آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73068

إصابة مؤكدة

486

وفيات

64759

شفاء تام

قُلْتُ:

تَذَّكر يومنَا بالعمر كُلّه

ذاع وشاع بالفكر جُلّه

أيامنا، أحلامنا، مسافات تختال فيها الذكريات، نغتالها فتصحو في أعماقنا فتية لا تشيب، قربتنا زمناً قد مضى، وباعدتنا حاضراً كما نرىٰ، والبعد يلف قلوبنا، يغلفها حزناً، يمزقها شوقاً، أننا كنا هنا، نقلب ساعة الوقت، نُوقفها، نُفرِحُ ثوانيها، حباً وعشقاً، أبداً عقاربها بأيدينا، نملكها، في رغيد عيش، وبأحلام وردية عشقنا تحقيقها اللحظة.

ذكريات نشوق لها، تقطعُ حبالها وحشة حاضرنا، رتابة سرمدية نكرهها حيث نحن، يمضي بها الوقت، كأننا نُذبح بها بغير سكين، لا مشاعر، لا أحاسيس، كل شيء أضحى دفتراً نكتب فيه ذكرياتنا على حجارة صماء، ننزف عليها جراحنا التي أذكتها حسرة الذكرى، ومرارة الغياب.

حسبنا أن نتفاءل، نُؤنس النفس بزهو التفاؤل، نُشعرها أننا مازلنا أحياء، تُحركنا أعضاؤنا، وتُشعرنا هي بأننا بتنا سلعة دائمة رائجة لأحياء ينتمون إلينا أصالة، ولا ننتمي إليهم شعوراً وروعة إحساس، نعيش كأننا وهم في عالم الرتابة السرمدي، لا نخرج من دائرة محيطه.

يا من تعلَّق بالفكر في كل موطن، وسرح الفكر به خيالياً ملك كوننا روعة وجمالاً ومآلاً، هل من عودة، هل من إفاقة بعد إغفاءة. يقيننا أننا في حلم لن يتحقق، أن لا عودة، فقد ذهب الحنين بأحاسيسه، وارتبط الفكر والروح والجسد بأذياله حقيقة، فلا فكاك منه البتة، رغم أنفه يُساق بمساقات الرتابة لا فكاك، يشتاق شوق جامح يتبخر رذاذه في فضاء فسيح لا نهاية له.

ويا غدر نفس حين ابتاعت وباعت، واختالت كأنها تملك زمان الأيام وربيعها، فغدت والحزن يلف ليلها خريفاً، والفجر يغدو متألماً كلما نصحو على جديده، فقد غادر الفجر الضحوك، وتحدرت دمعة الشوق عزيزة، اغرورقت بها العينان وانثالت على الخدين حرقة.

إنه حديث الذكريات بكل ما يحمله من مفرح ومحزن، لكن علينا ألا نسلم حتفنا لليأس، بل نطلق عنانه للتفاؤل والأمل، علينا أن نصافح الأمل بأكف عبيرها ينثال في نفوسنا، فيجعل الرتابة تغادرها دونما رجعة، ويؤلف منا خلقاً جديداً أكثر شوقاً لحياة سعيدة متجددة بكل فجر ضحوك نصحو عليه.


د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking