آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

نحن اليوم في زمن تصل الكلمة بحسنها أو قبحها إلى أقصى مداها عبر كثير من الوسائط غير الاعتيادية، فلم تعد الصحف والمجلات والوسائط الأخرى الورقية هي الوسيلة الوحيدة والأولى في إيصال الكلمة، بل أضحت الوسائط الإلكترونية هي الأسرع والأكثر تأثيراً في الكلمة وانتشارها. ولم تعد الجهات الرقابية قادرة على الإحاطة بها تقييداً وإلجاماً.

وإذا ذكرنا الفساد ومنابعه وتأثيراته السلبية، لا مناص من ذكر حسن الأداء الذي يعول عليه كل أمر لكبحه واستئصاله من منابعه، فحسن الأداء يكمم أفواه من يتقول على الحقيقة تزييفاً وانتشاراً، فكل أداء حسن يزيل كل شبهة تطال العمل ويؤسس بحسنه لكل جميل، أما سوء الأداء فيؤسس لكل نقيصة وفساد، يستطيع متتبعها نشرها بتفاصيلها القبيحة.

وأول من يُعنىٰ بحسن الأداء منبعاً ومصدراً هو القائم بأمر العمل، فصلاحه أصالة ينسحب على الجميع، فهو الآمر والناهي في تنفيذ الخطط والأسس التي تضمن حسن أداء العمل، والمرشد دائماً إن طال العمل التقصير والانحراف عن العدالة، فجميل أقواله وصنيعه هو قدوة يسير في ركابها الجميع انقياداً وتسليماً، لأنهم يرون فيه غاية الرشد، وحكمة السعي.

وثانيها: هو حسن الاختيار، فلا جدوى لصلاح القائم بالعمل ما لم يكن اختياره موائماً لحسن أداء العمل، فسوء الاختيار هو أحد أركان صلاح العمل، فإن كان الذي تم اختياره فاسداً أو لم يكن لائقاً لحسن الأداء، فسد العمل بفساده، وساء الأداء بسوء أدائه. فسلامة القصد للقائم بالعمل لا تنفع لمثل هذه النوعية من البشر الذين ينشرون بفسادهم وسوء أدائهم كل نقيصة.

وثالثها: المراقبة، ففي المراقبة يكون فيها متابعة حثيثة لحسن سير العمل، تدقيقاً بتفاصيل إنجازه لضمان حسن الأداء، ومعرفة ما يعترضه من عوائق وعقبات، ومحاولة أكيدة لتذليلها وتسخير كل الإمكانات لإنجاحها وفق الخطط والأسس التي وضعت للإنجاز على صورة مثالية مبتغاة.

ورابعها: التقييم، وهو مرحلة لازمة للوقوف على نتائج العمل النهائية إيجاباً أو سلباً، فكل عمل له أهدافه، ومن المنطقي أن تتحقق هذه النتائج في نهاية حسن الأداء، فإن كانت النتائج إيجابية في تفاصيلها ومعطياتها، تحقق المراد، ودل دلالة أكيدة على حسن الأداء، وإن أظهرت النتائج خلاف ذلك، دل على أن أداء العمل لم يكن متوافقاً مع الخطط والأسس التي وضعت لضمان حسن الأداء.

وخامسها: المكافأة، فكل عمل ناجح يقف وراءه من أنجحه أصالة وساهم في حسن أدائه على الصورة المثلى، فحقَّ له أن يكافئ ويدفع في تشجيعه، ليكون بعد ذلك قدوة لمن عمل معه، وشاهد عمله، ولابد أن تكون المكافأة مجزية دافعة للغير على المماثلة، وأن يشترط فيها الإنصاف من دون إنكار لحق الآخرين.

وسادسها: المحاسبة، فمن قصر في حسن الأداء لفساد اقترفه أصالة، كالتهاون أو التعمد في تنفيذ ما وضع من خطط وأسس، نال عقاباً يتناسب مع فساده أو تقصيره، ويزيد العقاب إن استطال الفساد لأسباب أكبر، كقبول رشوة أو محاباة مقصر، فتكون العقوبة مغلظة، وعبرة لكل من مارس الفساد أصالة وسعى إليه.

إن دولاً بعينها ومنظمات بكياناتها وضعت مكافحة الفساد أولوية في الإصلاح تحقيقاً لحسن أداء العمل، ووصولاً به إلى مثالية مبتغاة. والقاسم المشترك بينها أنها اتبعت خطوات مماثلة لما ذكرناه، جعل ذكرها شائعاً وذائعاً لحسن الأداء وشفافية العمل.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking