آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120232

إصابة مؤكدة

740

وفيات

111440

شفاء تام

مكاتب «تحت السلَّم» بؤر لتجارة الإقامات في مصر

القاهرة- محمد عبدالناصر - 

يلجأ أذناب تجار الإقامات في مصر إلى تنويع أساليبهم وحيلهم لمواصلة نشاطهم، ما بين عملهم في الشركات الخاصة بإلحاق العمالة المصرية في الخارج، ونشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وإعلاناتهم الممولة لجذب العمالة الراغبة بالعمل في الكويت بعقود وهمية، وقد رصدت القبس أبرز الطرق التي يستخدمها تجار الإقامات وتجعلهم بعيدين عن أعين الرقابة، ويمارسون إجرامهم في تجارة بالبشر، عبر اتخاذهم مكاتب غير مرخصة في مناطق شعبية ذات كثافة سكانية كبيرة، وأخرى في مناطق منغلقة على سكانها في بعض القرى والمحافظات.

وفق مصدر مطلع في وزارة القوى العاملة المصرية لـ القبس، فإن هناك عشرات المكاتب التي تدعي عملها بشكل قانوني ومرخص في إلحاق العمالة المصرية في الخارج، وتعد واحدة من أبرز أسباب تجارة الإقامات في مصر والأكثر خطورة، وقد قامت الوزارة بملاحقة العديد منها وغلق مكاتبها وإحالة ملفاتهم للنيابة، لكن لايزال هناك غيرها يعمل في هذا النشاط وتصعب ملاحقتها جميعا.

وأوضح المصدر ان هذه المكاتب تتوارى في مناطق بعيدة عن أعين الرقابة، مثل المناطق الشعبية في القاهرة والجيزة وسوهاج وأسيوط، والمدن والقرى الصغيرة، وهي مناطق بعيدة عن الأعين لعوامل كثيرة، نظرا لتنقلهم المستمر واتخاذهم لأماكن ذات كثافة سكانية كبيرة، مما يجعل عمليات رصدهم بشكل دقيق أمرا غاية في الصعوبة.

استغلال الحاجة

وبين المصدر أن تلك المكاتب تعتمد على علاقاتها مع أهالي المنطقة، وعلى تسويق الإقامة الكويتية واستغلال حاجة العمالة للعمل والسفر وتحسين حياتهم المعيشية، وكثير منهم لا يعلم الضوابط القانونية والحقوق التي يجب أن يحصل عليها العامل، ولا عن طبيعة قوانين العمل في الكويت، وهو ما يسهل استغلال تلك العمالة البسيطة، وجني الثروات من خلالهم.

وأنهى المصدر بتلخيصه أزمة الإقامات وتجارة البشر، بتأكيده أن الكويت بيدها إنهاء تلك الأزمة المزمنة، وأن عدم وجود الكفيل والشركات الوهمية سيقضي على ظاهرة تجارة الإقامات، وهو ما يعني نهاية نشاطهم في مصر.

حكايات ضحايا

إنها مكاتب «تحت السلم».. بهذا الوصف روى محمد صلاح معاناته لـ القبس، بعد أن عبر عن استيائه مما حدث معه في الكويت بسبب تجار الإقامات، وأوضح صلاح انه سافر إلى الكويت عام 2019، ودفع 70 ألف جنيه للمندوب المصري الذي يتخذ مكتبا في عقار غير مرخص، ويمارس نشاطه بتعاون مع «الكفيل الكويتي»، وبعد سفره إلى الكويت طلب منه الكفيل الكويتي مبلغ 800 دينار غير مبلغ 70 ألف جنيه التي دفعها للمندوب المصري حتى يقوم بإجراءات الإقامة، والتي تعتبر مخالفة لأنها إقامة وهمية ولا تمنحني فرصة العمل، وبعد دفعي مبلغ 800 دينار، قمت بطباعة الإقامة وعملت في مكان آخر حتى أسدد ديوني، لكن تم الإمساك بي من مباحث الهجرة وترحيلي، وعندما عدت إلى مدينتي «كفر الشيخ» توجهت للمكتب الذي سافرت من خلاله، فلم أجد له أثرا، وتبين لي انه مكتب غير مرخص.

قهوة «الكويت»

نشاط تجار الإقامات لا يتوقف عند مكاتب وهمية غير مرخصة، بل يصل ليصطاد ضحاياه في المقاهي، وهذا ما حدث مع عبدالحميد رضوان بعد أن أوضح لـ القبس، أن هناك مقهى صغيرا في مركز البلينا بمحافظة سوهاج، يعرف باسم قهوة الكويت، حيث يكثر فيه مناديب تجارة الإقامات الذين يقدمون عروضهم على العمالة المصرية الراغبة في السفر إلى الكويت، وتتم معظم المعاملات والاتفاقات ودفع الأموال في المقهى، حيث قام عام 2017 بشراء إقامة «فيزا حرة» رفقة عشرة أشخاص آخرين مقابل 2000 دينار كويتي، وبعد سفره إلى الكويت، تعنت الكفيل ومندوبه في عمل الإقامة، ووجدنا أنفسنا بلا حيلة سوى العمل بشكل مخالف، حتى جاءت أزمة كورونا واستطعنا الاستفادة من المهلة التي قدمتها الحكومة الكويتية للعمال المخالفين والسماح لهم بالسفر بلا دفع غرامات.

عمولة على كل «راس»

هذا هو التعبير الذي أطلقه محمد شحاتة، وهو مندوب إقامات حيث قال لـ القبس إن عمل المناديب يقتصر على تسويق الفرصة التي تتيحها الشركات الكويتية، مقابل عمولة على كل فيزا، مؤكداً أنهم لا يعرفون الكفيل الكويتي ولا الشركة التي تطالبهم بتسويق فيزا العمل، ولا يتحملون أي مسؤولية بعد سفر عملائهم من مصر.

وأوضح شحاتة أن طريقة العمل تكون عبارة عن شركة كويتية توكل مهام تجارة الإقامات لمندوب مصري مقيم في الكويت، ويقوم المندوب المصري بالتعاون مع مندوب آخر مقيم في مصر، ويتخذ مكانا أو مكتبا في شقة سكنية لممارسة نشاطه، ويعتمد في اختياراته على أبناء منطقته وبلدته، وبهذه الطريقة يتم التواصل، في حين يبقى الكفيل الكويتي بعيداً عن الاتفاق والتواصل بشكل مباشر.

المناطق الشعبية.. الأنسب لتفريخ الضحايا

«في كل شارع مندوب.. وفي كل حارة مكتب» هذا المختصر الذي قدمه محمد حماد، الموظف في إحدى شركات إلحاق العمالة المصرية في الخارج، بعد أن أوضح لـ القبس، أن تجارة الإقامات والبشر في الكويت تنشط بشكل كبير في المناطق الشعبية.

وأوضح حماد ان مناطق مثل «بولاق- إمبابة- الجيزة» فيها مئات المناديب والمكاتب الوهمية، ولا يخلو شارع من مندوب يعمل في جذب الراغبين للسفر إلى الكويت عبر بيع الأوهام، ويستمر نشاط هؤلاء من دون مراقبة أو محاسبة من أحد، حيث يقع المكتب في مناطق ذات كثافة سكانية وعمرانية، ويتمتع أصحاب المكاتب بنفوذهم وعلاقاتهم التي تجعلهم يمارسون نشاطهم بكل أريحية.

وأنهى حماد باعتباره أزمة مئات الآلاف من العمالة المصرية الهامشية في الكويت تخرج من تلك المناطق التي اعتبرها «قنبلة» لتجارة الإقامات، نظراً لنشاطها بشكل غير مسبوق في بيع «الفيزا الحرة»، من دون رقابة أو محاسبة.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking