آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142426

إصابة مؤكدة

878

وفيات

136413

شفاء تام

الصندوق الماليزي فضح «غسل أموال» المشاهير

سالم عبدالغفور - 

كشفت مصادر مقربة من التحقيقات الجارية في تضخم حسابات مشاهير السوشيال ميديا أن البنوك رفعت نحو 20 إخطاراً إلى وحدة التحريات المالية بشأن حسابات «فاشينستات» وعملاء آخرين على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، في حين طلبت النيابة العامة منها أول من أمس تجميد حسابات 10 فقط، ما يعني أن حبل التحقيقات مع المشاهير على الجرار، وأن قرارات التجميد قد تطول البقية أو بعضاً منهم خلال الفترة المقبلة.

قدرت المصادر إجمالي قيمة المبالغ المجمّدة في الحسابات البنكية للمشاهير ما بين 20 و30 مليون دينار، في حين يبلغ إجمالي ثرواتهم أضعاف ذلك المبلغ، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات قيامهم بالاحتفاظ بأصول في قطاعات أخرى غير مصرفية وأموال نقدية لم تخطر الوحدة عن أي شبهات.

وعبّرت المصادر عن استغرابها من تأخر وحدة التحريات المالية في إبلاغ النيابة عن تلك الحسابات طوال تلك السنوات، علماً بأن البنوك أخطرت الوحدة عدة مرات عن بعض من تلك الحسابات اعتباراً من منتصف 2018.

الجدير بالذكر أن إحالة بلاغات مشاهير «السوشيال ميديا» إلى النيابة العامة جاءت عقب الانتقادات الحادة التي وجهت إلى وحدة التحريات المالية، جراء قضية الصندوق الماليزي، ما دفعها إلى تحريك القضايا الراكدة لديها منذ عام 2016 والأعوام التي تلته بعد قيام بنك الكويت المركزي والبنك المعني بإخطار الوحدة.

مسؤولية البنوك

على صعيد متصل، قالت مصادر مصرفية إن البنوك قامت بدورها بإخطار وحدة التحريات المالية عن الحسابات المتضخمة، وفقاً لمقتضيات قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي يلزمها بإبلاغ الوحدة مباشرة من دون المرور بالبنك المركزي، لافتة إلى أن «المركزي» يقوم بدوره الرقابي على البنوك للتأكد من قيامها بواجباتها ومعاقبة البنوك المقصرة.

وأكدت أنه ليس من حق البنوك متابعة الاخطار لدى وحدة التحريات المالية ولكن العكس الصحيح، إذ يحق للوحدة طلب أي معلومات أو مستندات من البنوك تساعدها في استيفاء اجراءاتها، مشيرة الى أن البنك الذي يقصر في القيام بدوره يعرّض نفسه لغرامات من قبل بنك الكويت المركزي تصل إلى 500 ألف دينار للمخالفة الواحدة، وعزل الموظف المقصر في أداء واجباته.

وأشارت المصادر إلى أن القانون يمنع البنوك من تحذير أو تنبيه العميل، الذي تم إخطار الوحدة بشبهات غسل أموال على حساباته، إلى حين تأكد وحدة التحريات المالية من تورُّطه أو سلامة حساباته.

وأكدت المصادر أن التعاملات على الحسابات التي رفع إخطارات بشأنها الى وحدة التحريات المالية تظل نشطة، إلى أن يصدر قرار بشأنها من النائب العام، ملمحةً إلى أن تغيّر هذا الوضع يتطلب تعديلاً تشريعياً على القانون؛ إذ لا يحق للبنك أن يغلّ يد صاحب الحساب من التعامل على حسابات بالسحب والتحويل خلال الفترة ما بين الإخطار وصدور قرار التجميد من قبل النيابة العامة.

وألمحت إلى أن تعاطي البنك مع التطورات التي تجري على الحساب يعتمد على حجم المخاطر المرتبطة بها ويختلف في حالة ما إذا كان التحويل من خلال بنك محلي أو عالمي، ومن دولة إلى أخرى، أو ما إذا كان الإيداع بشيك أو نقدياً.

اعرف عميلك

وحول الإجراءات، التي تتّخذها البنوك لتحديد الحسابات المتضخّمة، أوضحت المصادر أن أهم تلك المعايير تطبيق تعليمات «اعرف عميلك»، مع بداية فتح الحساب وتحديثها بشكل مستمر، والتي تقتضي إثباتات معيّنة لدخل العميل، وطالما كانت التعاملات في إطار المتوقع تبقى طبيعية.

وأشارت إلى أن البنوك لديها أفضل وأرقى الأنظمة العالمية في رصد عمليات غسل الأموال، والتي تصدر تنبيهات فورية في حال تضخم الحساب بشكل مفاجئ، وبالتالي تقوم وحدة غسل الأموال داخل البنك بالتعامل معها، وفي حال تأكدت الشكوك تبلغ فوراً وحدة التحريات المالية. ولفتت إلى أن البنوك المحلية لديها أنظمة متطورة، ورقابة داخلية مشددة وتخضع لرقابة صارمة وحصيفة من بنك الكويت المركزي، وترتبط بنظام مالي عالمي دقيق، يشهد تنسيقاً واسعا في جميع العمليات، لا سيما ما يخص غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وألمحت إلى أن المخاوف قد تكون أكبر من القطاعات الأخرى الأقل تطبيقاً لقواعد «اعرف عميلك» والأضعف رقابياً، مشيرة إلى أن التعاملات «الكاش» تبقى خطراً داهماً، ويجب العمل على تقليصه وضبطه في أضيق نطاق لضمان سلامة الأموال الداخلة في الصفقات.

إجراءات رصد تضخم الحسابات

1 - المعيار الأساسي هو تطبيق تعليمات وقواعد «اعرف عميلك».

2 - الأنظمة الإلكترونية تصدر تنبيهاً عن تضخم حساب.

3 - الموظف المختص يفحص المعاملة بمشاركة موظف آخر لضمان سلامة التقييم.

4 - تحال إلى وحدة غسل الأموال بالبنك التي تقوم برفعها إلى «التحريات المالية».

5 - حسم القرار بسلامة التعاملات أو إبلاغ النيابة من سلطة وحدة التحريات. 

القانون بحاجة إلى تعديل.. و«الوحدة» لإعادة هيكلة

أكدت المصادر أن زيادة عدد الإخطارات من قبل البنوك المحلية مؤشر صحي على أنها تقوم بالدور المنوط بها، علماً بأن %98 من إجمالي 4 من الإخطارات المرفوعة إلى وحدة التحريات المالية من قبل البنوك. ولفتت إلى أن مقياس جهات التصنيف العالمية للدول في مجال غسل الأموال يعتمد على وجود البيئة التشريعية والأجهزة الرقابية، وقيام الجهات المعنية بالإخطار بدورها، وهذا ما حدث بالفعل في قضيتي الصندوق الماليزي ومشاهير السوشيال ميديا، وإن كان هذا لا ينفي أن قانون غسل الأموال يحتاج تعديلات وأن وحدة التحريات المالية تحتاج إعادة هيكلة.

3 تريليونات دولار حجم العمليات

صراع عالمي بين الرقابة وغاسلي الأموال

أشارت المصادر إلى أن قضايا غسل الأموال من أكثر الجرائم التي تشهد تطوراً على مستوى العالم، فكلما سدت الجهات الرقابية ثغرة، أوجدت عصابات غسل الأموال ثغرات بديلة، ويكفي الاشارة إلى أن حجم الاموال التي تغسل سنوياً حول العالم تتراوح بين 2.5 و3 تريليونات دولار وفقاً لإحصائيات دولية، وهو ما يكشف مدى الصراع بين الأجهزة الرقابية وغاسلي الأموال.

وأكدت أن منع جريمة غسل الأموال كلياً شبه مستحيل، والدليل على ذلك أن قضية غسل أموال الصندوق الماليزي في أميركا لم تكتشف سوى بعد التغييرات السياسية في ماليزيا ومحاكمة رئيس الوزراء السابق.

في كل بنك

وحدة مستقلة ولجنة لضمان سلامة الإخطارات

كشفت المصادر أنه بناء على طلب وحدة التحريات المالية وبالتنسيق مع بنك الكويت المركزي، قامت البنوك المحلية بتشكيل لجنة داخل كل بنك لفحص الإخطارات التي تلتبس على وحدة غسل الأموال ، لضمان سلامة الإخطارات وتقييم الشبهات، علماً بأن طلب تشكيل اللجنة جاء بعد زيادة عدد الإخطارات المرفوعة من قبل البنوك. وكانت البنوك قد شكّلت وحدات مستقلة داخلها لمتابعة عمليات غسل الأموال، وتتبع تلك الوحدات لمجلس إدارة البنك مباشرة بعيداً عن الإدارة التنفيذية.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking