آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

تزايد عمليات غسل الأموال، والاتجار بالبشر مؤخراً، واختلاس أموال الدولة بصورة مباشرة، أو بصورة ناعمة تستنطق التبريرات، كل ذلك يدعونا إلى التساؤل عن أسباب انتشار ثقافة الكسب غير المشروع في المجتمع الكويتي رغم أنه كان تقليدياً يعتبر من المجتمعات التي ترفض مثل هذه الثقافة.

ولمن سيواصل انكار أننا كدولة وكمجتمع نواجه مأزقاً خطيراً بسبب تحول الفساد إلى نمط شبه مقبول لدى كثير من الناس، أقول إنك تضيع وقتا ثمينا في انكار المرض في حين يمضي الوقت سريعا علينا جميعا البدء في تشخيص حقيقي لهذا المرض تمهيدا لعلاجه أو اجتثاثه إن لزم الأمر.

قبل كل ذلك من الضروري أن نذكر أن هذا النوع من الفساد منتشر جدا في دول شبيهة بالكويت، ولا يعد تحت أي ظرف ظاهرة تحدث فقط في الكويت، لكننا نتحدث عنه وعن كل ما نواجه بشفافية وبحرية بعكس دول وشعوب أخرى تسكنها الأمراض لكنها لا تريد ولا تستطيع حتى نقاشها في العلن تحت مبررات غير حقيقية، مفادها أن ذلك يضر بالمصلحة الوطنية، والحقيقة التي يعرفها الجميع أن ذلك سببه عدم وجود حرية للتعبير، وعدم وجود حرية للصحافة.

لماذا تتم عمليات الكسب غير المشروع في الأصل من قبل أفراد ينتمون لشعب يعتبر أحد أغنى شعوب العالم؟ ولماذا يغامر الإنسان الكويتي المرفه المكفول من الدولة من المهد إلى اللحد بتعريض نفسه للمخاطر في سبيل الكسب غير المشروع رغم أنه يستطيع التمتع بحياة رغيدة لا تتاح لأغلبية شعوب الأرض من دون الحاجة إلى هذا الكسب المحرم؟

لا شك أن غياب الوازع الديني والأخلاقي عن الفرد يشجعه على تخطي كل الحدود، ولهذا كان من الضروري أن تواجه المناهج التربوية، وخطب المساجد ومحاضراتها، والبرامج الإعلامية التوعوية في وسائل الاعلام التقليدية وفي وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة الكسب غير المشروع، وتفرغها من كل مبرراتها، وتجعلها من الأفعال الكريهة التي تسقط شرف الإنسان.

هذا لا يحدث مع الأسف فالأولويات متداخلة، ولا توجد خطط مركزية تعنى بالجوانب الأدبية والثقافية التي يفترض أن يتوازى اعدادها مع بقية الخطط المالية والانشائية لتحقيق أهداف الدولة الكبرى، فما الفائدة من تنمية تعمر الحجر وتنسى البشر، ومن تطور ينمي الأرزاق ولا يهتم بالأخلاق؟

القانون في الكويت أضعف بكثير من الذين يحترفون الكسب غير المشروع، ولهذا نجد كثيرا منهم يتلاعبون بالقوانين كيفما يشاؤون، وإن تم القبض عليهم فعادة ما يكون ذلك بشكل متأخر وبعد أن تتبخر الأموال العامة.

إذن النظام القانوني الكويتي، من حيث التشريعات ومن حيث المؤسسات الرقابية والتنفيذية، ليست لديه قدرة على مواجهة عمليات الكسب غير المشروع الكبرى بفعالية، ما يستوجب تغيير بعض التشريعات، وإعداد أنظمة جديدة يتم من خلالها جعل الهيئات الرقابية والتنفيذية قادرة على التصدي لعمليات الفساد من دون أن تتعرض للشلل المؤسسي.

تزعزع ثقافة رفض الفساد في المجتمع الكويتي، وضعف النظام القانوني الكويتي، نقطتان مسكوت عنهما حين نتحدث عن مكافحة الفساد، لأن هناك من لا يزال يكرر عبارات نعلم جميعا أنها غير دقيقة، ومنها عبارة «ثقتنا عالية في قدرة المجتمع على مواجهة الفساد»، وعبارة «التشريعات والقوانين والهيئات الرقابية والتنفيذية في الكويت قادرة على تجفيف منابع الكسب غير المشروع».

علينا أن نواجه المعضلة كما هي لنحلها، بدلا من تجميلها بمساحيق تخفي البشاعة ولا تعالجها.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking