آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

119420

إصابة مؤكدة

730

وفيات

110714

شفاء تام

السير على توقُّعات خاطئة كمن حفر قبره بيديه وفي الإطار إيرفنج فيشر

السير على توقُّعات خاطئة كمن حفر قبره بيديه وفي الإطار إيرفنج فيشر

«خطأ الشاطر بألف» ينطبق هذا المثل الشعبي الدارج بشكل كبير على سيرة الاقتصادي الشهير إيرفنج فيشر، الذي هوى من القمة إلى القاع؛ بسبب توقعاته بشأن سوق الأسهم.

والاقتصادي الأميركي الشهير له الكثير من المؤلفات والنظريات الاقتصادية التي شكلت جزءًا مهمًا من التاريخ الاقتصادي العالمي، والتي لا تزال مؤثرةً في العصر الحالي.

لكن توقعات إيرفنج بشأن سوق الأسهم قبل وأثناء الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي أضرّت بسمعته بشكل كبير، ودفعت لتجاهل نظرياته حتى بعد وفاته بعدة سنوات

أوضح الاقتصادي الشهير عبر النظرية التي تسمى تأثير فيشر أو معادلة فيشر، أن الزيادة في معدل نمو المعروض النقدي ستؤدي إلى تسارع التضخم وصعود معدلات الفائدة الاسمية بوتيرة الزيادة نفسها في التضخم وبالتالي ستظل الفائدة الحقيقية من دون تغيير.

وببساطة: إذا ارتفع معدل التضخم بنسبة %1، فإن معدل الفائدة الاسمي يحتاج للارتفاع بالنسبة نفسها، وهو ما سيجعل الفائدة الحقيقية تستقر من دون تغيير.

ونالت هذه النظرية شهرةً واسعةً مع استخدامها لاحقًا في تحليل المعروض النقدي وحتى أسواق العملات، مقدمة افتراضًا بأن الدول التي لديها معدلات فائدة أقل تشهد تضخمًا أقل للأسعار، وبالتالي تزيد القيمة الحقيقية لعملتها مقارنةً بالدول الأخرى.

وقدم إيرفنج أيضًا نظرية تتعلق بالعلاقة بين الديون وانكماش الأسعار في أوقات الركود الاقتصادي، معتبرًا أن الأزمات، ومنها الكساد العظيم، تحدث بسبب معدلات الديون الكبيرة ثم انكماش الأسعار الذي يعقب ذلك، ملقيًا باللوم على تراجع المعروض النقدي في تعميق أزمة 1929.

ونال فيشر شهرةً واسعةً واحتفاءً بالغًا بعد وفاته بسنوات؛ حيث وصفه ميلتون فريدمان في خمسينات القرن الماضي بأنه أعظم اقتصادي أنجبته الولايات المتحدة في تاريخها.

أسوأ توقع في التاريخ

قبل أيام من بداية انهيار سوق الأسهم الأميركي الذي تبعه الكساد العظيم في عام 1929، كان فيشر اقتصاديًا مرموقًا يعمل في جامعة شهيرة ويكتب عمودًا في صحيفة نيويورك تايمز وله سمعة جيدة في الأوساط العامة والأكاديمية.

كما كان فيشر ثريًا بامتلاكه نحو 10 ملايين دولار تقريبًا من بيع أحد ابتكاراته المتمثلة في تصميم وبيع مؤشرات الأرقام والبيانات الاقتصادية، بالإضافة إلى ولعه الخاص بالتجارة في الأسهم.

لكنّ توقعًا وحيدًا غيّر كل شيء بالنسبة للاقتصادي الشهير وجعله يخسر مصداقيته وأمواله وحتى منزله.

«أسعار الأسهم وصلت إلى ما يبدو كهضبة مرتفعة بشكل مستدام».. نشرت صحيفة نيويورك تايمز في السادس عشر من أكتوبر عام 1929 هذا التصريح نقلاً عن حديث فيشر في غداء العمل الشهري لجمعية وكلاء شراء الأسهم.

وبعد نحو أسبوع واحد بدأت أسعار الأسهم في التراجع الحاد ليفقد داو جونز %10 من قيمته في جلسة واحدة، وهو ما تكرر عدة مرات في الأيام التالية.

ودافع فيشر عن آرائه بشدة رغم الانهيار، معتبرًا أن سوق الأسهم غير مقوم بأكثر من قيمته، ولكن الهبوط جاء بفعل عمليات الشراء بالهامش ثم الذعر الذي تبع ذلك.

ومع استمرار انهيار الأسهم ودخول الولايات المتحدة في حالة من الكساد التي لم يسبق لها مثيل وسط ارتفاع معدل البطالة وانكماش الأسعار وإفلاس مئات الشركات والبنوك، بدأت الاتهامات تُقذف في وجه فيشر مع تضرر حاد لسمعته في أوساط الاقتصاديين وحتى العامة.

ولكن الواقع أن فيشر لم يتراجع عن توقعه أو على الأقل يتوقف عن الحديث في الأمر، لكنه استمر في إعلان رأيه بأن الاقتصاد سيتعافى قريبًا جدًا وسترتفع أسعار الأسهم مجددًا.

وقال في يناير عام 1930 إنها لن تكون مفاجأة إذا تحسنت الأوضاع الاقتصادية في الشهر المقبل مع انتهاء الأسوأ بالنسبة للركود، ثم أصدر في فبراير من العام نفسه كتابًا بعنوان «انهيار سوق الأسهم وما بعده»، الذي توقع فيه انتهاء الأزمة سريعًا، كما أعلن في ديسمبر أنه يرى نهاية الأزمة وبداية التعافي في أسعار السلع. لكن السوق والاقتصاد لم يتعافيا كما توقع فيشر، بل وصلت خسائر داو جونز بحلول عام 1932 لأكثر من %80 مقارنة بقمته المسجلة قبل ثلاثة أعوام.

خسائر طائلة

وانهار الوضع المالي لفيشر بسبب اضطراره لإغلاق شركته الخاصة بتصميم وبيع البيانات الاقتصادية، بالإضافة إلى خسارة كل أمواله في سوق الأسهم ومطالبته من قِبل وكالة الضرائب بسداد 61 ألف دولار على أرباح حققها في عامي 1927 و1928.

واقترض العالم الاقتصادي من شقيقته الثرية أموالاً كثيرة لسداد ديونه المتراكمة؛ بسبب عمليات الشراء بالهامش، التي لم يفلح دخله الشهري من التدريس في جامعة يل أو نشره لثلاثة كتب في سدادها.

واضطر فيشر لإقناع جامعة يل بشراء منزله ومنح عائلته حق المعيشة فيه بإيجار رمزي عانى للوفاء به حتى وفاته في عام 1947.

ويقول روجر بابسون، الذي توقع انهيار سوق الأسهم قبل حدوثه بأيام: «فيشر أحد أعظم الاقتصاديين في العالم، لكنه يعتقد أن العالم تحكمه الأرقام وليس المشاعر.. تحكمه النظريات وليس الأذواق».

ويضيف: «الاقتصادي قد يتوقع أن الأحذية المرتفعة والتنانير الطويلة خيار أفضل بالنسبة للسيدات في الشتاء، لكن كل الاقتصاديين في العالم لن يقنعوا النساء بالتغيير حتى تغيير الأذواق، وبالطريقة نفسها تتحكم الأذواق في وول ستريت».

والآن، إذا حاولت البحث عن إيرفنج فيشر فستجد الكثير من المعلومات عن النظريات الكثيرة لعالم ساهم في تطوير علم الاقتصاد، لكنك ستجد أيضًا توقعًا خاطئًا يذكرنا أنه حتى العباقرة يخطئون أحيانًا. (نيويورك تايمز، فوربس، تايم، أرقام)

إسهامات عظيمة

إيرفنج فيشر


فيشر المولود في عام 1867 كان أحد أساتذة الاقتصاد السياسي في جامعة يل الأميركية منذ عام 1895 وحتى 1935.

ويرتبط اسم إيرفنج فيشر بالعديد من النظريات الشهيرة، والتي شكلت جانبًا واضحًا من تاريخ علم الاقتصاد، مثل طبيعة رأس المال والدخل، والقوة الشرائية للنقود.

لكن أبرز إسهاماته تتمثل في تطوير النظرية الكمية الحديثة للنقود عبر معادلة تفسر العلاقة بين التضخم ومعدل الفائدة الحقيقي والاسمي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking