آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

الفيصل: إيران كانت تقف خلف تفجير السفارة الأميركية في بيروت

سليمان البزور وعبدالله سالم - 

واصل الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، الأمير تركي الفيصل، استحضار ملفات وتفاصيل أحداث بارزة كان شاهداً عليها، وتناول في الحلقتين الحادية عشرة والثانية عشرة أبرز ما شهدته مرحلة الثمانينات، خاصة ما يتعلق بالحرب في أفغانستان ضد السوفيت، وكيف تقاطرت أعداد كبيرة من العرب إلى تلك البلاد، والتفجيرات التي شهدتها مناطق عدة في الشرق الأوسط، وغيرها من الملفات، وذلك من خلال سلسلة مقابلاته مع النجم الإعلامي عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود»، الذي يبث على مختلف منصات القبس.

يتحدث الأمير تركي الفيصل عن دعم القوات المقاومة للغزو السوفيتي لأفغانستان قائلاً: «بعدما جاء أخطر عبدالرحمن إلى المملكة، أعلنت الولايات المتحدة معارضتها للغزو السوفيتي، وقام زيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي بزيارة إلى باكستان للاطلاع على ما يتوفر لدى إسلام أباد من معلومات، ثم جاء إلى المملكة، وأخبرنا بأن الولايات المتحدة تريد دعم المجاهدين لمناهضة الغزو السوفيتي لأفغانستان، وأخبره الملك خالد بأن ثمة اتفاقاً بين السعودية وباكستان، وتم الاتفاق على أن يكون الدعم ثلاثياً، وعلى أساس ثلاثة مبادئ، من بينها أن يكون تحت كتمان شديد لعدم منح السوفيت العذر لغزو باكستان».

رباني وحكمتيار

يقول الفيصل «في اجتماعاتنا مع قادة المجاهدين الأفغان، كانوا يقولون لنا: وفروا لنا السلاح والغذاء والملبس لكن كفوا عنا المتطوعين لأننا لسنا بحاجة للرجال، وكانت أعداد كبيرة من المتطوعين لتوفير خدمات للاجئين في بيشاور، باستثناء من يحتاجهم المجاهدون. وحكمتيار وبرهان الدين رباني كانت لهما صلات بالإخوان المسلمين، ونبي محمدي كان من القيادات القبلية، وأحمد جيلاني كان لعائلته مركز في أفغانستان، ويونس خالص أحد القيادات القبلية التي كان لها دور مهم، وصبغة الله مجددي كان من القيادات الصوفية، إضافة إلى حزب شيعي وهؤلاء بعد أن غزا السوفيت أفغانستان أصبحوا قادة مشهورين».

نشاط ابن لادن غير الإغاثي

يضيف الفيصل «إن المملكة لم تمنع إرسال المتطوعين بسبب الحاجة إليهم في مخيمات اللاجئين، أطباء ومدرسين ودعاة وتخصصات عدة من مختلف أنحاء العالم وليس فقط من السعودية، والمنظمات الجهادية الأفغانية تنتقي منهم من تعتقد حاجتها إليهم، وعندما رأى عبدالله عزام وأسامة بن لادن حاجتهما لوجود جهة منظمة لوجود المتطوعين، بدأ التجهيز لاستغلالهم عقائدياً من قبلهما، وانضم إليهما أيمن الظواهري فيما بعد، وفي أعقاب الانسحاب السوفيتي من أفغانستان بدأ يظهر النشاط غير الإغاثي لبن لادن، والمملكة قررت وقف الدعم عندما بدأت الحرب الأهلية بين المجاهدين، ولم يتلق أي جناح دعماً رسمياً من المملكة، وحتى بعد اعتراف المملكة بحكومة طالبان لم تقدم لهم قرشاً واحداً وكان يقال لهم دوماً بأن يتم إنهاء الحرب الأهلية وبعدها المملكة مستعدة لدعمهم».

الغزو السوفيتي

يقول الفيصل «اتفقنا مع المجاهدين الأفغان على ألّا نرسل لهم رجالاً، وإنما ذخيرة ومعدات وطعام وأدوية، ولم يكن هناك تشجيع أميركي لمحاربة السوفيت، لكن كان هناك جو عام لتقديم ما يمكن تقديمه لمساعدة الأفغان، كان الشباب يتوجهون إلى المعسكرات في بيشاور وكويتا دون أن يكون هناك تركيز على تشجيعهم، كان ذلك يحدث بدافع الشعور الإنساني والجهاد والعطاء، لا شك أن الإعلام أعطى وهجاً لقضية الأفغان بصفة عامة، ومناهضة ومعارضة الغزو السوفيتي لأفغانستان».

كراتشي وكويتا

ويتابع الفيصل قائلاً: «لم يكن ذلك يحدث بتوجيه من الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية أو الكويت، ولم يكن هناك داعٍ لتسهيل أي شيء، فمثلاً السعودي الذي يريد التوجّه إلى أفغانستان كان يركب الطائرة ويذهب إما إلى إسلام أباد أو إلى كراتشي أو غيرهما من المدن في باكستان، ومن هناك يتوجه إلى بيشاور أو إلى كويتا، فلم يكن بحاجة إلى عطاء من أي حكومة ليصل إلى هذا المكان».

الأفغان العرب

ويضيف الفيصل: «حسب معرفتي وما اطلعت عليه أثناء عملي في تلك الفترة، كان أغلب التواجد العربي في مخيمات اللاجئين الأفغان في بيشاور وكويتا لتقديم مساعدات إنسانية، ومنظمات المجاهدين كانت تختار من المتطوعين أو من المجاهدين العرب الأفغان من يرون فيه الخبرة والكفاءة التي يحتاجونها في جهادهم داخل أفغانستان، لكن العمل العسكري للمجاهدين الأفغان العرب، كما يسمّونهم، نَشِطَ بعد الانسحاب السوفيتي».

تفجير قوات «المارينز»

وعن تفجير السفارة الأميركية في بيروت، يقول الفيصل إن «معلوماتنا كانت أن إيران هي من يقف خلف العملية، وحزب الله هو من تولى العملية، ليس فقط السفارة لكن أيضاً معسكراً للمارينز الأميركي في لبنان، فضلاً عن استهداف الفرنسيين، كانت عدة هجمات لحزب الله ضد الوجود الأميركي والفرنسي في لبنان في ذلك الوقت، وكان دور جهاز الاستخبارات السعودي في هذا الحادث مجرد استقصاء معلومات».

ويتابع الفيصل: «هذه الحادثة أدت إلى انسحاب القوات الأميركية، لكن من الناحية السياسية استمرت الولايات المتحدة في تعاملها مع الوضع في لبنان الذي أدى في النهاية إلى انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس، وأميركا كان لها دور فعّال في ذلك الأمر، وبإقناع الإسرائيليين بالانسحاب من بيروت».

ويوضح الفيصل: «بعد ذلك حدثت المفاوضات من خلال السوريين والعرب بصفة عامة، ومنظمة التحرير، كي ينسحبوا من لبنان بالكامل ويتوجهوا إلى تونس، وكان للسعودية دور في إقناع الفلسطينيين بضرورة الخروج من لبنان، وكان هناك دور لسوريا، ولا أريد أن أعطي انطباعاً بأن المملكة انفردت بإقناع الفلسطينيين بترك لبنان، كان هناك أيضاً توجه عند الرئيس حافظ الأسد في ذلك الحين بأن انسحاب منظمة التحرير من لبنان مطلوب، ومصر طبعاً كانت خارج اللعبة لأنها كانت مُقاطَعة من العالم العربي في ذلك الحين».

الحديث عن أن السعودية وفّرت غطاء لابن لادن.. من اختلاقات هيكل

ردّاً على ما ذكره الكاتب المصري الراحل محمد حسنين هيكل بأن ابن لادن دخل إلى المشهد من ناحية المخابرات السعودية، وأنها طلبت إليه أن يكون غطاء لدفع معركة ما سمي «الجهاد الإسلامي»، يقول الأمير تركي الفيصل إن «الحديث عن أن السعودية وفَّرت غطاء لابن لادن.. من ابتداعات واختلاقات هيكل الكثيرة، وللأسف هناك من يصدّقها، وابن لادن لم يكن له أي دور في الاستخبارات السعودية، ولم يكن من حاجة لتوفير غطاء له، وكان الطلب الأساس للدعم متوفّراً من باكستان».

طائرة كاظمة التي تم اختطافها في عام 1984

اختطاف طائرة كاظمة في عام 1984 هزّنا جميعاً

عن اختطاف طائرة كاظمة الكويتية، يذكر الأمير تركي الفيصل أنه «حدثٌ هزّنا كلنا وليس الكويت فحسب، والتعامل مع هذا الأمر تم بالطرق التي كانت متوافرة في ذلك الوقت من خلال التواصل وتبادل المعلومات وتوفير أي خدمات، فالتعاون كان قائماً بصفة مستمرة بين بلدان منطقتنا».

وحول صفقة «إيران غيت»، يقول الفيصل: إن «المملكة لم يكن لها دور في شراء السلاح من إسرائيل لإيصاله إلى إيران، وما لدي من معلومات أن الأميركيين كانوا يبحثون عن مبلغ متوافر لشراء سلاح من إسرائيل يذهب إلى إيران، وهذه من التناقضات التي حصلت في ذلك الحين بالنسبة إلى موقف الولايات المتحدة من مساعدة صدام حسين من جهة لصد الغزو الإيراني له، ومن جهة أخرى توفير السلاح لإيران لسبب آخر».

تبادل معلومات استخباراتية

وعن الدور الذي لعبته السعودية بعد حادث استهداف السفارة الأميركية في الكويت عام 1983، يقول الفيصل «كان هناك تبادل معلومات مع الكويت على كل المستويات وليس على مستوى الاستخبارات، كان هناك تنسيق عام على مستوى وزارة الخارجية وعلى مستوى القيادتين ووزارتي الداخلية لاستقصاء معلومات وتوفير أي خدمة يمكن أن تقدم لكلا البلدين، وجرت اتصالات لاستقصاء المعلومات وعرض أي خدمات يمكن تقديمها، كان الأمير نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله وزيراً للداخلية في المملكة العربية السعودية، والعلاقات قوية وفي تواصل مستمر، والتنسيق كان أيضاً على مستوى القيادة، والأميركيين كانوا يأتون بمعلومات دورية، وأسبوعياً كان هناك تواصل لضابط الاتصال من سي آي إيه في الرياض مع نظرائه في الاستخبارات العامة لتبادل المعلومات حول هذه القضايا».

الخليج ودعم العراق

وعن سبب استهداف الكويت تحديداً، يشرح الفيصل أن «ذلك كان يحدث لأن الكويت كانت توفر دعماً للعراق في ذلك الحين، فبعد انسحاب القوات العراقية من إيران ومطالبة صدام حسين بوقف القتال، ثم قرار الخميني بأن يهجم على العراق وأن يتخلص من صدام حسين وحزب البعث، وبعد إعلانه ذلك رسمياً، كانت كل دول المجلس متفقة على توفير الدعم للعراق».

وعن سبب استهداف السفارة الأميركية في الكويت من دون غيرها من السفارات الواقعة في بقية دول الخليج، يرى الفيصل أن «سبب ذلك ربما يرجع لفرصة تنفيذه عند الجهات التي قامت بالتفجير، وأعتقد أن الكويت تعاملت مع هذه الأمور بجدية وكفاءة عاليتين جداً، لكن للأسف كانت هناك عناصر مستعدة للقيام بمثل هذه الأمور، واختاروا الكويت هدفاً لهم لتنفيذ عملياتهم».

عبدالله عزام رفض الجهاد في فلسطين.. واتجه إلى أفغانستان

يتحدث الأمير تركي الفيصل عن إحدى أبرز الشخصيات التي انخرطت في القتال بأفغانستان، ألا وهو عبدالله عزام، قائلاً: «عزام وهو فلسطيني، وكان له ارتباط بالإخوان المسلمين، ومن الأمور التي جعلته يلفت الانتباه، بالإضافة إلى بلاغته في الحديث، أنه رفض الجهاد في فلسطين، لأنه برأيه أن الجهاد يجب أن يكون من غير شوائب غير مسلمة، واعتبر أن وجود البعثيين والشيوعيين والمسيحيين وغير ذلك من التشكيلات في المنظمات الفلسطينية لا يسمح له كمسلم بالجهاد هنالك، لكن الجهاد في أفغانستان إسلامي، وهو مستعد لتقديم الدعم له، وكان من الشخصيات التي لها حضور، في بيشاور بالذات ولدى اللاجئين الأفغان، وابن لادن كان من بين من تطوعوا من كثير من الدول العربية، ولأنه من عائلة لديها إمكانات مادية ممتازة تطوّع لتوفير مساعدات مادية وهندسية للاجئين ثم المجاهدين، واللقاء مع عزام وابن لادن كان يتم في المناسبات الاجتماعية والاستخبارات السعودية لم تنسّق معهما، وابن لادن لم تكن له خصوصية وكغيره من الذين كانوا يذهبون لدعم اللاجئين والمجاهدين».


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking