آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

102441

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

في ظل ثورة التكنولوجيا الرهيبة.. تتوق مخيلتنا أحيانا.. للبحث في أدب الخيال العلمي عن أي خيط يتيح لنا كشف بعض من أسرار هذا العالم الافتراضي، الذي أصبح طاغيا بشكل قد يلغي مستقبلا كل ملامح عالمنا المحسوس وإلى الأبد.. وعلى الرغم من تعدد الكتاب الذين استعرضوا في أعمالهم عالما من الخيال العلمي، فإن هنالك مجموعة لا تزال أعمالهم تجد صدى في ذهن القراء.. كما في زوايا المكتبات.. منهم على سبيل المثال لا الحصر رواية «فراكنشتاين» لماري شيلي الصادرة في عام 1818.. ورواية «الحديقة الجوراسية» لمايكل كرايتون 1990..لكن تبقى رواية «تحطم الثلج» للروائي الأميركي نيل ستيفنسون الأقرب في محاكاتها لمناخ التكنولوجيا الذي يعيشه البشر اليوم.. فالرواية التي صدرت في عام 1992، تمزج بين علم التطور الثقافي وفيروسات الكمبيوتر.. وهي تعتبر أول رواية خيال علمي ملحمية مزجت بين الموضوعات ذات التقنية العالية مع مشاهد من الاساطير السومرية.

الرواية باختصار تتناول قصة عامل توصيل في محل لبيع البيتزا، وهو هاكر محترف في الوقت نفسه.. يخفق في إحدى المرات بإيصال الطلب.. فتقوم صاحبة الطلب بكل الإجراءات إلكترونياً.. يتضامن الاثنان لتبدأ رحلة استكشاف في عالم مافيا المعلومات والفيروسات الإلكترونية، حيث يحاول هذا الهاكر المحترف وقف انتشار فيروس خطير نشرته طائفة دينية!

وعلى الرغم من أن الرواية بنسيجها العلمي البحت فإنها نجحت في إضفاء لمسة ساحرة من التاريخ السومري بآلهته ولغته الى هذا العصر الرقمي.

رواية ستيفنسون هذه لا تزال تحظى بإشادة النقاد ومتابعة القراء لأنها وكما يرى هؤلاء.. قد تنبأت وبشكل كبير بقدوم شبكات التواصل الاجتماعي والعملات المشفرة بل وحتى «غوغل إيرث»، بمعنى آخر تنبأت بولادة هذا العالم الافتراضي الذي أصبحنا نقف على عتبته اليوم.. بل إن بعضنا قد فتح الباب وبدأ اولى خطواته نحوه.

قد تكون فكرة العوالم الافتراضية جاءت من نسج الخيال العلمي.. لكنها اليوم أصبحت مادة للدراسة والبحث.. تثير فضول العامة من المستخدمين.. وتحرك حدس العلماء في البرمجيات والتكنولوجيا.

اليوم يستطيع الواقع الافتراضي التحكم في حواسنا الخمس.. نستطيع التزلج على الجليد والإبحار بين الكواكب.. بل حتى تذوق الطعام والإحساس بنكهته وملمسه.

في بداية التسعينات ومع ظهور الواقع الافتراضي كان الأمر يتطلب أدوات كخوذة الرأس المتصلة بالكمبيوتر.. لكن الأمر تطور فيما بعد وأصبحت مسألة محاكاة البيئة الحقيقية أو ثلاثية الأبعاد تتم عبر أدوات بسيطة وغير معقدة.. مثل الكاميرا الثلاثية الأبعاد ونظارة «غوغل» التي ظهرت في عام 2007 لتتوالى فيما بعد أدوات ونظارات نعيش من خلالها عالما افتراضيا بعيدا كل البعد عن عالمنا المحسوس.

التوغل في مستقبل العالم الافتراضي يجعلنا ندخل عوالم الخيال العلمي التي كنا نقرأ عنها في الروايات والكتب فقط.. وهو مستقبل مخيف لأكثرنا.. خاصة بالنسبة للمخضرمين الذين عاصروا العالمين.. فمثل هذا العالم قد يحمل معتقدات وقيم ومبادئ لا صحة لها في عالمنا المحسوس.. مما يعني أنه قد يتعين علينا مستقبلا خلع نظارة عالمنا الافتراضي.. قبل أن نخطو نحو عالمنا المحسوس أو الحقيقي.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking