آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73785

إصابة مؤكدة

489

وفيات

65451

شفاء تام

إن حس الدعابة لا نجده من خلال الاستماع إلى نكتة، إنما يكون متضمناً الكتابات الأدبية والتاريخية وحتى الاقتصادية والعلمية. فإن كان القارئ متعوداً أن يقرأ أسلوباً تهكمياً Satirical في الشعر والقصة والتاريخ، فإن ما يجذب في كتابة الاقتصادي جون جالبيرت كان أسلوبه التهكمي عندما تسنح له الفرصة لذلك. وحتى الفيزيائي الشهير ستيفن هوكنغ فإنه يختم كتابه «تاريخ مختصر للزمن» بنكتة من الوزن الثقيل التي لن يستسيغها أغلب القراء (كما لن تسمح القبس بنشرها). كما نجد حس الدعابة مغنياً ما يسمى كتب الخيال العلمي وأفلامه. ويقتبس ستيفن بينكر في كتابه كيف يعمل العقل How The Mind Works By Steven Pinker حواراً بين كائنات فضائية يشرح أحدها للآخر ما هو الإنسان:

الأول: «إنهم مصنوعون من لحم» «لحم؟.. لا شك في ذلك. فقد أخذنا منهم عينات من أكثر مكان في الأرض. وكانوا جميعاً مصنوعين من اللحم»

الثاني: «هذا مستحيل. ماذا عن الرسائل الفضائية التي يرسلونها؟»

الأول: «يستخدمون موجات راديو عندما يتحدثون. لكن الموجات لا تأتي من أجسادهم. الإشارات تأتي من أجهزة صنعها الإنسان».

الثاني: «كيف يتمكن اللحم من صنع هذه الأجهزة المعقدة؟».

الأول: «لديهم دماغ.. لكن الدماغ مصنوع من اللحم كذلك».

الثاني: «ماذا عن التفكير؟»

الأول: «الدماغ يقوم بالتفكير.. اللحم نفسه».

الثاني: «لحم مفكر.. تتوقع مني أن أصدق بوجود لحم يفكر!».

«نعم، لحم مفكر، لحم واع، لحم يقع في الحب، لحم حالم. اللحم هو كل شيء. هل وصلتك الصورة؟».

وبودي أن أضيف على ما بدأت به من نقاش حول كتاب «مواقف ضحك النبي (ص) منها» طارحاً التساؤل: هل لو قرأ الكاتب خميس السعيد لمعاصرين من علماء نفس واجتماع في العالم العربي وخارجه كان سينشر كتابه بالصورة التي نشرها. اعتقد أن كتابه كان سيكون مختلفاً ولما حاسب المسلمين على مشاهدة أضراسهم أثناء الضحك. ولربما نصح المسلمين بتشجيع أطفالهم على تأليف النكت وإلقائها. ومنذ حوالي أسبوعين وبينما كنت أسبح في الضباعية تحدثت إلى ولد يبلغ عمره نحو 11 عاماً بعدها خاطبني. عمي.. عمي.. أقولك نكتة. بعدها قال لي: سأل استاذ الدين طالبة ما اسمك؟ أجابت اسمي مريم. فطلب منا أن تسمع ما تحفظه من سورة مريم. فلم تفلح. ثم سأل طالباً ما اسمك؟ فأجاب يوسف. فلم يفلح. ثم سأل الطالب الثالث ما اسمك. فأجاب اسمي ياسين لكن أصدقائي يسموني الكوثر!

لنتحدث عن الدور التعليمي والتثقيفي والترفيهي للمسرح في الكويت. لنأخذ مثلاً مسرحية «سوق المناخ» التي أرى أنها تجمع بين الأدوار الثلاثة، أرى أن طلاب الاقتصاد وإدارة الأعمال سيظلون مستفيدين منها لعقود قادمة. فالطلاب سيضحكون عند مشاهدتها لكنهم سيتعلمون كذلك كيف كانت الأموال تدار وكيف أدى الطمع إلى انتشار الفساد. وسيتساءلون عن من استفاد من هذا «الانهيار الاقتصادي الكويتي العظيم».

وأخيراً بودي أن أبين كيف أن النكتة يجب أن تنتهي بما يسبب دهشة للسامع لينفجر ضاحكاً. فمنذ نحو أربع سنوات أجريت عملية في المستشفى الأميري، وبعد أسبوع من خروجي من العناية المركزة زارني صديق عزيز للمرة الأولى لكونه كان خارج الكويت. وعادة ما يتمنى الزوار الشفاء وأن يرى المريض زواج الأحفاد. دخل علي هذا الصديق في الغرفة بالمستشفى مخاطباً إياي «راح تعيش وتأذينا!» فانفجرت ضاحكاً. وكان هذا ما كنت احتاجه. ولا اعتقد أن هذا الصديق كان تلقائياً إنما ركبها بهذه الصورة لكي يدخل الفرح إلى قلبي.


د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking