آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

عشرة أعوام مرت على رحيل الموسيقـار موريس جار.. رحل جار وبقيت عبارته المشهورة «الموسيقى الجيدة يجب أن تقول ما لم تستطع الصورة قوله».

ولد موريس في فرنسا سنة 1924 وقد زرع فيه أبوه (آندريه جار) حب الموسيقى، وقد شغف بها تماماً حينما استمع إلى اسطوانة الرابوسودي الهنغارية للموسيقار فرانز ليست، فاقتنع أنها قدره ورحل عن دراسة الهندسة وعمل في المسرح الوطني الشعبي سنة 1951 وهو يقول عن الاثني عشر عاماً التي قضاها في ذلك المسرح: أنا مستعد لتقديم كل أوسكارات العالم من أجل أن أحيا اللحظات التي عشتها في تلك الفترة، كما أن شخصية جان فيلار (الذي عمله معه في المسرح الشعبي رفقة جيرار فيليب) ونظرته للمسرح الشعبي تركت فيّ أثرا عميقاً.

بدأت علاقتي بهذا الموسيقار العبقري مع فيلم «الرسالة» حينما اخترته لتأليف موسيقى الفيلم، وتحمس له العقاد وكان قبلها قد ألف موسيقى «لورانس العرب» للمخرج البريطاني الكبير ديفيد لين (1962) الذي قدم له فرصته الأولى للعالمية، لم يهملها بل اشتغل ستة أسابيع متصلة ليؤلف ساعتين من الموسيقى وهو يقول عن ذلك: بالنسبة لـ«لورنس العرب» كان لي ستة أسابيع فقط لتأليف ساعتين من الموسيقى، وبالتالي اشتغلت نوبات مدتها خمس ساعات، بينها عشرون دقيقة من النوم، وهو ما تسبب في مرضي، واحتجت إلى الراحة لمدة سنة من أجل استرجاع عافيتي.

مع خروج «لورانس العرب» للحياة (الذي ضم في بطولته الفنان المصري عمر الشريف مع بيتر اوتول وانتوني كوين) لمع اسم جار في عالم الإبداع وتهافت عليه كبار المخرجين أمثال: إيليا كازان وجون هستون وألفريد هتشكوك، وبعد «الرسالة» اخترته مع العقاد لموسيقى «أسد الصحراء» الذي سميت نسخته العربية بـ«عمر المختار»، وهو الفيلم الذي عملت مع العقاد في تنفيذه بناء على رغبة من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

بالإضافة إلى «لورانس العرب» و«الرسالة» و«عمر المختار»، ألف جار موسيقى العديد من الأفلام التي اعتبرت موسيقاها عملا تكميليا للصورة أو الحوار وعنصر «غناء» لها، ومنها: «الطريق إلى الهند» و«دكتور جيفاغو»، كما ألف أكثر من 200 مقطوعة موسيقية بلغت معظمها شهرة واسعة، ومنها موسيقى مشهد عودة جيش المسلمين إلى مكة في فيلم الرسالة على أنغام موسيقى الأوركسترا يتخللها الأذان على مقام الحجاز في دمج عبقري، أتذكر أنه حتى يخرج بهذه الموسيقى الروحانية زار إيران ومصر ليكتشف الموسيقى الشرقية، وقد استمع «متأملاً» للأذان من الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد رفعت.

في شهر مارس 2009 رحل جار تاركا عصا المايسترو تتحدث عن عبقريته وتجاور ثلاث جوائز أوسكار وأربع «غولدن غلوب» وجائزتي بافتا وجائزة غرامي، وجميعها تضعنا في تأمل لعبارته المتنبئة بخلوده «إن حياتي نفسها كانت موسيقى فيلم طويلة، أعادتني الموسيقى إلى الحياة، الموسيقى هي حياتي، والموسيقى هي التي أتت بي إلى الحياة، لذلك سأسكن في الذاكرة طويلاً بعد رحيلي».

محمد ناصر السنعوسي

[email protected] 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking