آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73068

إصابة مؤكدة

486

وفيات

64759

شفاء تام

بعيداً عن أخبار الفساد والسرقات والتعدي على المال العام، وبعيداً عن أخبار الحجز على ممتلكات المشاهير الذين سرقوا أحلام الشباب بالثراء الفاحش والسريع.. وبعيداً عن أخبار الفساد التعليمي المتمثل في إحالة مزوري الشهادات العلمية من جميع فئات المجتمع إلى النيابة.. وبعيداً عن مظاهر الإحباط والألم اللذين يسكنان نفوس المخلصين من أبناء هذا البلد وهم يتساءلون «من بقي؟»، وكيف يكون كل هذا الفساد مستشرياً في بلد صغير ومستور كالكويت؟

كل هذا كان بكفة والتخبط الذي يشهده قطاع التعليم أصبح في كفة أخرى، قرارات تتأرجح بين شد وجذب، ضغوطات تتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مستحقات لأجيال الغد تضيع بسبب الخوف من تحمل المسؤولية والتردد في اتخاذ القرار.. كل ذلك ينذر قطاع تعليمنا بفشل سيعاني من تبعاته أبناؤنا ولسنوات.

التمسنا العذر للمسؤولين مع بداية الأزمة التي فاجأت الكل وأربكت الدول جميعها.. ولكن أغلبية الدول، فقيرة وغنية، نامية ومتقدمة، استوعبت الصدمة واستفاقت بعد أسابيع أو بضعة أشهر لتستأنف مسيرة التعليم بطريقة أو بأخرى، وأغلبها عن بُعد.. صدمتني صورة الطالبات من بيرو وهن يتسلقن التلال للتواصل عن بُعد عبر أجهزتهن النقالة بمدارسهن.. كما أعجبتني صورة المعلمة في إحدى القرى الهندية وهي تربط هاتفها بحامل خشبي للتواصل مع طلبتها.. بينما ينزوي طلبة قطاعنا الحكومي في منازلهم دون تعليم.. وعجزنا، مع كل إمكاناتنا المادية والتقنية، أن نوفر التعليم لطلبتنا ولمدة زادت على ستة أشهر.. استوعبنا ذلك، ولكن الصدمة الحقيقية أن يعلن المسؤولون الآن أن العام الدراسي القادم سيكون عن بُعد وهذا يعني عاما ونصف العام سيمضيها الطلبة في المنازل! نعلم تماماً تبعات ذلك وما يعنيه أن يفقد الطلبة التواصل داخل مدارسهم طوال هذه المدة.. ونعلم ضعف المنصات التعليمية الإلكترونية، كما نخشى ضعف التعليم ككل وربما فساده مع تزايد «الإعلانات» التي توفر البديل لحضور الفصول وحل الواجبات بينما ينعم بعض طلبتنا في النوم في مخادعهم.

ندائي للمسؤولين في الوزارة وعلى رأسهم الوزير.. استعرضوا تجارب الآخرين، خصوصاً الدول التي عادت إلى الحياة وأعادت مسيرة التعليم رغم ظروف انتشار الوباء، استشيروا أهل العلم والرأي في الجامعة والقطاع التعليمي ولا تعتمدوا فقط على الكوادر الإدارية في الوزارة والتي اتضحت محدودية قدراتها حتى الآن.. استمعوا لرأي المعلمين في الميدان.. خصوصاً جمعية المعلمين، ولو أنني أعتب كثيراً على القائمين عليها، حيث لم نسمع لهم صوتاً ولا رأياً في كل ما يجري.. بينما تتعالى أصواتهم في كل شأن سياسي إلا شأن التعليم.. عجبي!

الأزمات هي التي تحدد معادن الإدارة وليس وقت الرخاء.. وأستعير من الإمام الشافعي قوله «جزى الله الشدائد كل خير» فقد صدق حيث كشفت هذه الشدة والأزمة مع الأسف الربكة في أهم مرفق في الدولة.. فهل من منقذ للوضع التعليمي؟!

كلمة لأبناء وطني

في هذا اليوم المبارك، يوم عرفة، لنرفع أكف الضراعة والدعاء لأميرنا وولي أمرنا بأن يلبسه الله ثوب الصحة والعافية ويشفيه ويعيده سالماً لوطنه.. اللهم احفظه واحفظ الكويت وشعبها من كل سوء.. وكل عام وأنتم بخير.


د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking