آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

تصارُع الأحداث في العالم، واختلاط الرؤى والاستنتاجات، وتعارُض المصالح الإقليمية والدولية، تدعو العقلاء والساسة في كل دولة، وبالأخص دولنا العربية، وبالأكثر خصوصية دول الخليج ذات الثروة النفطية، إلى إعادة حساباتها وجدولة أولوياتها من جديد.

لم تعد بعض النظريات السياسية القديمة حامية أو مانعة، فسيادة الدول لم تعد تُحمى من قبل المنظمات الدولية التي بدأت تهتز مصداقيتها في أكثر من حدث دولي، بل أصبحت جامدة في منعها الأحادي من استخدام صلاحياتها (بسبب استخدام حق النقض «الفيتو») لحماية مصالح الدول العظمى.

ولم تعد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات قدسية لانتهاكها من موقّعيها أو لإلغائها من دون سابق إنذار.

بل إن جائحة «كورونا» أرجعت الدول، بما فيها الكبرى إلى داخل حدودها والتمسّك بكل ذاتيتها، خوفاً من مقبل الأيام.

أما الصداقات السياسية الحميمة فلم تعد كذلك، بل إنها قد تستبدل بها عداوة بغيضة بين يوم وليلة، وما نعيشه في محيطنا خير دليل على ذلك.

أما الشعوب المستضعفة سابقاً فقد بدأت تستقوي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت مساحات رحبة لكل صاحب رأي، والذي فتحت له الكثير من الدول لجوءاً آمناً عندها إذا أراد.

كل ذلك يجب أن يؤخذ في الحسبان، ونحن نتابع المتغيّرات والأوضاع في دولنا من اكتشاف مسارات خطأ يقودها من كانوا في يوم من الأيام يقودون كلاً من الأمن السياسي والجنائي والاقتصادي، ومن كنا نعتقد أنهم أصحاب الحظوة وراسمو خريطة المستقبل.

المفاجأة لم تكن من اكتشافهم بقدر ما كانت من تجاهلنا لأصوات الشرفاء التي كانت صدى في وادٍ، وكنا نجابههم بقولنا «.. واسمع غير مسمع..» (النساء: ٤٦)، وكنا نتهمهم بالمبالغة وتضخيم الأمور.

الى اليوم لم يحدث أمر ذو بال، فما زالت القضايا في بواكيرها ولما تتضح مسارات العلاج ان كان كيّاً للأورام واستئصالاً لها، أم مجرد مسكّنات مرحلية تنتهي بانتهائها.

اليوم، أخذ العالم يتشكّل من محاور جديدة، لا تعتمد على الفئوية والعزل الاجتماعي والطبقية المجتمعية، بل بدأ يشكّلها رأي عام عالمي، يعتمد على حق القوى الناشئة بتشكيل السياسة الدولية، من خلال مصالح وحقوق البشر، بعيداً عن الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين، وهو وضع يحتاج من دولنا العمل المثابر والمتواصل على هذا الأساس والاعتماد على القوى الذاتية وتسليم الأمور لأهل الصدق والأمانة ونظافة اليد والفهم العالمي لكل هذه المتغيرات.

فهل ما يجري اليوم وما نشاهده من تواتر الأحداث يصب في هذا الاتجاه، أم قد يزداد الإحباط أكثر وأكثر، لا سمح الله؟!

والكويت كبلد، ما زالت من الدول الواعدة، التي هي موضع احترام شعوب المنطقة، وتنتظر منها الكثير لرسم مستقبل مشرق لها ولمحيطها، فهل سنكون على قدر التحدّي؟

عبدالمحسن يوسف جمال


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking