آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

هل عليك دَيْنٌ للنوم؟.. سدده فوراً

د. خلود البارون - 

هناك ظاهرة بدأ بعض الخبراء يتحدثون عنها وأطلقوا عليها مصطلح «انتقام وقت النوم أو التضحية بوقت النوم»، وهي عبارة عن الامتناع عن النوم ليلاً حتى يستخلص الشخص وقتاً خاصاً لنفسه، بعدما قضى يومه في أداء أعمال مجهدة وتلبية حاجات الآخرين ورعاية الأسرة. ويعمد الأشخاص الذين لا يتحكمون كثيراً بما يقومون به خلال اليوم الى الامتناع عن النوم ساعات عدة، حتى يقوموا بنشاط خاص، يشعرهم بالتحرر والتحكم والمتعة.

وعلى سبيل المثال، يُلحظ هذا التصرف بين الأمهات اللاتي لديهن أولاد صغار يستحوذ الاهتمام بهم على روتين حياتهن، ما يبرر شعورهن ليلاً بالحاجة الى وقت مستقطع للقيام بأمر خاص، حتى لو كان تافهاً، مثل لعب ألعاب إلكترونية أو متابعة المواقع الاجتماعية.

ويشرح الطبيب النفسي داريل أبيلتون ذلك، قائلاً: «مسبب أو هدف هذا السلوك بسيط، وهو الشعور بالتحكّم. فعندما نشعر بأننا لا نتحكم بما يجري خلال اليوم، فمن الوارد أن نعوض ذلك بالقيام بأشياء تشعرنا بالسيطرة والتحكم، مثل اتخاذ قرار التضحية بساعات النوم لاستقطاع وقت خاص». ويتابع: «عندما يكون كل ما تقوم به خلال اليوم هو الاهتمام بالآخرين وتلبية حاجاتهم، فقد تشعر بأنك تستحق التضحية ببعض وقت النوم حتى تلبي حاجاتك الشخصية. وذلك يفسر انتشار هذه الظاهرة السلوكية بين الأمهات ومتولّي الرعاية بأفراد الأسرة والعاملين في وظائف تتطلب تفحّصهم المستمر للإيميل والرسائل ومتابعة التقارير. كما أنها شائعة بين من لا يتمكنون من التحكم بالتوتر والأفكار السلبية والعقلية (ماذا لو؟)، فهم يشعرون بالحاجة الى الهروب من الواقع والأفكار التي تتحكم في أدمغتهم عبر الانشغال بأمر يوقف تفكيرهم ويشعرهم بالسيطرة».

سلوك غير صحي

ويضيف أبيلتون، موضحاً: «هذا السلوك ليس صحياً، فهو يحرم الجسم من حاجته الأساسية للحصول على قسط كاف من النوم ليلاً. فالنوم المريح مهم للمحافظة على الصحة البدنية والنفسية».

وأثبتت الأبحاث ارتباط نقص النوم بتأثيرات سلبية عدة، مثل انخفاض القدرات الذهنية والتعب وتدهور الصحة العامة. لذا، فإن وجدت نفسك تستقطع وقتاً من ساعات نومك الليلي الثمين، فضع حدوداً لهذا الأمر، ولا تؤخر ساعات نومك كثيراً. وفي المقابل، استبدال ذلك بوضع قوانين تحدد وقتاً محدداً خاصاً لك خلال اليوم (حتى لو كان نصف ساعة) للقيام بأمر خاص. فالشعور بالتحكم والقدرة على تحديد وقت خاص لك سيكون له تأثير كبير على مشاعرك بشكل إيجابي. ومن الخطأ أن تشعر بالأنانية، بل اعترف بأن حاجتك للحصول على وقت خاص خلال اليوم ستحسّن من طاقتك ونفسيتك وتعزز رعايتك لنفسك. بينما يعتبر تأخير النوم ونقص ساعات النوم ليلاً من مسببات تدهور الطاقة والحالة النفسية والصحية.

ويكمل د. داريل: «تذكر بأن العافية هي أن تعيش في رتم أو روتين حياة يشعرك بأنك لا تريد الهرب منه. لذا، فإن كنت تشعر بالحاجة الى القيام بنشاط حتى تهرب من واقعك فذلك دليل على وجود خلل في روتين حياتك. ويجب ألّا يكون ذلك على حساب صحتك. وإن كنت فعلاً لا تستطيع استقطاع وقت خاص لك طوال اليوم يمكنك تبكير وقت ذهابك الى السرير بساعة مثلاً، حتى تحصل على ساعة تقضيها في نشاط خاص قبل أن يصل موعد النوم».

أولوية للنوم

رغم زيادة الوعي بأهمية النوم، أظهر استطلاع أجرته «المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم» أن %10 فقط يعطون أولوية للنوم على حساب بعض النشاطات الأخرى، مثل مشاهدة التلفاز أو اللعب بالهاتف أو تناول وجبة خفيفة. ولا يُغفل هنا التشديد على إثبات الأبحاث أهمية النوم للجسم، بحيث يعتبر عدم الحصول على 6 - 8 ساعات نوم ليلاً ونقص النوم سبباً للمعاناة من تأثير ما يسمى بـ «دَيْن النوم»، وهو عبارة عن الفرق ما بين عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم في اليوم وعدد الساعات التي ينامها الشخص فعلاً. وتراكم هذا الدَّيْن يعتبر من العوامل التي أثبت ارتباطها بتسريع الشيخوخة وارتفاع خطر أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، بل ويرتبط أيضاً بمشكلات نفسية، مثل فرط التوتر والقلق والكآبة وتشتت الانتباه وحتى الشعور بالألم. فقد أشار بحث الى أن حدة الألم تزيد عند من يعانون من نقص النوم، ودرجة تحمّل الألم تقل بنسبة %15 بعد ليلة واحدة فقط من عدم الحصول على ساعات نوم كافية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking