آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

د. رندا دياب

د. رندا دياب

أضفت الأحداث المؤسفة، التي حلّت بنا في الآونة الأخيرة، العديد من التغيرات على الروتين اليومي المعتاد، وتسببت في معاناة الكثير من شدة وطأتها، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. جاء ذلك بسبب جائحة «كورونا المستجد» التي انجرفت ماضية في طريقها المهلك، محدثة تغيرات جوهرية على نمط الحياة وكيفية سير الأعمال التجارية، مما وضع العديد في تحدّ أمام الأعراف الاجتماعية وقطع بعضها من دون ندم. ولكن على الرغم من التشاؤم الذي يبدو عليه الوضع الآن، فقد تكون هناك فوائد مصاحبة لتلك التغيرات الجارية، إذ يظهر تحليل القوة والضعف والفرص والتهديدات SWOT القياسي، أن لكل ضعف هناك قوة، وفي كل تهديد تكمن فرصة. لذا نرى أن الظروف التي نعيشها اليوم تحمل لنا معها فرصا محتملة إلى حد كبير، منها ما يلي:

المزيد من الوقت

إن من أهم الموارد في يومنا هذا هو الوقت، إذ يعتبر الوقت في النهاية هو المال، فقد اعتدنا على أن تكون أيامنا ممتلئة بالمناسبات الاجتماعية والترفيه، ولكن فجأة، توقف نمط الحياة هذا رغماً عنا وسمح لنا بالانخراط في المفهوم الأجنبي لـ«وقت الفراغ»، الأمر الذي يبين لنا أن باستطاعتنا إلى حد ما إلغاء بعض المناسبات من جداولنا الزمنية، فقط في حال أردنا ذلك، لخلق المزيد من الوقت. في الواقع قد يكون إلغاء بعض المناسبات من جداولنا المزدحمة أمرا بسيطًا مثل تدوينها، فمع وفرة الوقت، نحن قادرون على اللحاق بالمشاريع المعلقة الأخرى التي تراكمت بمرور الوقت.

التفكير

لقد وضع تأثير الجائحة العديد من الأمور الدنيوية في نصابها، ودفعنا بشكل تدريجي إلى التفكير في مدى ضرورة وعملية عناصر حياتنا المختلفة، فلا شك أن أهمية الفيروس القاتل جعلتنا ننظر إلى الصورة الأكبر ونتساءل عن الكثير من تفاصيلها الدقيقة، إلا أنه مع الانقطاع المتزايد للروتين الشخصي والمهني، لا بد من إعادة النظر في العديد من الجوانب والتفكير فيها على مستويات متعددة من الوعي.

تحديثات السياسة

موضوع يكثر فيه النقاش، فقد تم إغلاق العديد من أماكن العمل وأجبرت على العمل عن بُعد. ونظرًا للظروف، فقد كان من الضروري للشركات تقييم كفاءة العمل عن بُعد والنظر في تغيير سياساتها وإجراءاتها وفقًا لذلك. وعند الأخذ بعين الاعتبار بأن الموظفين هم أصحاب المصلحة الرئيسيون في مثل هذه الحالات، فقد اضطرت الشركات إلى حد ما للأخذ بملاحظاتهم كمصدر أساسي لمراجعة سياساتها. بالإضافة إلى ذلك، كان للإغلاق دور في إدراك المديرين بسرعة بأن معظم الاجتماعات التي كانت تُعقد حضورا، كان من الممكن بسهولة، ويمكن القول بشكل أكثر فعالية، أن تتحول إلى رسائل بريد إلكتروني.

التحفيز والتغيير

أثبتت جائحة «كورونا المستجد» أنه في ظل وجود حافز قوي، يكون التغيير والابتكار سريعين في العمل ويمكن أن يؤدي إلى اختراعات رائعة. ومع انكشاف العواقب غير المسبوقة للجائحة، وجدت العديد من القطاعات المتأثرة تكيّفات إبداعية مع استراتيجياتها الأصلية، إذ أدرك سريعا، أولئك المتأثرون بالحظر، الحاجة إلى ضرورة مراجعة استراتيجياتهم الأصلية وإيجاد وسائل للتعويض عن خسائرهم.

عبر الإنترنت والتسليم

كما أثبتت فترة الإغلاق أن النهج اللوجستي متعدد القنوات للوصول إلى العميل مفيد في أي ظرف من الظروف، وبدا أن أولئك ممن لديهم وجود مسبق على الإنترنت ولديهم خيارات توصيل، كانت لهم اليد العليا على الآخرين أثناء الوباء. ومع ذلك، وبسبب وفرة التكنولوجيا وخيارات التسليم، أدركت العديد من الشركات التي تفتقر إلى هذه الصفات بسرعة عيوبها وتبنت مناهج مماثلة، ففي حين كان يُنظر إلى المواقع الرسمية على أنها عنصر أساسي في الحضور عبر الإنترنت في الماضي، بات الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي ضروريا أيضًا.

الفرص الافتراضية

ليس من المستغرب أن العمل من المنزل قد اكتسب شعبية على مدى الأشهر القليلة الماضية، فما كان يقابل باستياء من قبل وكان يُنظر إليه على أنه عمل غير محترف في هذا الجزء من العالم، أصبح الطريقة الأساسية التي تعمل بها بعض الشركات. فتلك المعايير الجديدة قد توفر فرصًا كبيرة في ظل التحدي الذي تواجهه ظروف العمل التقليدية، سانحة المجال لقوة عاملة أكثر تنوعًا لا تستطيع دونها تلبية المتطلبات المادية لمكان العمل. بالإضافة إلى ذلك، أتاح ظهور الفصول الافتراضية الفرص للتعليم بشكل أكبر، إذ قد لا يجد بعض الطلاب الوقت أو الخدمات اللوجستية للوصول إلى الحرم الجامعي.

الأمهات العاملات

أثّر الناتج الثانوي لظروف العمل عن بعد إلى حد كبير على العديد من النساء في العصر الحديث، إذ أصبحت احتياجات الأم العاملة، التي يتم تجاهلها في كثير من الأحيان، تُلبّي بشكل متزايد مع مرور أيام الوباء. فابتداءً من العمل عن بعد إلى تسوق البقالة عبر الإنترنت، أصبح من الممكن أن ينتج عن كثرة التنوع والتوافر ثورة في الاحتراف النسائي. ونظرًا لأن المزيد من النساء قادرات على تلبية مطالب أسرهن وكذلك مطالبهن المهنية، فمن الإنصاف التكهن بأن الوباء يمكن أن يفتح أبوابًا لا حصر لها من الفرص للأقليات مثل النساء في جميع أنحاء العالم.

آداب الاتصال

لقد ازدادت الحاجة إلى التوثيق والاتصالات الواضحة بشكل كبير خلال الوباء، وبسبب ذلك، أصبحت الطريقة التي يتم بها تبادل المعلومات بين الأطراف نقطة محورية للنقاش، إذ أثبتت شفافية المعلومات، والصدق والشمول، كفاءتها في العمل خصوصا في حالات العمل والتعليم عن بعد، لذلك وجدت العديد من الشركات والمؤسسات أن التكيّف مع الظروف الحالية يشمل التواصل الصحيح مع عملائها وموظفيها. في الحقيقة، أنه من السهل الافتراض بأن الاتصال المؤدب والفعال سيزيد على الأرجح من رضا جميع المعنيين من أصحاب المصالح.


د. رندا دياب

عضوة هيئة التدريس

في كلية العلوم الإدارية KCST

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking