آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

كيف صحت «وحدة التحرّيات» من الغيبوبة؟


سالم عبدالغفور - 

ما بين «الشبهات والتهويل والإهمال» يجري تداول قضية شبهات غسل الأموال المتهم فيها مشاهير «السوشيال ميديا»، وسط حرب معلنة شعبياً وحكومياً على الفساد، وسخط اجتماعي على «الفاشنيستات»، بسبب مظاهر البذخ المفرط وتأثيراتهم السلبية أخلاقياً في الأجيال الجديدة. وفقاً لاستطلاع آراء عدد من القانونيين والمصرفيين، فإن شبهات غسل الأموال وتضخم الحسابات ثابتة ولا تقبل الشك بحق جميع المتهمين، لكن تبقى الإشكالية في إثبات الجريمة الأصلية، وعلم المتهمين بعمليات غسل الأموال قائمة، ما يمثل تحدياً كبيراً أمام الجهات المعنية بالتحقيق.

من خلال الإخطارات التي رفعتها البنوك منذ منتصف 2018، فإن الشبهات ثابتة بحق المتهمين، إذ إن البنوك رصدت تسلسلاً غير منطقي في الحسابات، ووقائع غير متجانسة، استدعت منها التدقيق على تلك الحسابات، بما لديها من سياسات وإجراءات وكوادر فنية وأنظمة تكنولوجية عالية المستوى، وبناء عليه رأت إدارة غسل الأموال في تلك البنوك إخطار وحدة التحريات المالية عن تلك الشبهات، التي بدورها تقوم بالمزيد من التحقيق والفحص والتحليل لتلك الشبهات.

السؤال الذي يطرح نفسه، هل وحدة التحريات مؤهلة للقيام بهذا الدور؟

أشار غالبية المستطلع رأيهم إلى أن وحدة التحريات المالية بإمكاناتها ووضعها الحالي، قد لا تكون قادرة على إثبات جرائم غسل الأموال على بعض المتهمين لأسباب بعضها قانوني، والبعض الآخر يتعلق باستقلالية وعدم اكتمال هيكلها، وفقاً لعدد من المؤشرات منها ما يلي:

- الوحدة لديها أزمة «استقلالية» ثابتة بشكل رسمي في استقالة رئيسها السابق.. علماً بأن الرئيس بالوكالة الحالي تدور حوله علامات استفهام، بسبب حفظ قضايا بهذا الحجم لسنوات في أدراج الوحدة، وهو ما يجعل من التحقيق مع قيادات الوحدة في السنوات السابقة واجباً وطنياً.

- تم التحقيق مع عدد من المتهمين الحاليين في قضية «المشاهير» وحفظت القضية أو جُمّدت.. فلماذا جمدت ولم تظهر سوى بعد فضح القضايا الكبيرة «ضيافة الداخلية» و«صندوق الجيش» و«الصندوق الماليزى»؟!

- الوحدة بلا رأس منذ سنوات ومكتب التفتيش فيها غير مكتمل.. فكيف تستطيع التحقيق في تهم معقّدة من هذا النوع؟ ولماذا لم تفعل ذلك سابقاً؟

- وزير المالية قرر تشكيل لجنة لدراسة تعديل القانون 106 لسنة 2013، في ما يخص أعمال الوحدة سعياً للمحافظة على سمعة الكويت في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما أظهره واقع التطبيق العملي لأداء الوحدة منذ إنشائها وحتى الآن، وهذا اعتراف رسمي بأن الوحدة تعاني، وبشدة، وتحتاج إعادة هيكلة.

وفي الوقت الذي يدفع القصور الكبير في اداء الوحدة للاعتقاد بأن قدرتها على تكييف قضايا غسل الأموال محكمة تؤدي الى إدانة المتهمين، فإن التعويل حالياً على استكمال هذا القصور من قبل النيابة العامة.

إثبات الجريمة

أشارت المصادر إلى أن المحكمة تلزمها أدلة دامغة على ارتكاب الجريمة، وأي شك او تناقض يفسّر لمصلحة المتهم، وبالتالي قد تصدر أحكام بالبراءة لبعض المتهمين، في حال لم تتمكن الوحدة والنيابة من إثبات التهمة الأصلية وعلم أصحاب الحسابات من ان الأموال المحصلة نتيجة انشطة غير مشروعة.

وتساءلت المصادر: هل لدى الوحدة قدرات على اثبات التعاملات في المزادات الإلكترونية، وجمع معلومات تاريخية عن سنوات عدة سابقة من تعاملات حول العالم، وهل الدعم الذي تتلقاه من الجهات الأمنية كافٍ لتكييف الجريمة، وهل استعانت الوحدة بشركات متخصصة في تتبع جرائم غسل الأموال او مكاتب تدقيق محاسبي لمراجعة حسابات المتهمين من الأفراد والأشخاص؟

من جانبها، قالت مصادر أخرى إن الوحدة قامت بجانب من عملها من خلال مقارنة حجم المبيعات التي تمت من خلال شركات محل التحقيقات مع السلع المستوردة، من خلال بيانات الادارة العامة للجمارك، ويبدو انها غير متطابقة، وهو ما يجعل العين على الجمارك خلال الفترة المقبلة في اثبات التهمة على شركات تعمل في مجالات متنوعة، وتقع في دائرة الشبهات.

وأشارت إلى أن الوحدة، من خلال دراسات تفصيلية لقاعدة عملاء إحدى الشركات ومبيعاتها، وصلت الى أن متوسط مشتريات كل عميل منهم يصل إلى 22 الف دينار في السنة، وهذا مبلغ كبير، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن اثبات تلك التعاملات مع شركة الكترونية ذات نموذج عمل حديث، تتعاقد على منتجات من الصين على سبيل المثال وتبيعها في دول عدة بالمنطقة، وتنقلها من خلال شركة غير كويتية، وتحصل المدفوعات من خلال شركات ائتمان عالمية ومحلية في تلك البلدان؟

البراءة.. مكافأةُ من يعترف على الآخرين

قالت مصادر قانونية إن اعترف أحد المتهمين أو بعضهم على الآخرين، فقد يرفع عبء الاثبات عن جهات التحقيق في هذه القضية المعقدة، لافتة إلى أن القانون منح القاضي سلطة الامتناع عن النطق بالحكم، أو إعفاء من يعترف من عقوبة الجريمة في حال أدلى بمعلومات تكشف خيوط القضية.

نموذج عابر للحدود

حذّرت مصادر اقتصادية من المبالغة واستباق الأحكام النهائية في قضايا غسل الأموال، لافتة إلى أن الاندفاع بتجريم أعمال شركات قد يضر بسمعتها ويقضي على نموذج عمل كويتي عابر للحدود، ويعرقل توسع نموذج قابل للتكرار، داعية إلى الانتظار إلى صدور أحكام نهائية تؤكد أو تنفي التهم، لافتة إلى ان نماذج سابقة حققت نجاحات سريعة في وقت قياسي وتخارجت بمبالغ خيالية ولم تدر حولها شبهات.

غياب التنظيم.. وتراخي مسؤولين

قالت مصادر مطلعة إن غياب التنظيم عن السوق من قبل الدولة فاقم ظاهرة غسل الأموال، كما ان إهمال جهات وبعض المسؤولين عن اداء دورهم وواجبهم الوظيفي سهل عمليات غسل الأموال.

بلاغات تُحفظ

بشكلٍ غامض

أشارت المصادر إلى بلاغات تحفظ بشكل غامض من دون علم الأجهزة الأمنية في الدولة، وإشعارات تصدر متأخرة بشكل عمدي احياناً، فيما يبقى قرار تحريك القضية من عدمه مرهوناً بضغط الرأي العام، بمعني إذا اثيرت القضية اعلامياً ونيابياً تحال، وإذا ظلت طي الكتمان تحفظ.


تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking