آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

أثارت القبس أخباراً هامة عن القطاع النفطي حول التجديد لبعض قياداته ممن تعدت خدماتهم أكثر من 35 عاماً! وعن لجنة برلمانية تحقق في تجاوزات لقيادات سابقة وحالية أدت إلى خسائر مالية كبيرة وأحالتهم إلى النيابة العامة! وعن توجيه النائب عمر الطبطبائي أسئلة برلمانية حول ترشيح قيادي لمنصب عضو منتدب دارت حوله شبهات! وقد سبق لمجالس الامة ان شكلت لجان تحقيق في قضايا نفطية عديدة واحالتها للنيابة كما حدث عام 2011 عند احالة رئيس تنفيذي وعضو منتدب سابقين، وفي عام 2015 احالة قيادات سابقة في صفقة الداو كيميكال المشهورة عالميا بأعلى شرط جزائي في تاريخ التحكيم الإنكليزي.

هذه الانباء دفعت قيادات نفطية سابقة ظهرت كفرقة واحدة لتقول كلاما مكررا أن القطاع النفطي يعاني من تدخلات متنفذين في الدولة ادت الى تراجع ادائه وعدم قدرته على اتخاذ قرارات لتنفيذ مشاريع تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وان القطاع بحاجة ماسة للحماية وللمزيد من الاستقلالية وإعادة الهيكلة! من المستهجن ان ينتقد اولئك مجلس الامة على تدخلاته في القطاع وينسى بعضهم تعيين اقربائه او جماعته! انه أمر جيد المطالبة بحماية القطاع من التدخل الخارجي ويجب ايضا عدم تدخل قيادات سابقة ما زالت تتردد على مبنى المؤسسة وتمارس الوصاية على قياداته الحالية كما حدث عام 2008 في المجلس الاستشاري! دعوا القيادات الحالية تتخذ قراراتها بكل حرية دون اظهار الفضل والمنة عليهم لوصولهم الى مناصبهم، تقلد بعض اولئك المنصب السياسي وهرب خوفا من الاستجواب ووصفه بالكيدي! بينما اعتلى غيرهم المنصة بكل شجاعة واقتدار للدفاع عن مشاريع القطاع وقياداته، فوعي المواطن كفيل للتمييز بين الاستجواب الكيدي والمستحق، ومعلوم ان القيادات الحالية تستطيع عبر القنوات الاعلامية التحدث عن مشاكلها وعن التدخلات الخارجية دون حاجة الى فرقة تدافع عنها!

إن تراجع أداء القطاع يعود إلى عام 2007، بعد أن خرجت الكويت من قائمة أفضل 10 شركات نفطية عالمية وفق تقييم PIW، ففي عام 2004 تعاقدت المؤسسة مع شركات استشارية لوضع استراتيجية 2020، واحتجزت الأرباح بعدم تحويلها لخزينة الدولة منذ عام 2008، ووضعت استراتيجية 2030 لتتناسب مع احتياجات البلد والعالم برفع إنتاج النفط عام 2015 ليصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً يزداد إلى 4 ملايين برميل عام 2020، ولكن للأسف لم يتحقق حتى اليوم! وفي عام 2013 اتخذت المؤسسة قرارات خاطئة بإحالتها العديد من القيادات إلى التقاعد المبكر بحجة ضخ دماء جديدة، وكان من الغرابة ضخ أغلب الدماء القديمة في مجالس إدارات المؤسسة وشركاتها! فشلت الدماء الجديدة في تحقيق جملة من الأهداف الرئيسية وتم تغييرها أواخرعام 2018، وأعادت المؤسسة تصحيح الأخطاء ليصبح مستوى الإنتاج 4 ملايين لعام 2040، وخفضت بعض الأهداف مثل التوسع في بناء المصافي، بيد أن بناء مصفاة الزور كان لسد حاجة وزارة الكهرباء الاستراتيجية من زيت الوقود النظيف رغم أن الوزارة تفضل الغاز الطبيعي! وقيل إن العائد على رأس المال المستثمر %11، تبين بعد ذلك أن العائد حوالي %5، وقيل عن مصفاة فيتنام إنها ستحقق عائدا يصل إلى %14 وهي الآن تواجه مخاطر الإفلاس، بيعت مصفاة روتردام بسعر زهيد وبيعت مصفاة الشعيبة لأن إنتاج البنزين غال! علماً بأن المصافي في العالم تبنى بهدف تعظيم العوائد المالية للدولة في حين تجد أن المؤسسة اجهضت هذا الهدف!

هناك مشاريع استراتيجية أخرى كبّدت المؤسسة خسائر ضخمة مثل مشروع اكوابوليمرز عام 2004 قيل إنه سيحقق عائداً %16 وخسر حوالي 300 مليون دولار، ومشروع الداو كيميكال عام 2008 خسر 2.2 مليار دولار لقبول بند جزائي كان دليلاً على ضعف المهارة التفاوضية، ولو لم يلغ المشروع لكانت الخسائر أعظم، فهل التدخل السياسي هو من وضع الشرط الجزائي المجحف؟ لماذا مشاريعنا قبل تنفيذها ذات نسب عوائد عالية وبعد تنفيذها تتدنى النسب إلى النصف أو تتلاشى؟ لماذا تعتمد المؤسسة على الشركات الاستشارية في كل شيء؟ لماذا منيت الكويت وحدها بهذا الكم من الأخطاء مقارنة بشركات نفطية خليجية أخرى؟ فمن أجل ماذا تنفق الدولة المليارات على المشاريع النفطية؟ هل من أجل الفشل أم من أجل النجاح؟ كل المشاريع تمت بموافقة القيادات السابقة والمجلس الأعلى للبترول فكيف خضعت للتدخل السياسي؟ أين تقدير مخاطر إضراب العاملين وخسائره عام 2016 ومئات القضايا المرفوعة من موظفين ضد المؤسسة وشركاتها؟ هل كل هذا الفشل كان بسبب التدخل السياسي؟ الوزير علي العمير أراد تدوير قياديين اثنين فقط، ولم يستطع فعل ذلك، فعن أي تدخل سياسي يتحدث أولئك؟ بينما بعض القيادات السابقة هي جزء من ذلك الفشل، فمتى تحاسب نفسها بدلاً من إلقاء اللوم على التدخلات السياسية؟ وكأن سجلها يخلو من الأخطاء! أين كان دور قطاعات التخطيط والمالية لتتعرف على الاحتياجات الحقيقية من المشاريع المستقبلية ورسم الميزانيات واحتساب التدفقات النقدية التقديرية؟ فهل حققت المؤسسة أهدافها الرئيسية خلال 15 سنة الماضية لتستحق قيادات سابقة مكافأة نهاية خدمة تصل إلى قرابة المليون دينار؟ والأغرب أن المكافأة لم تتعرض للتدخل السياسي!

نشكر أعضاء مجلس الأمة الغيورين منهم على مصالح القطاع وعلى مصالح الشعب والوطن، وفي مقدمتهم د. بدر الملا وكل أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية في التجاوزات النفطية، وبارك الله في مسعاكم، فكل نفس بما كسبت رهينة.

عبدالحميد العوضي

 خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking