آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

الخالد في مواجهة الفساد.. عهد جديد؟

المحرر السياسي -

يدرك معظم المتابعين للشأن السياسي أن رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد لم يسعَ إلى هذا المنصب؛ بل إن الظروف والثقة الأميرية في هذا الرجل الدبلوماسي، المعروف بنظافة اليد، والسمعة الطيبة، هي التي رشّحته لتبوُّؤ هذا المنصب، في ظرف استثنائي صعب على مختلف الأصعدة: فلا اقتصاد رشيد لدولة ما زالت تعلق «رقابها» على رافد واحد، ولا ظروف إقليمية مستقرة في ما يسمى صراع الفيلة في الدول المحيطة؛ حتى جاءت الطامة الكبرى «كورونا» التي كادت تقضي على المنظومة الصحية، لولا العناية الإلهية، ثم القيادة الفعالة.

أمام كل هذه المعطيات الحالكة، واجه سمو الشيخ صباح الخالد ملفات الفساد بكل مسؤولية وشجاعة؛ ليبدأ بما يسمى العهد الجديد في مرحلة حساسة جدّاً، وسط انتقادات واسعة لتهاون الحكومات السابقة في التعامل مع ملفات الفساد، الأمر الذي جعل الكويت مرتعاً لـ «غسل الأموال».

وسرعان ما بدأ توجّه الخالد يؤتي أُكُله سريعاً، حيث كثّفت الأجهزة الحكومية حملاتها لتشديد الحصار على الفاسدين، ودارت محركات القضاء بسرعة، مستفيدة من الدعم الحكومي والأجواء الشعبية الضاغطة التي خلقتها أزمة «كورونا»، والداعية إلى مكافحة الفساد وتجارة الإقامات، ما مكَّن من رصد 8 قضايا فساد بارزة منذ نوفمبر الماضي، وحتى الآن، فُتحت فيها تحقيقات موسَّعة من قبل الهيئة العامة لمكافحة الفساد، والنيابة العامة، ونتج عنها حبس أشخاص من العيار الثقيل، وما زال «الحبل على الجرّار».

هذه القضايا، لا سيما غسل الأموال، جعلت الصحافة العالمية تسلّط الضوء على ما يحدث في الكويت، علماً بأن هناك دولاً محيطة تُغسل بها الأموال، لكنها لا تملك شفافية وسقف حريات يمكنانها من إثارة هذه المواضيع. وفي رسالة حازمة من الخالد إلى كل من الرأي العام المحلي والعالمي، المُتابع بحذر للإجراءات وجدّيتها، جرى استدعاء وتوقيف أفراد من الأسرة الحاكمة. لكن الكثيرين من المواطنين ما زالوا يطالبون بضمانات؛ لعدم تكرار فضيحة هروب المدير العام السابق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فهد الرجعان، مع الشخصيات والقيادات المتهمة حالياً بقضايا الفساد وغسل الأموال.

البداية

إذاً، البداية كانت بعد شهرين من ولادة حكومة الخالد بإحالة رئيس اتحاد رياضي سابق وآخر إلى النيابة العامة، لوجود شبهة اعتداء على المال العام، متمثلة في تسلّم مبالغ عبر شيكات من الهيئة العامة للرياضة، من دون تقديم فواتير لتغطية هذه المبالغ بشكل كامل عند عودتهما من البطولة والمعسكر، وعدم ردهما فائض المبالغ.

ولحقت الإحالة الأولى أخرى في نهاية يناير 2020، حيث أعلنت «نزاهة» إحالة المدير العام للهيئة العامة إلى النيابة.

وفي فبراير، أُحيل عدد من المسؤولين في شركة نفط الكويت، إلى النيابة، على خلفية بلاغٍ تقدّمت به شركة نفط الكويت، يتضمن نتائج لجنة تحقيق، لدراسة وفحص الملاحظات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة للسنة المالية 2017/ 2018، بشأن عقود ومشروعات خطوط تدفّق أنابيب النفط الخام في مناطق شمال الكويت.

وفي فبراير كذلك، بدأت وتيرة قضايا الفساد بالتصاعد، وحجمها بالازدياد، حيث تفاعلت «نزاهة» مع ما نشرته القبس حول رشاوى «إيرباص»، وأعلنت رصد ومتابعة الأخبار المتداولة محلياً وعالمياً حول شبهات رشاوى في صفقات طائرات «إيرباص» لها علاقة بأطراف كويتية، واستدعت مسؤولين حكوميين وآخرين في «الخطوط الكويتية».

تجارة الإقامات

ولحقت ملف «إيرباص» ملفات ثقيلة الحجم، أولها ملف الفساد في تجارة الإقامات، الذي أوقع موظفين حكوميين وأصحاب شركات ومقيمين في شباك النيابة العامة، وحالياً في السجن المركزي، بعد التأكد من متاجرتهم بالبشر.

وقادت التحريات والتحقيقات التي نفّذتها لجنة حكومية ووزارة الداخلية إلى الإطاحة بالنائب البنغالي، الذي عاث فساداً في البلاد منذ 1992، وكان حجر الشطرنج الذي أسقط عروش قياديين في عدد من أجهزة الدولة، تورّطوا معه وسهّلوا له الاتجار بالبشر، مقابل رشاوى متنوعة، ما بين هدايا وأموال، ما زال ملفّها مفتوحاً.

واستمر مسلسل الإحالات والقضايا البارزة، حيث أحال وزير الدفاع أحمد المنصور ملف طائرات «اليوروفايتر» إلى النيابة العامة، وشملت الإحالات بلاغاً ضد 5 قياديين حكوميين.

وبعد «اليوروفايتر» جاء ملف «الصندوق الماليزي»، وبيان وجود متورّطين من الكويت استغلوا ضعف القرار الحكومي، وبرزت أسماء كبيرة، جرى استدعاء أصحابها وحبسهم على ذمة التحقيق، في حين تُستكمل التحقيقات للوصول إلى المتورطين في قضايا غسل الأموال.

ومن باب «الصندوق الماليزي» دخلت الحكومة وأجهزتها الرقابية والأمنية في سلسلة أخرى من قضايا الفساد وغسل الأموال، حيث رُصدت مشاركة عشرات المشاهير في الفساد والتعدّي على القوانين، وما زالت التحقيقات جاريةً بشأنهم.

أمام كل هذه المعطيات والاحالات الخطيرة؛ لا يمكن القول سوى ان سمو الشيخ صباح الخالد يعمل بجد لمحاربة الفساد، وهي بداية صحيحة لما يسمى بالعهد الجديد.. والعبرة دائماً بالنهاية.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking