آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

لتوظيف المعلوماتية الصحية في مجال الصحة العامة بالغ الأثر في تحسين الآليات والإجراءات المتبعة لمكافحة الأوبئة ودعم اتخاذ القرار. وفي ظل ما نشهده من تقدم غير مسبوق في تقنية المعلومات وتبعات التعايش مع جائحة فيروس كورونا المستجد، ظهرت العديد من التقنيات التي تنبه الناس بسرعة عندما يكونون على اتصال مع شخص مصاب بفيروس كورونا المستجد، والتي تعد جزءاً من استراتيجية السيطرة على هذه الجائحة والحد من انتشارها. وفي سابقة تاريخية اتحد عملاقا التكنولوجيا، غوغل وأبل، لإطلاق أداة برمجية تتيح للمطورين إنشاء تطبيقات على الهواتف الذكية باستخدام تقنية البلوتوث بغرض التقصي الوبائي للمصابين بفيروس كورونا. وغالباً ما تقوم هذه التطبيقات بمشاركة أرقام تعريف عشوائية مع الهواتف القريبة الأخرى التي تستعمل التطبيق نفسه، وتقوم بدورها بتخزين هذه الأرقام العشوائية وفي حال تم إبلاغ شخص بأنه مصاب بفيروس كورونا وكان رقم التعريف الخاص به مخزَّناً على الهاتف، سيتلقى الشخص إشعاراً من التطبيق يعلمه بالخطوات الواجب اتباعها. وهناك أمثلة أخرى لتطبيقات في دول متعددة مازالت تثير جدلاً واسعاً بسبب مخاوف متعلقة بالخصوصية، حيث تقوم هذه التطبيقات بشكل مركزي بمتابعة مواقع المستخدمين ومتابعة المخالطين لدرجة يمكن وصفها مباشرة من خلال تحميل إحداثيات المواقع باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي GPS.

على الرغم من أن هذه التطبيقات تعتبر من أهم تدابير الصحة العامة لتغير مجرى تفشي الجائحة، خاصة لأن التقصي الوبائي اليدوي أمر شاق للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً ويهدر طاقة الكوادر الصحية، علينا أخذ جميع الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على خصوصية الأفراد. ولن يسعني في هذا المقال الوجيز أن أدخل في نقاش فلسفي عن أخلاقيات التقصي الوبائي وما هي حدود خصوصية الأفراد خلال الأزمات والكوارث. ولكن سنسلط الضوء على بعض الاعتبارات الأخلاقية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لتوجيه استخدام تقنيات التقصي الوبائي الرقمي. يجب أن تكون كل إجراءات التقصي الوبائي الرقمي مؤقتة بطبيعتها ومحدودة النطاق، بالإضافة إلى قصر جمع البيانات والاحتفاظ بها ومعالجتها على الحد الأدنى الضروري لتحقيق أهداف الصحة العامة. كما شددت التوصيات على ضرورة أن يكون تنزيل واستخدام التطبيق من قبل الأفراد بشكل طوعي وبإقرار مستنير من دون أي فرض. كما أوصت المنظمة أن تكون عملية جمع البيانات ومعالجتها شفافة، وأن يتم تزويد الأفراد بلغة واضحة لا لبس فيها بما يتعلق بأنواع البيانات التي يتم جمعها والغرض من جمعها وآلية تخزينها ومشاركتها، ومدة الاحتفاظ بها. وأشارت التوصيات إلى عدم استخدام التطبيقات لتتبع تحركات الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، سواء خلال فترة العدوى أو ما بعدها. كما ينبغي بذل كل الجهود لحماية البيانات وتشفيرها، وأن يكون هناك إشراف مستقل لهذه التقنيات يراعي الجوانب الأخلاقية وحقوق الإنسان. أخيراً، يجب إيجاد آليات فعّالة ونشطة لإشراك الخبراء ومؤسسات المجتمع المدني بشكل تطوعي مجاني بأعمال الاستجابة الرقمية المتعلقة بالجائحة.


د. ضاري عادل الحويل

@dhuwail 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking