آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

71199

إصابة مؤكدة

474

وفيات

62806

شفاء تام

بعد سبات عميق امتد لسنوات طويلة هي عمر المجالس النيابية المتعاقبة.. وبعد العديد من المبادرات الجادة من قبل القيادة السياسية والسلطات التنفيذية والقضائية مؤخراً لإنصاف وإقرار حقوق عديدة للمرأة الكويتية.. تنبه أعضاء مجلس الأمة إلى أن هناك نصف المجتمع من النساء ممن يحتجن إلى من يهتم بحقوقهن المنقوصة ومطالبهن المشروعة.

سنوات طويلة ناضلت فيها المرأة الكويتية لنيل حقوقها السياسية، قابلتها جهود كبيرة من الحكومة، ولكن صدتها التيارات المتشددة ومن يمثلها في المجلس من نواب.. حتى انتصرت الإرادة السياسية وأنصفت المرأة وأقرت حقوقها في السادس عشر من مايو 2005. تولت المرأة على إثرها المناصب الوزارية وفازت بمقاعد المجلس شريكة صلبة لنواب أنكروا حقها في البداية وما زال بعضهم ينكرون أي منصب رفيع يسند لها كمنصب القضاء، تارة بحجج شرعية لا يفقهها إلا الراسخون في علم التشدد والحجر على حقوق المرأة، وتارة أخرى بمبررات الخوف «على القوارير» التي سيحطمها العمل العام والسياسي.

ولكن الله غالب على أمره، فتدرجت المرأة في منصب وكيل النيابة بقرار من مجلس القضاء الأعلى ثم عينت بقراره الأخير في منصب القضاء العادل، وماثلت زميلاتها الأخريات في جميع الدول الإسلامية الأخرى التي قلدتها جميع المناصب حتى وصلت إلى رئاسة الوزراء، ولم يتحجج شيوخها المسلمون بالولاية العامة وحرمتها على المرأة.. تحقق كل ذلك بعمل المرأة الجاد وإخلاصها وبما كفله لها دستور الدولة من مساواة، وما أقرته القيادة السياسية من دعم وقرارات منصفة.. وما زال الطريق أمامها طويلاً.

ولكن ما لفت نظري هو تلك الصحوة النيابية المتأخرة بحقوق المرأة من بعض النواب الأفاضل، تحسباً ربما للجولة الانتخابية القادمة أو هو اهتمام من البعض بها - وهذا أضعف الإيمان - تمثلت هذه الصحوة في موافقة لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية في اجتماعها الأخير في 6 يوليو 2020 على الاقتراح برغبة المقدم من النائب عبدالله الكندري «بتعيين المرأة في وظيفة مختار وإنشاء وحدة تتلقى شكاوى العنف ضد المرأة والطفل وحماية المبلغات».

كما وافقت اللجنة التشريعية في جلستها بتاريخ 8 يوليو 2020 (لاحظوا التزامن خلال الأسبوع نفسه) على تعديل قانون الجزاء بإضافة «صحة توقيع الأم على إجراء العمليات الجراحية للأبناء» - حفظهم الله - بعد أن بُحت أصوات المنادين بذلك من المواطنين والكتاب ولسنوات طويلة.

صحوة متأخرة ومشكورة، وهي مستحقة للمرأة الكويتية التي شاركت في بناء وطنها وقت الشدة والرخاء ولم تتوقف لانتقاص حقوقها.. بل ظلت تعمل وتطالب.. والسؤال الآن: ما هو مصير هذه التعديلات والاقتراحات المعروضة على المجلس في جلساته القليلة المقبلة؟ نرجو أن يقرها المجلس وألا ترحل إلى المجالس الجديدة القادمة مستقبلاً أو أن تودع في أدراج المجلس كالعادة.

وندعو نساء الكويت إلى التفكير ملياً ومراجعة مواقف النواب قبل الاختيار. في نوفمبر القادم.. فمن ناصر حقوقها له حق عليها، أما من تناسى أو وقف ضد حقوقها فليكن لها موقف منه لعله يعيد التفكير في المرأة وقوتها الانتخابية مستقبلاً.. كما أذكّر أهلنا في الكويت ممن لهم حق الانتخاب بأنه حان الوقت لزيادة الثقة في التمثيل النيابي للمرأة واختيار المؤهلات لتلك المهمة للمجلس القادم.. لقد مللنا حقاً بعض الوجوه النيابية الحالية أو السابقة ممن امتلأت جيوبهم وانتفخت كروشهم، وغابت ضمائرهم وتضاءل اهتمامهم بمصالح الوطن والمواطنين، ولنضع ثقتنا جميعاً بمن يقدم مصالح الوطن وأبنائه من دون تمييز.. فالتغيير للأفضل سُنة حميدة لنمارسها بحرص.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking