آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

سلط اللقاء الموسع لسمو رئيس الحكومة مع بعض الأجهزة الرقابية الضوء على وجود عدد كبير منها، مقارنة بعدد الجهات الرسمية التي يفترض أنها تراقبها، التي لا يتعدى مجموعها سبعين جهة بين وزارة وإدارة وهيئة ومؤسسة وشركة وبنسبة تفوق %15. بعض هذه الأجهزة تمارس عملا مكملا للأجهزة الأخرى، وهذه لا بد من وجودها، بينما هناك عدد آخر يمارس عملا يشكل تكرارا لعمل أجهزة أخرى، كله أو في جزء منه، وفي ظل التوجه الحتمي نحو ترشيد نفقات الدولة بالنظر الى تدهور الايرادات، فان الحاجة تقتضي النظر في دمج هذه الجهات معا.

ومن الواضح أن تكاثر قضايا الفساد على النحو الذي يستشعره المواطن بشكل محسوس لا يتناسب إطلاقا مع عدد وتنوع الأجهزة الرقابية، وهذا يقتضي أن تعمد كل منها ابتداء الى ممارسة النقد الذاتي لأعمالها وكفاءة تأهيل كوادرها وبرامج التدقيق التي تعتمدها، وفيما اذا كانت موجهة لكشف الانحرافات المالية والادارية وكفاية صلاحياتها المنصوص عليها في قانون انشائها، مقارنة بالمسؤوليات المنوطة بها وكفاية الاعتمادات المالية المخصصة لها. ومن المهم أن ما نلمسه من حرص كل جهاز على توثيق علاقاته مع الأجهزة الاقليمية والدولية المثيلة، وتبادل الخبرة معها طوال العام يتوجب أن يقابله حرص مقابل على التنسيق بين الأجهزة المحلية نفسها، بغية تفعيل عملها بشكل أفضل مع اعتماد الآلية المناسبة التي تؤمن استمرارية هذا التنسيق.

أما عن مخرجات الأنظمة الآلية والتعليمات المالية والادارية التي تنطلق الأجهزة الرقابية من خلالها في رصد المخالفات، فهي بحاجة الى مراجعات علمية وعملية رصينة، لا سيما أن تقارير ديوان المحاسبة حبلى بملاحظات تشير الى هذا الخلل الجسيم.

ورغم كثرة التوجهات التي تصدر للسادة الوزراء الى ضرورة إيلاء العناية الواجبة لمعالجة المخالفات التي ترصدها الأجهزة الرقابية، فإنه وبالاطلاع على تقاريرها لسنوات متتالية نجد أن معظمها يتناسخ كل عام في أشكال جديدة، مما يستدعي بذل جهد أكبر في تحري أسباب ذلك، وتحريك المساءلة لتكون رادعا للتمادي في تكرارها، علما بأن استراتيجية هيئة مكافحة الفساد للسنوات من 2019 - 2024 تتضمن العديد من المبادرات التي تخدم هذا السياق بشكل مباشر، خاصة في محور القطاع العام، وتشكل المساءلة أولوية مستقلة ضمن أولوياتها الخمس في هذا المحور.

وعلى صعيد مواز، فإن لدى جميع الجهات الحكومية والملحقة وحدة للتفتيش والمراجعة الداخلية منشأة بقرار من مجلس الوزراء صدر في 2011، وكثير منها حتى الآن لم يستكمل أطره التنظيمية ولا كوادره الوظيفية، مما يستدعي النظر في تحفيزه بما يخدم مكافحة الفساد.

عبدالحميد علي عبدالمنعم


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking