صدح بصوت الحق مجدداً وبعلانيته المعهودة الأخ الفاضل الشيخ ناصر صباح الاحمد الصباح، النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السابق، مساء الخميس الموافق 23 يوليو 2020، ضد الفساد والمفسدين.

فقد فجّر ذلك المساء ضمائر الشعب الكويتي الوفي عبر فضاء تويتر بتغريدة له وعبر حسابه الرسمي، حيث قال نصاً «محاربة الفساد معركة تبدأ بتطهير مؤسسات الدولة من فاسديها ومن ارتبط بهم دون تمييز، خصوصاً في ظل ظروف اقتصادية صعبة، فلا تنمية ولا عدالة في الدولة بوجود الفاسدين في مؤسساتها. وغير ذلك لا يكون إلا إفساداً فوق إفساد، وما نراه أقل مما نتمناه».

قبل ذلك، غادر ناصر صباح الاحمد حكومة الشيخ جابر المبارك تاركاً فراغاً سياسياً، لكن ظل اسمه محفورا في وجدان الشعب الكويتي وفي صدر اهتمام الإعلام المحلي والعربي والدولي، بسبب مواقفه، التي جلجل فيها أركان الدولة فعلاً وقراراً، بإحالة كل شبهات التعدي على المال العام بعد اكتشاف شبهات خفايا مخالفات صفقات وزارة الدفاع، التي تجمعت بصندوق أشبه ما يكون بصندوق الساحر Pandora’s Box.

لم يتوان الشيخ ناصر صباح الاحمد عن ممارسة ليس وظيفته الرسمية فحسب، بل وقناعته الشخصية ويقينه الوطني، الذي كابده على مدى زمن وقبل دخوله المعترك الوزاري.. فهو كان قريباً ولصيقاً بما كان يحدث وحدث، قبل وبعد وفاة الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه.

بل كان ناصر صباح الاحمد ولا يزال يتحدث بلغة المواطن النزيه، يعرض مرئياته ورؤى غيره الاصلاحية، متبنياً متطلبات واحتياجات الاصلاح السياسي والاقتصادي كما تراه عيون وضمائر الشعب الكويتي لمصلحة كويت اليوم والاجيال والقادمة، من خلال مجلة «الزمن»، التي تعود ملكيتها له شخصياً، حيث لم ينكر هذه الحقيقة يوماً.. بل على العكس كان مرحباً وساعياً للاستماع لما يصله من رأي وتعليق بصرف النظر عن المصدر، وبتجرد من كونه أحد أعمدة أسرة الصباح الحاكمة، فضلا عن كونه الابن البكر لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله ورعاه وشافاه.

سطور التغريدة قليلة العدد، لكنها اختزلت ما يجول بصدر ناصر صباح الاحمد كمواطن وغيره من المواطنين.. فقد جاءت التغريدة في الوقت الذي تتوالى فيه فضائح الفساد على الكويت كقضايا غسل الاموال والاتجار بالبشر الى جانب التجاوزات في وزارة الدفاع.

بلا شك تلك التغريدة تحمل هدفاً ومغزى وطنياً في هذه المرحلة بالذات والتوقيت ايضا.. ليس المقصود من تغريد ناصر صباح الاحمد التكسب من الصدى الشعبي، وإنما ايصال رسالة الى الحكومة والشعب في آن واحد، وتأكيد صلابة موقفه الوطني من آفة الفساد فعلاً وليس حديثاً.

انني اسطر هذا الرأي ليس مجاملاً للشيخ ناصر صباح الاحمد وليس شامتاً بغيره.. انني اضع هذه السطور بين يدي الاخ الفاضل الشيخ صباح الخالد، رئيس مجلس الوزراء، الذي لا استطيع التوهم لحظة بعدم نظافة يده.

اتمنى ان يمعن الاخ صباح الخالد بطبيعة التحديات الحالية والغاية المأمولة من مطالبات أخيه ناصر صباح الاحمد، وان يتخذ قراراً مصيرياً لمصلحة الكويت وشعبها، وحفاظاً على سمعته الشخصية والمهنية ايضاً.. فالكويت تعيش مرحلة لا تحتمل التهاون والتأجيل او المجاملة لأي طرف كان، سواء من الاسرة الحاكمة او من خارجها.

فحدود الخيار السياسي يدركها جيداً الشيخ صباح الخالد.. وهما خياران لا ثالث لهما، وإنني على ثقة برجاحة العقل وحكمة القرار في تقدير احتياجات المرحلة الحرجة التي تعيشها الكويت.

كلي أمل أن تفتح رسالة ناصر صباح الاحمد الأبواب نحو مستقبل مزدهر وآمن للكويت وشعبها، حفاظا على قوانين الدولة والدستور، من دون تفسير خاطئ او تأويل.. فكفى الكويت تراجعاً وفساداً.

خالد أحمد الطراح


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking