميل يومياً من النفط المستخرج من هذه المنطقة، كانت تودع في حسابات العراق، وتبلغ قيمتها السنوية أكثر من ثلاثة مليارات دولار. وتم تمديد الاتفاقية المعقودة بهذا الخصوص عام 1986. وقبل اندلاع الحرب كانت الكويت والمملكة العربية السعودية تقسمان بينهما بالتساوي عائدات النفط المستخرج من هذه المنطقة. وجاء بيع نفط هذه المنطقة لحساب العراق تعويضاً عن انخفاض عائداته النفطية بعد قطع تصدير نفطه عن طريق الخليج.

وعلى صعيد آخر، كانت الكويت والمملكة العربية السعودية تساعدان العراق في حربه مع إيران عن طريق زيادة إنتاج النفط وخفض أسعاره؛ لأن هذا العمل كان يتسبب في خفض العائدات النفطية الإيرانية، ويلحق بالنتيجة أضراراً فادحة في قدرتها الدفاعية. وقد دعت إيران الكويت وسائر الدول الخليجية مرات عديدة إلى قطع دعمها المالي للعراق؛ لأن ايران كانت ترى بأن أفضل أسلوب لإيقاف الحرب على وجه السرعة وإزالة التوتر من المنطقة يتلخص في قطع المساعدات المذكورة.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، كانت الحكومة الكويتية تجمع تبرعات كثيرة من الشعب الكويتي وترسلها إلى الحكومة العراقية.

كانت هذه وجهة النظر الإيرانية، وليست بالضرورة أن تكون دقيقة، إذ قد تشوبها المبالغات. علما بأن الكويت في فترة الثمانينيات قد نالها الكثير من العمليات الإرهابية، وأشدها خطورة هو تفجير موكب سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح، وخطف الطائرات الكويتية، واعتداء الإيرانيين على ناقلات النفط الكويتية، وتفجير السفارة الأميركية في الكويت.

الدعم الإعلامي والدبلوماسي واللوجستي الكويتي للعراق

على المستوى الإعلامي سادت صحفَ الكويت الخمس ووسائل إعلامها، بل ومجال الفن والغناء، حالةٌ عامةٌ من التأييد الحماسي المبالغ فيه لصدام حسين، وحربه ضد إيران التي أعلنت بشكل سافر وبالوسائل الإعلامية على لسان مرشد الجمهورية الإيرانية الإمام الخميني نفسه عن نيتها تصدير الثورة إلى الدول المجاورة لها. فكان الاعتقادُ في الكويت أن هذه الحرب التي يخوضها العراق هي حرب مصيرية تخص كل العرب، وأن العراق هو البوابة الشرقية الحامية للأمة العربية. وأنزل الإعلام الكويتي والخليجي حاكم العراق مقاما رفيعا رغم علم الكويتيين أنه لولا الدعم الكويتي له لما استطاع الاستمرار بخوض المعارك، ورغم علم الكويتيين بظروف تولي صدام السلطة والجرائم التي ارتكبها في حق منافسيه السياسيين، ورغم مجزرة قرية حلبجة الكردية التي استخدم فيها سلاح الغاز الكيماوي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي كانت الكويت تقدم اقتراحات قوانين وتدلي بتصريحات مؤيدة للموقف العراقي دائما، وذلك عبر القنوات الدبلوماسية كمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن. وكذلك سخَّرت الكويتُ إمكانياتها اللوجستية -إلى أقصى حد- من أنابيب نفط وموانئ بحرية وجزر وطرق ومطارات وشاحنات وطائرات وغيرها لسد احتياجات العراق من كل أنواع البضائع والسلع لتدخل وتخرج من العراق وإليه بكل سهولة. كما قدمت الكويت للعراق رادارات متطورة ترصد مساحة شاسعة من إيران تصل إلى العاصمة طهران.

زيارة سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح لبغداد في 6 /‏ 2 /‏ 1989

بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في 20 أغسطس 1988، دون أن يكون هناك منتصر واضح، حيث كانت الدولتان تدعيان النصر. ومع ادعاء العراق للنصر وبدء الاحتفالات وترديد الخطابات الإعلامية سافر كثير من الملوك والرؤساء العرب إلى بغداد لتقديم التهنئة لصدام. وبالنسبة للكويت فقد سافر الشيخ سعد العبدالله الصباح بتاريخ 6 /‏ 2 /‏ 1989، بعد قرابة سبعة أشهر ليبارك ويهنئ القيادة العراقية بتلك المناسبة. وكان الهدف الرئيسي لزيارة الشيخ سعد هو التوصل إلى اتفاق نهائي حول ترسيم الحدود. رصد السفير عبدالله بشارة في كتابه «الغزو في الزمن العابس» كواليس تلك الزيارة التي لم تكن ظاهرة في الخطاب الإعلامي الكويتي الذي كان يجنح إلى عدم التصادم ويخفي ما كانت تكتبه الصحافة العراقية ضد الكويت بعد حرب إيران.

زيارة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر لبغداد بتاريخ 23 /‏ 9 /‏ 1989

كان الخطاب السياسي العراقي يحتفي أحياناً بالكويت معظم فترة الثمانينيات إلى غاية السنة الأخيرة من ذلك العقد، حين بدأت النبرة الجديدة للعراق تجاه الكويت، ففي هذه المرحلة كانت القيادة العراقية ترسل إشارات سلبية وإيجابية، فيها تهديد وترغيب، خصوصاً في الوقت الذي تطمع فيه بمزيد من الدعم المالي والاستراتيجي. ومن بين محاولات صدام لإقناع الكويت هو قيامه بتقليد سمو أمير الكويت أعلى وسام عراقي، عندما زار الشيخ جابر الأحمد الصباح العراق بتاريخ 23 /‏ 9 /‏ 1989 بناء على دعوة صدام، الذي كان في استقباله بمطار بغداد.

وخلال مراسم الاستقبال تكلم صدام، وقال: «إن الشيخ جابر رجل شجاع، قومي، مؤمن بعروبته ودينه»، ثم قال: «إننا إخوة وكأننا عائلة واحدة، ولكن بدولتين مستقلتين»، و«ان الكويت دولة وطنية تسهم في تحقيق أمن الأمة العربية، وان الشيخ جابر مؤمن شجاع، وان الذي لا يعطي ولاءه للكويت ليس عربياً». أما صحيفة وزارة الدفاع العراقية المسماة «القادسية»، فقد وصفت سياسة الكويت بالاتزان والوضوح، وقالت في افتتاحيتها التي نشرت في اليوم الثاني من زيارة أمير الكويت في 24 /‏ 9 /‏ 1989:«إننا نحيي في الشيخ جابر تلك المواقف الشجاعة التي وقفها على الرغم من كل المخاطر والتحديات التي كانت تهدد أمن الكويت واستقلالها وتهدد منطقة الخليج بأكملها»، وقالت الصحيفة أيضاً في ملحقها التذكاري: «الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة، وأن نظام الحكم فيها ديموقراطي وفقاً لأحكام الدستور».

وفي أثناء حفل العشاء، الذي كان على شرف أمير الكويت، تم تبادل الأوسمة بين صدام حسين والشيخ جابر، وتلا رئيس ديوان رئاسة الجمهورية المرسوم الجمهوري رقم 472 الصادر بتقليد أمير الكويت أرفع وسام عراقي. وكذلك منح سمو الشيخ جابر الصباح صدام حسين أعلى وسام كويتي، وهو قلادة مبارك الصباح في نفس الاحتفالية بتاريخ 23 /‏ 9 /‏ 1989، وذلك لدوره في الدفاع عن الأمة العربية.

زيارة سعدون حمادي للكويت ثم زيارة الشيخ صباح الأحمد لبغداد

(نوفمبر – 1989 أبريل 1990) وبوادر الأزمة العراقية الكويتية: وعلى إثر زيارة سمو أمير الكويت لبغداد ومحاولة العراق تلطيف الأجواء ووقف الحملة الإعلامية ذات النبرة المعادية للكويت استغل العراقيون ذلك وبدأت مطالباتهم المادية. فبعد شهر ونصف من زيارة الأمير لبغداد زار سعدون حمادي وزير الشؤون الخارجية العراقي الكويت في 19 نوفمبر 1989 م. 

تسلسل الزيارات واللقاءات الكويتية ــ العراقية

6 / 2 / 1989م: الشيخ سعد إلى بغداد.

23 / 9 / 1989م: الشيخ جابر إلى بغداد.

19 / 11 / 1989م: سعدون حمادي إلى الكويت.

18 / 2 / 1990م: الشيخ صباح إلى بغداد.

2 / 1990م: سعدون حمادي إلى الكويت.

3 / 1990م: سليمان الشاهين إلى بغداد.

27 / 3 / 1990م: سعود العصيمي إلى بغداد.

آخر أبريل 1990 م: سعدون حمادي إلى الكويت.



تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت (1)

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking