آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99434

إصابة مؤكدة

584

وفيات

90168

شفاء تام

الفيصل  متحدثاً للزميل تقي

الفيصل متحدثاً للزميل تقي

سليمان البزور وعبدالله سالم -

واصل الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل، كشف الكثير من الملفات وتفاصيل القضايا التي عايشها وكان شاهداً عليها، وذلك من خلال سلسلة مقابلاته مع الإعلامي النجم عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود» الذي يبث على مختلف منصات القبس، إذ تناول الفيصل في الحلقتين السابعة والثامنة، ملفات عدة، أبرزها الأجواء التي رافقت الثورة الإيرانية، وزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، والموقف الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بعد ذلك من السادات ومصر، والحرب الأهلية اللبنانية، ونظرة الشاه وإيران إلى دول المنطقة وقضايا أخرى.

تطرق الأمير تركي الفيصل إلى قضية زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في عام 1977، قائلاً «الزيارة كانت مفاجأة، خصوصاً أنه منذ اندلاع حرب رمضان (1973) كان هناك تنسيق قوي بين مصر والمملكة على مختلف الأصعدة، فعندما زار السادات المملكة عام 1977 قبل إعلان رغبته في زيارة القدس، صدر بيان مشترك عن استمرارية المحادثات الدولية، والرئيس المصري الراحل لم يتتطرق في الزيارة إلى إسرائيل، وكانت بالنسبة لنا صدمة، وقد أرسل نائبه في ذلك الوقت حسني مبارك إلى المملكة، وقد رفض الملك خالد استقباله وكان غاضباً وتم تكليفي باستقباله في مطار الرياض، والتقى الملك فهد الذي كان ولياً للعهد آنذاك، ولم يجد أي استجابة لمطالبه بشحذ الدعم، والجانب السعودي كان عاتباً، واستمر التعاون الاستخباراتي بين الرياض والقاهرة، إلى أن تم اتخاذ القرار الجماعي في قمة بغداد بقطع العلاقات مع مصر».

ويتحدث الفيصل عن تقديم السعودية دعماً لمنظمة «الكونترا» في نيكاراغوا ضد الحكم الشيوعي قائلاً: «إن الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، وضعت عليه ضوابط داخل الولايات المتحدة تمنع عليه تقديم دعم للكونترا المعارضة للحكم الشيوعي، وطلب من المملكة الدعم، وبالفعل حصل ذلك، لأن ريغان لم يكن يستطيع تقديم الدعم بسبب الكونغرس، وذلك الملف تولاه الأمير بندر بن سلطان الذي كان سفيراً للمملكة في أميركا، ومن دون شك فإنه لولا الدعم السعودي لكان المشهد مختلفاً في نيكاراغوا».

الملك فهد واتفاق الطائف

وعن نهاية الحرب الأهلية في لبنان، يقول الفيصل إن «اتفاق الطائف نبع من المحاولات المختلفة لإيجاد حل للحرب الأهلية في لبنان ومجهودات الجامعة العربية لتشكيل لجان مختلفة، وإحدى اللجان ترأسها الشيخ صباح الأحمد، ثم اختصر الموضوع في لجنة ثلاثية فيها وزراء خارجية المغرب والجزائر والسعودية، وقبل ذلك كان هناك محاولة من قبل المملكة كُلف بها الأمير بندر بن سلطان ورئيس الوزراء اللبناني الراحل الشهيد رفيق الحريري، وتوجه الاثنان إلى لبنان ودمشق، ووضعا خريطة طريق لوقف القتال في لبنان، وللأسف لم تنجح تلك المحاولة».

ويتابع الفيصل «نبعت فكرة أن الحل يجب أن يأتي من خلال المؤسسة الشرعية اللبنانية التي بيدها اختيار الرئيس وتغيير الدستور أو تعديله، ألا وهي البرلمان اللبناني، والملك فهد - رحمه الله - هو من بادر بدعوة البرلمان اللبناني كي يأتي إلى المملكة ويبتعد عن أي تدخلات خارجية، لأنهم عندما كانوا في بيروت لم يكن لديهم حصانة والكل كان يتدخل، الفكرة كانت أن يأتي كل البرلمان إلى المملكة، واختيرت مدينة الطائف لبعدها عن التواصل الإعلامي، ولأنها أكثر تقبلاً لحمايتهم من أي اتصال خارجي، فهُيّئ قصر المؤتمرات في الطائف وأتوا كلهم واجتمعوا وحدثت بينهم نقاشات ولم يسمح لأي أحد أن يتصل بهم لا هاتفياً ولا شخصياً، والأمير سعود كان له دور، وأيضا الرئيس رفيق الحريري كان له دور رئيسي في هذا المؤتمر لأنه كان سعودياً لبنانياً فكان أعرف بكثير من التفاصيل اللبنانية».

هروب ميشال عون

ويذكر الفيصل «للتاريخ، طوال فترة انعقاد البرلمان اللبناني في الطائف جرت عدة محاولات لإقناع الرئيس ميشال عون للقدوم إلى الطائف، وكان في بيروت، واعتبر نفسه رئيساً، لأن الرئيس الجميل ترك الرئاسة فأعلن عون أنه تولى السلطة وكان قائد الجيش في ذلك الوقت، واعترفت به بعض الدول، والسوريون استهدفوه وقصفوا مقره، وكانت محاولات تجري لإقناعه بمشاركة النواب في كل الإجراءات، لكنه رفض، وهرب إلى فرنسا لاحقاً، فحدث ما حدث واجتمع الملك فهد بالنواب وعلى رأسهم حسين الحسيني الذي كان رئيساً للمجلس في ذلك الحين وأعلنوا الدستور واتفاق الطائف الذي توصلوا إليه، وعادوا إلى لبنان واختاروا الرئيس رينيه معوض ليكون رئيساً، لكنه عاد إلى لبنان ثم اغتيل».

الشاه والمد الناصري

وعن علاقة شاه إيران بالمملكة، يقول الفيصل: «عندما أعلن الشاه ثورته البيضاء، من ناحية الإصلاح الزراعي وتوجه بشكل حثيث للنهضة بإيران اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً كان ذلك في فترة الستينيات الميلادية، وحينها كان المد الناصري مناهضاً لشاه إيران وهو يبادلهم ذلك، وكله هذا نابع من مناهضة المد الناصري لحلف بغداد الذي أنشئ بالخمسينيات، وكان يضم العراق الملكية وتركيا وباكستان وإيران، وشاه إيران كانت له طموحات في منطقة الخليج، وخصوصاً في البحرين، وعلى وقت الشاه وقبل ذلك كان هناك ما يسمى تمثيل البحرين في البرلمان الإيراني، لكن المحادثات التي تمت بين الملك فيصل رحمه الله وشاه إيران أزالت أي شوائب لهذا التوجه الإيراني واعترفت إيران بأحقية تقرير المصير في البحرين، وجرى استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة استقلت البحرين بناء عليه، وقبلت إيران بذلك، لكن في الوقت نفسه توصل الشاه الى اتفاق مع الإنكليز، حينما أعلنوا انسحابهم من المنطقة، بأن يحتل جزراً في الخليج كانت تابعة لإحدى الإمارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، كان هذا الاحتلال بضوء أخضر إنكليزي، لا شك في ذلك، ولو راجعنا بعض الذي صدر من المسؤولين البريطانيين في ملفاتهم لوجدنا أنهم يقروّن بأنهم اتفقوا مع الشاه على ذلك».

مصطلح شرطي الخليج

عن تسمية شاه إيران بشرطي الخليج، يقول الفيصل: «لا أعلم من يبتدع هذه المصطلحات، فجأة تظهر على الساحة، طبعاً سمعت بها، وأغلبها وردت من وسائل إعلام أجنبية، تكون غالباً غربية، ولاشك أن الشاه سعى في برنامج التسليح الذي شرع به بعد زيادة أسعار البترول عام 93 هجرية، بشراء معدات متطورة، ونتذكر الاحتفالية التي أقامها عام 1970 بمناسبة مرور 3000 سنة على ذكرى الإمبراطور التاريخي الإيراني في أصفهان، واستعرض فيها قواته المختلفة، وأعلنها صراحة بأنه أصبح رابع أقوى دولة في العالم بعد أميركا وروسيا والصين، واحتلاله للجزر الإماراتية كان دليلاً أيضاً على أن لديه هذا النظر لدوره في منطقة الخليج، فالصحافة الأميركية والأوروبية هي من ابتدعت مصطلح شرطي الخليج، وهو تقبل ذلك».

ويضيف الفيصل أن «تصريحات صدرت من الخميني وآخرين بأن الإطاحة لن تكون محصورة في شاه إيران، بل لكل من هو شاه في المنطقة، كان هذا مداً ثورياً لنهج الخميني الذي أعلنه قبل سقوط الشاه، ولم يأت ردا على البوادر الإيجابية التي أصدرتها المملكة تجاه إيران، بل استمر النهج الثوري وتصريحات ضد الملكية كنظام بصفة عامة، ولم يخصّوا المملكة بالذات، إلا بعد ذلك حينما حدثت بوادر أخرى تنبئ بتوجه مناوئ للمملكة لدى النظام الجديد في إيران».

عرفات كان «تقلبياً».. وموقفه من غزو الكويت دليل على ذلك

تحدث الأمير تركي الفيصل عن أسباب نشوب الحرب الأهلية اللبنانية قائلاً «الجميع يقع عليهم اللوم، والكل أراد استغلال المسألة سواء سياسياً أو معنوياً أو مادياً، ولا يمكننا القول إن أحدهم أكثر ذنبا من الآخر، والفلسطينيون كان لديهم توسع في النفوذ بلبنان، والإسرائيليون لعبوا دوراً بتأجيج الصراع، والأحزاب المختلفة جميعها حاولت استغلال الوضع، وكذلك الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد استغل الأوضاع للتواجد السوري في لبنان، حتى الجامعة العربية قصرت في دورها، وكانت بعض الأحزاب تعلن العداء جهاراً للمملكة العربية السعودية خاصة من التيار اليساري، والمملكة تعاملت مع الجميع، بمن فيهم ياسر عرفات الذي كان يستمع إلينا وأحياناً يفي بكلامه وفي أحيان أخرى يُخلف، رحمه الله كان لديه توجهات «تقلبية» والدليل على ذلك موقفه من الغزو العراقي للكويت».

الملك فهد والرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان


تدخُّل الملك فهد أدى لانسحاب إسرائيل من مدن لبنان الرئيسية

عن مرحلة اجتياح القوات الإسرائيلية للبنان، يقول الفيصل «أستبعد أن تكون المملكة قد قامت عبر بشير الجميل بتشجيع إسرائيل على مهاجمة لبنان، وفي عام 1981 كان الرئيس ريغان في بداية مرحلة تسلمه حكم الولايات المتحدة، وتحديداً في شهر مايو، كنت في واشنطن لمتابعة قضية شراء المملكة لطائرات «الأواكس» الاستطلاعية، وكانت المسألة تواجه ضغوطاً من الكونغرس لعدم إتمامها، وأثناء تواجدي في واشنطن غزت إسرائيل لبنان كغزو أولي، واستدعيت للبيت الأبيض من قبل ريغان، والملك فهد كان يتصل به مباشرة ويحثه على إقناع الإسرائيليين بالانسحاب، وأراد تكليف فيليب حبيب للذهاب إلى المنطقة من أجل سحب القوات الإسرائيلية، وحملت هذه الرسالة إلى الملك فهد وتمت دعوة حبيب وتجول في المنطقة وبالفعل انسحبت إسرائيل، وعندما تم الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982 كنا كجهاز استخبارات نجلب المعلومات للمسؤولين، والملك فهد كان العامل الأساسي في إقناع ريغان للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت مناحيم بيغن، لوقف الهجوم الإسرائيلي، وخلال ذلك الاجتياح حاصرت القوات الإسرائيلية بيروت، وتدخل الملك فهد.. أوقف الهجوم والانسحاب من حصار بيروت، وانسحابهم من المدن الرئيسية».


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking