آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

أسماء الأسد.. الوردة الشائكة!

سليمة لبال -

 خلال عشرين عاماً، تحوّلت السيدة السورية الأولى أسماء الأسد من «ليدي ديانا» الشرق إلى رفيقة جزّار دمشق، وفق تقرير خصصته صحيفة «لوتون» السويسرية لها، ضمن سلسلة بورتريهات أعدتها عن زوجات الطغاة، بدأتها بهذه السيدة الأربعينية، موضحة أنها مثقفة، ويكتنفها الغموض.

وتتساءل الصحيفة: ما الأفكار التي خطرت على بال أسماء الأخرس في 31 ديسمبر 2000 بينما كان القدر يقودها إلى عائلة تحكم سوريا منذ قرابة ثلاثين عاماً؟ هل كانت تحلم بنفخ رياح التغيير في نظام يتمسّك عنوة بالسلطة؟

تقول صحيفة لوتون السويسرية عن نشأة أسماء الأسد: «ولدت هذه المصرفية السابقة وترعرعت في إنكلترا، وعملت فترة قصيرة في دوتشه بنك، وجي بي مورغان، فهل كانت تحلم بتحرير الاقتصاد الذي أغلقته عصابة الأسد؟ ببساطة، يمكن أن تكون هذه المرأة الشابة (25 عاماً) قد تخيّلت نفسها أميرة إلى جانب الطبيب السابق الذي التقته في لندن قبل ثمانية أعوام. وكانت كذلك عشرة أعوام، أنجبت خلالها بسرعة ثلاثة أطفال (ولدَين وبنتاً) لبشار الأسد، الذي تولى الحكم بعد ستة أشهر من زواجهما، على الرغم من أن طبيب العيون لم يَعِدْها بأن تكون سيدة سوريا الأولى، لأن شقيقه الأكبر باسل كان يفترض أن يخلف والده حافظ الأسد، لكنه توفي في حادث سير عام 1994».

تماهت مع النظام

وعن تماهي أسماء مع النظام، تضيف الصحيفة السويسرية: «خلال بضعة أشهر، أطلق الرئيس الجديد مبادرات خجولة للانفتاح، لكن سرعان ما أُجهض ما كان يُسمّى ربيع دمشق، وقد يعود ذلك إلى ضغوط مارسها الحرس القديم لوالد بشار الأسد».

وتتابع الصحيفة: «يقول ديفيد ليش، الأستاذ في جامعة ترينيتي في تكساس، المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط، إن أسماء الأسد كان لها تأثير على البدء في تنفيذ بعض الإصلاحات، خصوصاً في الشق الاقتصادي. وساهمت هذه الإصلاحات في بروز طبقة متوسطة سُنّية جديدة، لكن مثلما يحصل غالباً في الأنظمة السلطوية، انتهت أسماء مثل زوجها، إلى التماهي والتوافق مع النظام، بدلاً من تغييره».

وتكمل «لوتون»، مبينة: «بسرعة لم يعد الزمن زمن التغيير، على الرغم من أن الزوجين اهتما منذ مطلع عام 2000 بتحسين صورتهما كثنائي تقدمي ومتأثر بالثقافة الغربية، لكن تبين لاحقاً أن الأمر يتعلّق بأسطورة شيّدتها ورعتها وكالات علاقات عامة، تلقّت الكثير من المال مقابل ذلك. وتدخل المقابلة الحصرية التي أجرتها أسماء الأسد في مارس 2011 مع مجلة فوغ في هذا الإطار، إذ يكتشف القارئ زهرة رمال قُدّمت في صورة سيدة أولى جديدة وجذابة. وعلى الرغم من أن المقابلة أنجزت قبل موعد نشرها بأسابيع، فإنها نُشرت في خضم أحداث الربيع العربي، بينما كان جزء من الشعب السوري يتظاهر ضد اعتقال وتعذيب مجموعة من التلاميذ دعوا الى قلب نظام بشار. وأثار النص موجة غضب واسعة، دفعت المجلة إلى سحبه من على موقعها الإلكتروني».

والدة الأمة

وتضيف الصحيفة: «تحولت الحركة الاحتجاجية التي قُمعت بوحشية إلى نزاع مسلح، لتدخل سوريا شيئاً فشيئاً في حرب أهلية، وتبدأ صورة أسماء الأسد المثالية في التحطّم، كما أصبح ارتباطها بزوجها موضع تساؤلات عدة، كونها امرأة سُنّية، وهو علوي. وبينما غرقت البلاد في الفوضى تحولت رفيقة مَن أصبح جزار دمشق إلى موضوع تخمينات وتوقعات، فهل ستنأى الطالبة السابقة في كينغز كوليج بنفسها عن الأعمال البربرية التي أصبح زوجها مسؤولا عنها؟ وهل ستبقى إلى جانب الرجل المتهم باستخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه؟».

وتشير «لوتون» إلى أن «أسماء الأسد لم تنشق، وظهر اسمها في قلب فضيحة أخرى، حين نشرت الغارديان أن وردة الرمال تتسوق بشكل محموم على الإنترنت، بينما تتساقط القذائف على بلادها، وبدلاً من أن تقارنها الصحف البريطانية بالليدي ديانا، مثلما كانت تفعل في السابق، قارنتها هذه المرة بماري أنطوانيت، التي كانت تنفق كثيراً». وعن المرحلة اللاحقة، تبيّن الصحيفة أن «أسماء الأسد حاولت أن تبني لنفسها صورة والدة الأمة، المتضامنة مع زوجها. ومن خلال الأمانة السورية للتنمية، وبحضورها، راحت تواسي الضحايا، بعيداً عن صورة المرأة غير الحساسة، التي كانت عليها في بداية الصراع، لتظل منذ ذلك الوقت قريبة من عدسات المصورين. وفي بداية 2017 أعلنت أنها تعاني من سرطان الثدي، وبعد عام، قالت إنها قهرته، وظهرت بقصة شعر خاصة بالرجال».

وتختم «لوتون»، قائلة: «اليوم تُتَّهم هذه المرأة، التي تعزّز نفوذها منذ وفاة والدة زوجها في 2016 بالتحريض ضد رامي مخلوف، ابن خال زوجها، فهل أسماء الأسد شخصية قاسية أم بطلة قومية أسيء فهمها؟ إن الخبير ديفيد ليش لم يستطع الرد على هذا التساؤل، وقال إن المؤرخين يحتاجون سنوات لتحديد الدور الذي لعبته خلال الحرب السورية، خصوصا في ظل نقص المعلومات الحقيقية وهيمنة المعلومات المغلوطة. لكن ليش يؤكد أن الواقع يمكن أن يكون أكثر دقة مما نعتقد. وعلى الرغم من كل شيء، فلن تستطيع أسماء الأسد تجاهل الرعب الذي زرعه زوجها المتهم بجرائم حرب، ويبدو هذا كافياً لسحب الجنسية البريطانية منها، إلا أن أسماء لا تزال تستفيد منها حتى الآن، وتثير جدلاً بين وسائل الإعلام منذ سنوات عدة».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking