آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

قاعدة الجفرة.. كلمة السر في الصراع على الأراضي الليبية


قاعدة الجفرة.. تعتبرها مصر خطاً أحمر ولن تسمح بسيطرة حكومة الوفاق عليها.. وتصر تركيا وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا، على الاستيلاء عليها، وتهدد بالهجوم إذا لم تنسحب قوات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني.. فما الأهمية الاستراتيجية للقاعدة؟

أمس الخميس جاء التفويض الذي منحه مشايخ وأعيان القبائل الليبية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أجل التدخّل في ليبيا، حال تجاوز قوات حكومة "الوفاق" المدعومة من أنقرة خط سرت - الجفرة، يمنح القاهرة هامشا أكبر للمناورة، وشرعية اكبر للدخول بقوة إلى معترك المشهد الليبي.

يقلب المعادلة

ولفت السيسي خلال لقائه الوفد الليبي إلى حاجة مصر لموافقة برلمانها على الدخول إلى ليبيا، مؤكداً أن جيش بلاده إذا دخل سيقلب المعادلة: «مصر لديها القدرة على تغيير المشهد العسكري بسرعة، فلديها أقوى جيش في المنطقة، وإذا تحركنا نحتاج لإذن البرلمان" المصري.

وكان السيسي حذر بالفعل من أن الجيش قد يدخل ليبيا إذا استأنفت «الوفاق» وحلفاؤها الأتراك هجوما على سرت، وهي مدينة ساحلية في وسط ليبيا تعد منفذا إلى مرافئ تصدير النفط الرئيسة في البلاد.

الانسحاب أولا

يوم الاثنين الماضي أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أن على قوات «الجيش الوطني الليبي» للجنرال خليفة حفتر الانسحاب من مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية قبل إبرام أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والجنرال حفتر.

وأشار الوزير التركي إلى أن قوات الحكومة الليبيىة تستعد للبدء بعملية عسكرية للسيطرة على مدينة سرت و القاعدة الجوية ما لم تنسحب قوات «الجيش الوطني الليبي».

وأكد الوزير التركي أن تركيا ستقدم الدعم العسكري للحكومة الليبية في المعركة المرتقبة.

وجاء الموقف التركي والتهديد بالعمل العسكرية بعد نحو ثلاثة أسابيع من تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن منطقة سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لبلاده.

ولوح السيسي في 23 يونيو بالتدخل العسكري المباشر في ليبيا إذا «واصلت القوات الموالية لحكومة الوفاق المدعومة من تركيا التقدم نحو سرت والجفرة».

بوابة الهلال النفطي

بحسب تقرير لشبكة بي بي سي البريطانية فيرى محللون أن خط سرت والجفرة يمثل بوابة السيطرة على منطقة الهلال النفطي التي تضم حقول النفط ومرافىء تصديره.

والهلال النفطي هو حوض نفطي يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ويمتد على طول 205 كلم من طبرق شرقا إلى السدرة غربا، ويعتبر أغنى مناطق البلاد بالنفط.

وسيطرت عليه بالكامل قوات خليفة حفتر في سبتمبر 2016.

وتحتوي المنطقة الواقعة بين مدينتي سرت وبنغازي على نسبة 80% من احتياطي ليبيا من النفط والغاز المقدر حجمه بأكثر من 45 مليار برميل نفط، و52 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ومن أكبر حقول النفط فيها السرير ومسلة والنافورة التي تنتج نحو 60% من النفط، كما تقع فيها أكبر مجمعات تكريره وموانئ تصديره إلى العالم.

أكبر القواعد

أما قاعدة الجفرة الجوية فهي من أكبر القواعد الجوية في البلاد وتقع على بعد 300 كم جنوب سرت.

وتتميز القاعدة ببنيتها التحتية القوية التي تم تحديثها مؤخراً وبإمكانها استقبال أحدث الطائرات المقاتلة.

ولا يفصلها عن مدينة سرت سوى طريق مفتوح لا يتجاوز 300 كيلو متر. كما تضم القاعدة غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.

ويعود تاريخ القاعدة إلى أواخر ستينيات القرن الماضي وكانت في أوائل الثمانينيات تضم طائرات مقاتلة حديثة وقتها من بينها طائرات ميغ 25 وقاذفات توبوليف 22 إضافة إلى طائرات نقل عسكرية من طراز جي 222 الايطالية الصنع وطائرات نقل عسكرية روسية المنشأ من طراز انطونوف 26.

تعرضت القاعدة للقصف الجوي من قبل القوات الفرنسية عام 2011 بموجب قرار مجلس الأمن الذي اجاز التدخل العسكري في ليبيا وبعدها بشهرين تعرضت القاعدة لغارات جوية مجدداً.

وتضم القاعدة عددا كبيراً من عنابر الطائرات والهنكارات إضافة الى مدرج من الاسمنت المسلح بطول 4 كليو مترات وبعرض ستين متراً.

ولا تزال بعض الطائرات التي تعود لحقبة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي متروكة في مرابضها مثل القاذفة تو-22.

وسيطرت قوات حفتر على الجفرة عام 2017 دون قتال يذكر وشرعت في تحديث القاعدة العسكرية الاستراتيجية وأقام فيها غرفة عمليات متقدمة لادارة العلميات العسكرية باتجاه العاصمة طرابلس قبل أن تنكفأ قواته عنها قبل اشهر قليلة.

مقاتلات روسيا

وتتحدث العديد من التقارير عن تمركز مئات عناصر شركة فاغنر الأمنية الروسية في القاعدة كما تستخدمها الطائرات الروسية منذ العام الماضي.

وعززت موسكو وجودها في القاعدة خلال العام الحالي. ففي أواسط مايو الماضي اتهمت الولايات المتحدة روسيا بنشر مقاتلات متطورة في ليبيا.

كما قامت روسيا بتعزيز حماية القاعدة عن طريق نشر منظومات دفاع جوي ومدافع مضادة للطائرات.

كما تم تحديث عنابر الطائرات مؤخراً استعداداً لاستقبال المقاتلات الحديثة حيث وصلت 14 طائرة مقاتلة من طراز ميغ 29 إضافة الى عدد من قاذفات سوخوي 24.

ولعبت القاعدة دور مركز التموين والامداد للقوات المتقدمة، حيث انسحب إليها المئات من عناصر شركة فاغنر عقب انسحابهم من قاعدة الوطية قبل اسابيع قليلة.

وقالت قيادة القوات الامريكية في أفريقيا أفريكوم إن روسيا نقلت عدداً من المقاتلات من سوريا إلى ليبيا وعدد منها يتمركز في الجفرة وان مهمة هذه المقاتلات تقديم الدعم الجوي المباشر لعناصر فاغنر حيث ذكرت تقارير أن مقاتلات ميغ 29 شوهدت في أجواء مدينة سرت مؤخراً.

وكانت قوات حكومة طرابلس تزحف باتجاه مدينة سرت قبل أن تتدخل مقاتلات قوات حفتر لتوقف تقدم هذه القوات.

لا شك أن وجود القاعدة قرب الهلال النفطي الليبي يعطي من يسيطر عليها القدرة على حماية منشآت انتاج وتصدير النفط التي تقع شرقي مدينة سرت حيت توجد المرافىء النفطية رأس لانوف وسيدرا ومرسى البريقة وزويتينا إضافة إلى 11 أنبوبا لنقل النفط و3 أنابيب لنقل الغاز.

كلمة السر

ومن يسيطر على الثروة النفطية في ليبيا، ثروة البلاد الاساسية، يكون في موقف قوي في أي تسوية سياسية مستقبلية للأزمة الليبية.

وقد يكون مفتاح السيطرة على الهلال النفطي هو قاعدة الجفرة. واذا سيطرت قوات حكومة السراج على الهلال النفطي بمساعدة تركيا، سيضعف ذلك بشدة موقف الجنرال حفتر وحلفائه، وسترسخ تركيا مواقعها ونفوذها وسيكون لها وجود طويل الأمد ليبيا، مما يعزز موقف القوى الاسلامية التي تدور في فلكها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking