آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

التعليم له مساقاته وركائزه، والهدف في المحصلة النهائية تربية وتعليم؛ فالمعلم يمثل مثالاً يحتذى لتلاميذه. وفي العصر الحديث باتت المعلومة متاحة عبر كثير من الوسائط، ولا شك في أن الفضاء الإلكتروني أتاح تداولها بيسر وسهولة، وفي إمكان المتعلم والمعلم الدخول على أكبر المواقع لاستقاء المعلومات في «مضانها».

ولا شك في أن التواصل الإلكتروني عبر برامج الإتاحة الشهيرة يحقق تعليماً يتوافق مع متطلبات تداول المعلومات في هذا الزمن؛ زمن تداول المعلومات عبر منصات تعليمية، يتم في التواصل بين المعلم والمتعلم، لكن ذلك لا يمكن أن يحقّق تواصلاً كاملاً، فالرؤية الجسدية الحقيقية تولد في النفس راحة لا يمكن أن يحققها مثل هذا النوع من التواصل.

المعلم في مكان، والطالب في مكان آخر، والطلبة وإن كانوا في منصة تعليمية واحدة حضور، لكنهم في سفر جسدي بعضهم عن بعض، ولتقريب الصورة، فهل المكالمة لمسافر في فيديو مباشر كوجوده حقيقة في مكان مشترك مع من يتواصل معه؟ الجواب من دون أدنى شك: لا. فالمعلم والمتعلم في غيبة جسدية وفي مكانين مختلفين، لا يمكن أن يلاحظ كل منهما المحيط الكلي الذي يجلس فيه.

التعليم الاعتيادي يلاحظ فيه المعلم أمارات الفهم أو عدمها بالنظر والتواصل الجسدي والنفسي الناتجين عن القرب، كما يلاحظ المعلم الطالب الذي ينظر إليه بفهم، وذاك الطالب المنشغل عنه لشاغل، وهذا لا يتاح في ظل تعليم افتراضي عبر منصة تعليمية لا يمكن أن يتعامل معها المعلم ليحقق تلك الخصوصية المهمة في سلامة إيصال المعلومة.

من يقف خلف المنصة التعليمية وحولها هي إشكالية متحققة، فقد يظهر الطالب عبر المنصة، وبجواره من هو خارج عن حيز رؤية المنصة التعليمية من لا يسمح بحضوره من الأهل والأصدقاء وحتى المدرس الخصوصي، ولا يمكن التغلب على ذلك بحال، وقد يتواصل الطالب معهم من دون علم من المعلم. وهذا بالطبع في التعليم الاعتيادي لا يمكن حدوثه، فالمعلم وطلبته في حرم جامعي، وقاعات درس لا يسمح بدخولها إلا من يأذن بدخوله المعلم.

الإلقاء في التعليم عن بعد يكون المعلم تحت رقابة صارمة من الطلبة والمنصة التعليمية، فالخطأ لن يغتفر، على اعتبار أن تلك المحاضرات تسجل بعلم المعلم أو بغير علمه، ويمكن استرجاعها وتداولها سريعاً، والمعلم لا يكون في راحة نفسية في ظل هذا التباعد الجسدي، أما في المحاضرات الاعتيادية فلا يسمح معظم المعلمين للطلبة بتسجيل محاضراتهم، لأن أجواء المحاضرة الاعتيادية تختلف تماماً عن التعليم عن بعد.

التقييم هو أيضاً له عوائقه، خاصة في ظل اختبارات مقالية أو موضوعية تتطلب المزيد من الرقابة الذاتية من المعلم للطالب الممتحن، كما أن الطالب يحتاج راحة أكثر في ظل وجود معلم يمكن أن يستفسر منه عن إشكالية في الاختبار.

ونحن في حاجة ملحة إلى تربية وتعليم، ولا شك في أن التواصل الجسدي في التعليم الاعتيادي يحقّق ذلك تماماً؛ فالطالب يلحظ حركات معلمه، وقد يعبّر عنها بالوقوف والإشارة باليدين والإيماءة وخفض الصوت وعلوه، وقد يسدي نصيحة أخلاقية مهمة، يلتزمها الطالب نبراساً، ويعمد إلى استطراد في معلومة ناتجة عن لحظة مشاهدة أو حدث قد وقع أثناء الدرس. كل ذلك يصعب تحقيقه، في ظل التعليم عن بُعد.

ختاماً، فإن الجامعات العالمية بمختلف تخصصاتها قد ارتضت عن إيمان ويقين التعليم الاعتيادي خياراً أكيداً في التعليم، وإن سمح النزر القليل منها بالتعليم عن بعد نظاماً. لذا، فإن المؤمل أن يُصار إلى التعليم الاعتيادي ما أمكن، وألا يلجأ إلى هذا النوع الخارج عن نطاق التواصل الجسدي إلا في أضيق الحدود، حينما تنعدم الحيلة. وفي ظل هذه الجائحة ـــــ وتوافقاً مع الظروف الصحية، إن سمحت ـــــ يمكن فتح قاعات الدرس في الجامعة ومثيلاتها، مع مراعاة التباعد واستكمال الفصل الحالي (الثاني) بتقليل عدد المحاضرات وضغط المادة العلمية المطلوبة، وتقسيمها بين المحاضرات التقليدية والواجبات المنزلية، وتكون الاختبارات اختبارين؛ فصلي ونهائي، تحدد درجتهما وفق ما يراه أستاذ المقرر، ليأخذ الطالب حقه في الدرجة الحقيقية.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking