آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

 د. رندا دياب

د. رندا دياب

بعدما دفع انتشار فيروس كورونا عالمياً كل القائمين على الأنشطة الاقتصادية إلى حالة من عدم اليقين تجاه خططهم الحالية والمستقبلية، بسبب طبيعة الوباء التي لا يمكن التنبؤ بها، أصبح شعار المرحلة الحالية أنه لا طريقة «صحيحة» للعمل، أو مجموعة من الإجراءات المناسبة يحقق اتباعها الحصول على أفضل النتائج. 

وفقاً للمعطيات التي صاحبت انتشار فيروس كورونا فإن توابع الفيروس ستغير في ثقافة العديد من الشركات وهويتها، وهو الأمر الذي يجب أن يحفز الكيانات الاقتصادية التي لم تستفد من الأزمة للاستعداد لعملية عودة النشاط بخطة جيدة (خطة التأهب)، خصوصاً وأن «كورونا» يختلف اختلافًا جوهريًا عن تهديدات استمرارية الأعمال التقليدية، كونه خارج نطاق القضايا التي ينظر إليها عادةً مخططو استمرارية الأعمال.

وكون «كورونا» ليس خطرًا معزولًا ويقتصر على مكان دون الآخر، فيجب أن تركز خطط التأهب لعودة النشاط على استراتيجيات التخفيف من المخاطر فيما يتعلق بجميع الموارد التي تضيف قيمة للشركة، وخاصة الموارد البشرية التي تُعد اللاعب الأهم في خطة التأهب، ثم إدارة القضايا التشغيلية، كانقطاع سلسلة التوريد وشبكات التوزيع، وتقليل انقطاع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل والأمن.

وكي تستطيع الشركات إنجاح خطط التأهب لعودة النشاط لابد لها من نظرة موضوعية على تبعات انتشار الفيروس على نشاطها وذلك وفقاً لـ10 خطوات رئيسية كالتالي:

1 - التعرف على تأثير الوضع، خصوصاً أن قبول الوضع الحالي ومصير العمل دون انفصال عن الواقع أمر أساسي للنجاح في المستقبل، مما سيساعد على إيجاد طرق مبتكرة للتخطيط للمستقبل، عبر إعادة النظر في كل شيء يخص الشركة.

2 - اليد العليا والموارد البشرية، إذ قد يبدو أن أصحاب الأعمال لهم اليد العليا في إملاء ظروف عمل موظفيهم، ولكن تذكر أن القيمة لا يمكن إلا أن يتم إنشاؤها إذا كان موظفوك منتجين، ورضا الموظفين له تأثير قوي على الإنتاجية وبالتالي زيادة الربحية، فالموارد البشرية الخاصة بك هي مواردك الأكثر قيمة.

3 - استراتيجية الاتصال والقرار، من بوابة الخوف من الظهور بأن قرارات الإدارة غير حساسة للآخرين، يفضل استخدام لغة إعادة التأكيد، واحترام العقد العاطفي للموظفين المستثمرين. وتطوير استراتيجية اتصال قوية (بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي)، إذ إن الاتصالات الفعالة أثناء أي أزمة تُعد أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة، واستعادة معنويات الموظفين وثقتهم، في حين أن الشركات لديها استراتيجية اتصالات ونقاط اتصال محددة للتعامل مع أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين، غالبًا ما تكون الرسائل غير حساسة للتأثير العاطفي والاجهاد الوبائي على الآخرين.

4 - العمل عن بُعد من خلال توفير الموارد اللازمة لدعم العمل عن بُعد وقدرات التعاون الافتراضي للاستخدام الحالي والمستقبلي، إذ يجب أن تستثمر الشركات في أدوات لتمكين الموظفين من العمل عن بُعد والتعاون فعليًا وتحديد الحلول البديلة للمهام المهمة غير القابلة للتنفيذ من المنزل.

5 - تأمين البيانات والمعلومات المشتركة، إذ يمكن أن تكون عرضة للقرصنة ومشكلات الخصوصية في ظل سياسات العمل عن بُعد عبر بعض الأدوات المجانية، فمن الضروري تقييم المخاطر التي تنطوي عليها قبل اتخاذ قرار بشأن مسار العمل.

6 - لا ترتبط بالسياسات القديمة، ولا تنساها، إذ إن الكثيرين سيسعون الى الركض على طباعهم وعاداتهم القديمة، والعودة إلى طرقهم «القديمة» المنظمة لإدارة الأعمال بمجرد انتهاء الوباء، مثل ساعات العمل نفسها، الإجراءات نفسها تجاه الموظفين والعملاء، وهو أمر لا يُنصح به لأن الوضع «الجديد» يجب أن يتبع قواعد إبعاد اجتماعي صارمة، من بينها عنصر كبير يقضي على أكبر قدر ممكن المخاطر. يشمل ذلك عناصر إجراءات العمل التي قد لا تشمل العمل بكامل طاقته المكتبية، أو بكامل طاقته التشغيلية (أي إكمال 8 ــ 9 ساعات عمل).

7 - ماذا لو؟ سؤال يجب أن يكون حاضراً دائماً في سيناريوات التأهب وإدارة العمليات، ففي أي نوع من حالات الطوارئ، يُنصح بشدة بإجراء سيناريوهات «ماذا لو؟»، أو تقييم حالة لكل موقف قد تواجهه الشركة عبر ثلاثة مقترحات رئيسية - سيناريو الحالة الأسوأ، سيناريو الحالة الأفضل، وفي مكان ما بينهما سيناريو آخر.

8 - لا تغفل عملاءك، إذ سيتذكر المستهلكون كل شيء، فيجب أن تنظر إلى أثر قراراتك واتجاهاتك على عملائك حتى تستطيع الحفاظ عليهم.

9 - التخطيط للطوارئ في المستقبل، خصوصاً أن تداعيات كورونا لا تشبه اضطرابات الأعمال المعهودة، ولن يكون أي قدر من التخطيط للطوارئ فعالاً بنسبة 100 في المئة، مما يدفع الى مراجعة إجراءات التشغيل والأدلة القياسية ذات الصلة وتحديثها حسب الضرورة للأحداث المستقبلية غير المتوقعة.

10 - سياسات الوباء، إذ يجب على الشركات التفكير في وضع سياسات وإجراءات خاصة بالوباء في اي من أشكاله وإمكانات اتصالات الموظفين والعمل عن بُعد. كن على علم بأن الموظفين والمستهلكين سيتذكرون كيف كان رد فعلك أثناء الأزمة وتعاملهم معك في المستقيل سوف يعتمد على ذلك.

وختاماً، يجب على كل أصحاب الأعمال ومسؤولي الإدارة مراعاة أثر قراراتهم في شركاتهم على بيئة العمل بالكامل في الدولة، خصوصا أن أي قرار غير مدروس بعناية ستنتج عنه آثار جانبية تلقي بظلالها على الأنشطة الأخرى بصورة غير مباشرة.

 د. رندا دياب

عضوة هيئة التدريس في كلية العلوم الإدارية KCST

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking