آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

607

وفيات

96049

شفاء تام

يذكر المؤرخون أن الأكاسرة في بلاد فارس لديهم أسلوب في تنصيب كسرى الجديد بعد وفاة القديم.. وهو أنهم يتركون البلاد أسبوعا كاملا بلا حاكم حتى تشيع الفوضى ويكثر السلب والنهب والقتل، فيعيش الناس حالة رعب لا تُطاق ويصبحون متطلعين لأي قائد يحسم مادة هذه الفوضى ويؤمن السبل ويساعد الناس على استعادة حياتهم الطبيعية بعيدا عن شبح الفوضى، وفي هذه الظروف يعلنون عن كسرى الجديد حتى يقبله الناس بلا ترف زائد في اختياراتهم ويعلمون بأن هذا الحاكم رغم كل ما فيه من نقص إلا أنه أهون من عدمه!

من الكُتَّاب الذين طبقوا هذه الرؤية وهي عدم الانسياق خلف خيارات الجماهير هو الراحل سيد قطب، فبعد ثورة الضباط الأحرار أدرك سيد قطب أن الجماهير التي كانت تُغازل لأجل مصالح انتخابية هم عبء ثقيل على ضبط أمور البلد وسير الثورة نحو أهدافها وتطلعاتها الإصلاحية، فكتب في جريدة الأخبار مقالا بعنوان «حركات لا تخيفنا» في عدد 15 أغسطس 1952 عن إضرابات 12 و13 أغسطس 1952 لعمّال كفر الدوّار، وقال فيه محرضاً على سحق العمال المضربين: «إن عهداً عفناً بأكمله يلفظ أنفاسه الأخيرة في قبضة طاهرة لكنّها قويّة مكينة فلا بأس أن يرفس برجليه، لكنه عهد انتهى، عهد قد مات، لكن المهم هو أن نشرع في الإجهاز عليه، وأن تكون المدية حامية فلا يطول الصراع، ولا تطول السكرات، لقد أطلع الشيطان قرنيه في كفر الدوّار، فلنضرب بقوّة، ولنضرب بسرعة، وليس على الشعب سوى أن يرقبنا ونحن نحفر القبر ونهيل التراب على الرجعيّة والغوغائيّة بعد أن نجعلها تشهد مصرعها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة».

وكتب سيّد قطب في عدد 9 فبراير 1953 من مجلّة «روز اليوسف» مقالا قال فيه مهمشا الجماهير التي كان حزبه يتقوى بها ابان العهد الملكي:

«لا بد من استبعاد الجماهير عن معادلة العمل السياسي، إلى أن قال: إن طريقة القوة المنظمة أسلم من طريقة الجماهير».

وفي جريدة «الأخبار» يكتب كذلك في عدد 22 أغسطس 1952 قائلاً بالحرف الواحد: «إنني أطالب بدكتاتورية نظيفة وعادلة حتى يتم التطهير، لقد احتمل الشعب دكتاتورية طاغية باغية شريرة مريضة على مدى خمسة عشر عاماً أو تزيد، أفلا يحتمل دكتاتورية عادلة ونظيفة لستة أشهر فقط؟».

دكتاتورية نظيفة وعادلة!

الجميع يعلم بأن الدكتاتورية هي الدكتاتورية لا فرق بين عادلها وظالمها، لكن هذه أبرز عيوب الإخوان، إذا كانوا في صفوف الجماهير أعلوا من شأنها ووصفوها بأنها الجماهير الحرة التي تستطيع قيادة البلد وتحقق أهداف الثورة، وإذا كانت الجماهير ضدهم استباحوا سحقها باسم الدكتاتورية العادلة النظيفة ووصفوها بالغوغائية!

يكيفون الواقع والمسميات وفق مصالحهم ولا يجيزون لغيرهم فعل ذلك!

عبد الكريم المجهول

@a_do5y

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking